أخبار العربية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في الوطن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في الوطن. إظهار كافة الرسائل

يوم الوطن وتحريض قناة المجتمع السعودي

بالتأكيد يوم الوطن يوم غير عادي يوم يستحق أن يكون خالداً مخلداً في ذاكرتنا لعظمته ولأنه كان تحولاً تاريخياً في حياة أمة نقلها من مرحلة إلى مرحلة مختلفة جذرياً من مرحلة الشتات والصراعات القبلية والمناطقية إلى مرحلة الدولة والبناء، ولكن في هذا المقال لن أسهب في الحديث عن يوم الوطن من خلال وصف هذا اليوم ودلالاته وأهمية الاحتفال فيه فهذا أمر قد تعرضنا له في مقالات نشرت سابقاً، كما أن جميع الكتاب قد أشبعوه وصفاً وتغزلاً وتحليلاً، وإنما سوف أتطرق إلى من أصبح همهم الأول تعكير صفو الوطن والتنكيد على الناس في أفراحهم بطرق ووسائل شتى فهم تارة يحرمون الاحتفال بيوم الوطن باعتباره بدعة وتشبهاً بغير المسلمين وتارة أخرى بحجة الاختلاط بين العوائل في مثل هذه المناسبات، ومن جهة أخرى يعلنون رفضهم لهذا اليوم والاحتفال به بذريعة ما يحدث في سوريا الشقيقة من مذابح ومجازر فهم يكثرون من التباكي والعويل والتهويل ويرتفع صوتهم عالياً تزامناً مع كل حلول لعيدنا الوطني بل وحتى المهرجانات والفعاليات الثقافية، وقد ألجمهم خادم الحرمين الشريفين "حفظه الله" بأمره السامي والقاضي بإلغاء أي احتفالات في كافة مناطق المملكة، ولكنهم استمروا في غيهم من خلال التفتيش في قضايا الوطن وهموم الناس وجوانب القصور في الخدمات حتى يصرفوا العامة عن الاهتمام برمزية هذا اليوم بل ويشحنونهم ضد الوطن بالقول أنه لم يقدم شيئا يذكر لكي نحتفل بيوم وحدته وانطلاقته، وهذا يدل ليس على ضحالة تفكيرهم ووهن منطقهم فحسب بل على خبث طويتهم وسوء سريرتهم وأن وراء الأكمة ما وراءها فالإنتماء للوطن لا يقاس بحجم ما قدم وهو ولاء للأرض والتاريخ فبئس ما يقولون، وكل هؤلاء تمثلهم وتروج لأطروحاتهم عبر الشبكة العنكبوتية "الإنترنت" ما يسمى( قناة المجتمع السعودي) والتي أقل ما وصفت به يوم الوطن وبالحرف أنه يوم بئيس ويوم خزي، وقد سبق لها أن هللت وحمدت الله على حريق جامعة الأميرة نورة (تبا لهذه القناة فهي الخزي والعار بهذا التحريض وبهذا الوصف المُشين) ويجب أن ينظر في أمرها فهي قناة فتنة وتحريض وتسعى لفرض وصايتها على المجتمع والدولة أيضا لكن هيهات لها ذلك فقد شب المجتمع عن الطوق والدولة أقوى مما يتخيل القائمون على هذه القناة وأتباعها وإن صبرت عليها حتى الآن فلحكمة تراها ولحلمها المعهود.

وهكذا فإن المتمعن في هذه المبررات المتعددة والمتناقضة والواهية يدرك بشكل جلي غير قابل للشك بأن هؤلاء ليسوا حسني النية ولا ينطلقون من بُعد ديني فقط، وإنما هدفهم الرئيس إثارة العامة ضد الدولة والتقليل من أهمية هذا اليوم لإضعاف الشعور بالولاء والانتماء للوطن لأن هذان العاملان هما صمام الأمان لبقاء هذا الوطن قوياً متماسكاً وغير خاضع لأجندتهم العلنية والخفية فهم يسعون جاهدين ويحثون الخطى لتحقيق مشروع ظلامي يحلمون به ولا يتورعون عن انتهاج أي أساليب وافتراء كل الأكاذيب من أجل بلوغه، والدليل على أن المسألة تتجاوز البُعد الديني الذي يتعلق بتحريمهم الاحتفال بهذا اليوم وأنه بدعة مستحدثة إضافة لرفضهم الدائم لأي تواصل اجتماعي بين الناس في الأماكن العامة لأنه يمثل بالنسبة لطريقة تفكيرهم اختلاطاً وفساداً ومفسدة هو قيامهم بتجييش مُدعي الاحتساب أفراداً وجماعات والتنادي لذلك علانية عبر مواقع التواصل الاجتماعي(تويتر والفيس بوك) وكأنهم يتنادون ليوم الزحف العظيم أو لغزوة مباركة أو فتح إسلامي مبين فيسارعون إليه ويتنافسون عليه، وبالتأكيد فإن هذه الفئة ليس هدفها إنكار المنكر الذي تدعيه بل إحداث البلبلة وإثارة الرأي العام وإلا كيف يتجاهل أصحابها ويتناسون وجود جهاز نظامي مكلف بأداء هذه المهمة فهم يتواجدون حتى أثناء تواجده في عين المكان وهو ليس بحاجة إلى مشاركتهم لأنهم يسيئون إليه وإلى الشعيرة الإسلامية التي يضطلع بأداءها، ولذلك فإن هذا التواجد الظاهر وعدم منعهم من قبل منسوبي هذا الجهاز يثير التعجب والتساؤل.

ولتفنيد الإدعاءات أو الحجج السابقة نقول لهؤلاء أن البدعة هي ما يتم إضافته للعبادات أو أركان الإسلام أي أن يستحدث الناس أمراً جديداً فيها، وهذا لا ينطبق على إظهار الفرح في مناسبة وطنية لأنها شأن من شئون الدنيا وإن كان المقصود في اعتبارها بدعة تسمية البعض لها بالعيد الوطني وأن أعياد المسلمين عيدان لا ثالث لهما نجيبهم بأن هذه التسمية مجازية، كما أن المتعارف عليه إعلامياً وشعبياً لدينا بأنه يوم وطني فقط، وأيا تكن التسمية فالمهم أن أحداً لم يقل بأنه مناسبة دينية أمر بها الشارع وجاء بها الإسلام.

أما من يقول أن هذا تشبه بالدول غير المسلمة فهذا أمره عجب عجاب آلا يوجد في حياتنا الكثير من المشتركات الأخرى مع هذه الدول من مناسبات ومركب وملبس وغيرها من أمور الدنيا فكفانا خصوصية لا محل لها من الإعراب.

وبالنسبة لمن يقولون بحرمته لما يحدث فيه من اختلاط بين الناس نقول لهم وأين المشكلة في ذلك بل وما هو الجديد أليس الاختلاط قائماً به وبدونه وقبله وبعده ثم هذا تقارب وتجمع محمود وهو من الاختلاط الذي لا شبهة فيه فالناس يتواصلون في أماكن عامة ومحترمة ويعبرون عن بهجتهم في مناسبة وطنية جديرة بذلك، ولا يوجد في الأمر خلوة وهذه سنة الحياة وحكمة الخلق قال تعالى :يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ فكيف يحدث التعارف دون هذا الاختلاط والتواصل، وإن زعم البعض أن ما يحصل من تعبير عن الفرح بصورة غير لائقة أحيانا من قبل بعض الصبية والمراهقين هو مبرر هذا التحريم نقول بأن هذا غير صحيح لأن هؤلاء يرفضون هذا الاختلاط بالمطلق حتى لو لم تحدث هذه التصرفات الصبيانية والتي وإن وقعت فهي نادرة ومحدودة ولا يقاس عليها وهي أيضاً تحدث في أي وقت وليست مرتبطة حصراً في هذا اليوم، ومعظم هذه التصرفات ليست بالسوء الذي يدعون وهي تتناسب مع المرحلة العمرية لمرتكبيها، وفي كل الأحوال هناك جهات معنية بحفظ النظام ومحاسبة كل متجاوز، كما أنه ليس منطقياً ولا عدلاً أن يحرم الغالبية العظمى من أبناء الوطن من الاحتفال بيومه المجيد لأن قلة من صغار السن أو الجهلة يرتكبون بعض السخافات وإلا فإنه يمكن أن يسري هذا الحرمان على العديد من الأنشطة بل وما نستخدمه من وسائل خدمية مثل السيارات والهواتف الجوالة ونحوها فجميعها تستخدم من قبل البعض بصورة سيئة تتجاوز ما يحدث في اليوم الوطني الذي أجد أنه مبالغاً فيه لغايات يروج لها الرافضون ليوم الوطن مثلما فعلوا ويفعلون دائماً في كل شاردة وواردة فهم يدلسون ويلبسون ويخلطون الحق بالباطل ويستغلون قضايا الناس ومطالبهم ويستثيرون عواطفهم حتى يغرروا بالسذج والبسطاء مستفيدين من مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب لنشر وتمرير أجندتهم ولإحداث أكبر تأثير ممكن، وكل ذلك من أجل كسب الشعبية التي يطمحون لها لتحقيق مشروعهم السالف الذكر والسيئ الصيت، ولهذا فإن على الجهات المعنية أخذ مثل هذه الممارسات المخطط لها بعناية والتي زادت وتيرتها مؤخرا بالجدية اللازمة وتجنيد العناصر البشرية المؤهلة أمنياً وشرعياً كل في مجاله لمتابعة ما يثيره هؤلاء من إدعاءات وشبهات والرد عليها وتعريتهم لكن يجب أن تتوفر لدى هذه العناصر القدرة البلاغية والإعلامية وقوة الحجة والإقناع وسرعة البديهة مع ضرورة التحري عن أي أنشطة سرية تمارس في الظلام.

عيدنا الوطني أعياد

تحتفل المملكة في هذا اليوم من كل عام بيومها الوطني ومن المعلوم أن لكل أمة يوم وطني فهذا أمر عادي ولايعتبر حدثاً مميزاً أو فريداً ولكن تختلف أهمية هذه الأيام ومكانتها في نفوس الشعوب تبعاً للكيفية التي تم بناءً عليها الوصول إلى هذا اليوم فهل تم بمحض الصدفة أو في غفلةٍ من التاريخ ؟ أم أنه كان هبةً ومنحةً من المستعمر ورمزاً صورياً للسيادة والإستقلال أو أنه كان نتاج تضحيات جسام وقدرة الرجال الأشاوس على الصمود وتحقيق المستحيل وبالكيفية الأخيرة فقط يصبح هذا اليوم حدثاً غير عادي ويستحق الإحتفال به وتمجيده بالشكل الذي يليق بمكانته ويتناسب مع أهميته ومع ذلك لن أتحدث هنا عن عظمة هذا اليوم والملاحم البطولية التي سطرها الرجال المخلصون الأبطال لكي يتحقق ويصبح واقعاً ملموساً وعلامة فارقة في تاريخ الجزيرة العربية بل الأمة والعالم قاطبة فقد سبق أن أشبعته بالوصف والتحليل في أكثر من مقال ولكن سوف أتطرق إلى توقيت هذا اليوم في هذا العام تحديداً فإن أختلف الإحتفال خلال الأعوام الأخيرة عن سابقه بإعتبار هذا اليوم إجازة رسمية وتفعيل مظاهر الإحتفال إلا أن عيدنا هذا العام أعياد فهو يأتي متميزاً كونه يتزامن مع الإحتفال الجماهيري المنقطع النظير بسلامة صاحب السمو الملكي الأمير/محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشئون الأمنية من محاولة الإغتيال الجبانة والآثمة التي أستهدفت سموه كما أنه يأتي بعد تحقيق إنجازات أمنية نوعية في مكافحة الإرهاب تمثلت بشكل واضح في إحباط عدد من المحاولات الدنيئة لأذناب القاعدة للنيل من إستقرار المملكة وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها المباركة بالإضافة إلى أنه توافق مع الحدث الأبرز على الساحة المحلية والدولية في المجال التقني وعلى صعيد البحث العلمي آلا وهو موعد إفتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية هذا الصرح التعليمي الكبير الذي يعتبر بمقاييس العصر إنجاز حضاري وثقافي ومنارة فكرية تسجل في التاريخ بحروف من ذهب وتحسب لملك القلوب وعهده المشرق الزاخر بالعطاء والإنجازات التاريخية ومن حسن الطالع ومما زاد من بهجة الإحتفال بيوم الوطن أنه تصادف مع إحتفالنا والمسلمين في شتى بقاع المعمورة بعيد الفطر المبارك ولذلك فإن عيدنا الوطني لهذا العام هو بحق عيد مختلف بل هوأعياد وطنية فلله الفضل والمنة من قبل ومن بعد وحفظ الله بلادنا والقيادة الرشيدة من كل سوء ودامت أعيادنا مكللة بالعز والنصر ودامت راية المملكة خفاقة رغم أنف الأعداء والمتربصين.
نشر هذا المقال في صحيفة كل الوطن الإلكترونية في يوم الأربعاء 4/10/1430ه الموافق 23/سبتمبر/2009وفي صحيفة الجزيرة في يوم الأربعاء 11/10/1430ه الموافق 30/سبتمبر/2009

اليوم الوطني تواصل بين الماضي المجيد والحاضر الزاهر


في الثالث والعشرين لشهر سبتمبر من كل عام تحتفل المملكه بيومها الوطني وهو اليوم الذي أعلن فيه عن تأسيس هذا الكيان الشامخ على يد المغفور له الملك عبدالعزيز ( طيب الله ثراه ) وإنه ليوم مشهود حيث يعبر عن أهمية الحدث وعظمة الرجال الذين سطروا بدمائهم ملحمة بطولية بكل المقاييس أذهلت العالم أجمع وكانت مثالا رائعا ونموذجا مشرفا يدل دلاله أكيدة على المعدن الأصيل لهذا الشعب العظيم الضاربة جذوره في عمق التاريخ والحقيقة أن كل سعودي في هذا اليوم يجب أن يكون مزهوا بالماضي المجيد ومفاخرا بالحاضر الزاهر ومتطلعا بكل ثقة وإقتدار إلى مستقبل مشرق فالبناء الذي وضع لبناته الأولى الآباء والأجداد سيتمه بعون الله الأبناء والأحفاد يحدوهم الأمل ويدفعهم الإصرار والعزيمة النابعة من حبهم وإخلاصهم لهذا الوطن العزيز وكلنا نعلم أن حكام هذه البلاد واصلوا مسيرة الموحد منذ عهد المغفور له بإذن الله الملك/عبد العزيز وحتى يومنا هذا الذي ننعم فيه بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده ــ حفظهما الله ــ حيث تعيش مملكتنا الفتيه نهضة حضارية في شتى المجالات سواء التنموية أو التعليمية أو الصحية وغير ذلك مما يساهم في رقي الإنسان السعودي وتطوير قدراته ليتسنى له بناء وطن متماسك تتوفر فيه كل معطيات الحضارة الإنسانية بما يتوافق مع مبادىء الشريعة الإسلامية السمحاء التي هي دستور هذه البلاد والنهج الذي دأبت على الإلتزام به وتطبيق تعاليمه بصورة صحيحه منذ عهد موحدها وباني نهضتها ، وبصفتي أحد منسوبي وزارة الداخلية فإن هذه المناسبة تعني لي ولزملائي العاملين في المجال الأمني الشيء الكثير وترمز إلى معاني ذات مغزى خاص وذلك للنقلة النوعية التي حققتها كافة القطاعات الأمنيه على إختلاف تخصصاتها وعلى إمتداد مسيرة البناء والتوحيد حيث حظيت هذه القطاعات بالعناية الفائقة والإهتمام الكبير من لدن الدولة رعاها الله ، وخير شاهد على ذلك الحالة الأمنية التي نستضل بضلالها والتي تأتي كنتيجة طبيعية لرعاية الدولة وتوفيرها الإمكانات اللازمة البشرية والمادية للنهوض بمستوى الأمن ، والجميع يعلم الحالة التي كانت تعيشها شبه الجزيرة العربية في فترة ماقبل التوحيد حيث كانت القبائل تتناحر فيما بينها لأتفه الأسباب والقوي يفتك بالضعيف دون رادع من دولة أو سلطان ، وهكذا فإن الصورة تكون واضحة لحجم التطور والإنجازات التي طرأت على الصعيد الأمني والتي مازالت تتوالى وتتواصل بأساليب جديدة تتناسب مع روح العصر وتواكب مايحدث فيه من مستجدات وذلك بفضل من الله ثم بالدعم اللامحدود والتوجيهات الحكيمة من مقام سيدي صاحب السمو الملكي الأمير / نايف بن عبدالعزيز ـــ وزير الداخلية ، وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير / أحمد بن عبدالعزيز ، والمتابعة المستمرة من لدن مساعد وزير الداخلية للشئون الأمنية صاحب السمو الملكي الأمير / محمد بن نايف بن عبدالعزيز الذين لا يألون جهدا في الإشراف على سير العمل الأمني وتقديم المتطلبات الضرورية لتحسين أداء العاملين بهذه المهمة السامية والإرتقاء به إلى المستوى المأمول الذي يضمن الأمن والسلامة للمواطن والمقيم على حد سواء ، والحقيقة إن الإحتفال باليوم الوطني أمر في غاية الأهمية نظرا لما يتضمنه من إشارة واضحة إلى حقبة تاريخية مضيئة ومرحلة مشرقة بالإضافة إلى أن ذلك فيه تواصل بين الماضي بأصالته وعراقته والحاضر بتألقه وشموخه ، وتعريف لجيل الشباب بالجهود التي بذلت لتأمين حياة كريمة لهم ، ومايجب التأكيد عليه في هذا السياق أن الإحتفال باليوم الوطني لهذا العام والذي سبقه جاء مميزا من حيث إعتبار هذا اليوم إجازة رسمية تبرز فيه مظاهر الإحتفال بصورة شعبية يشارك في فعالياتها كافة فئات المجتمع بدء" من طلاب المراحل التعليمية الأولى وحتى طلاب الجامعات وموظفي الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة ، كما تزداد أهمية هذا الإحتفال نظرا للظروف الأمنية الراهنة والبالغة الحساسية حيث لابد من تكريس مفهوم الوحدة الوطنية من خلال هذا الإحتفال وتفنيد مزاعم المتربصين بهذا الوطن وأهله سوء" وكشف أباطيلهم وزيف ما يدعون .
وفي الختام أرفع أسمى أيات التهاني وأصدق التبريكات إلى مقام مولاي خادم الشريفين وولي عهده الأمين وصاحب السمو الملكي وزير الداخلية وسمو نائبه وسمو مساعده للشئون الأمنية وجميع أفراد الأسرة المالكة والشعب السعودي الوفي بهذه المناسبة السعيدة ، ونسأل الله العلي القدير أن يحفظ لهذه البلاد ولاة أمرها ويديم عزهم ويسدد على درب الخير والنصر خطاهم وأن يتمكن المخلصون من العمل الجاد المثمر الذي من شأنه تحقيق التنمية الشاملة والوصول بهذا الوطن المعطاء إلى مصاف الدول المتقدمة .

المقال أعلاه نشر في صحيفة الوطن بالعدد ( 2548 ) وتاريخ 9/9/1428ه .

إحتفالية اليوم الوطني تحتاج إلى تفعيل في المدارس الأهليه


أشرت في مطلع مقال نشر في هذه الصحيفة في يوم الجمعة الموافق 9/9/1428هـ وذلك بمناسبة اليوم الوطني بأن هذا اليوم يعبر عن حدث تاريخي هام وملحمة بطولية أذهلت العالم أجمع، وتحدثت في خاتمة المقال عن التغيير الذي طرأ على الاحتفال باليوم الوطني لهذا العام والذي سبقه والمتمثل باعتباره هذا اليوم إجازة رسمية لإتاحة الفرصة للجميع للمشاركة في فعاليات الاحتفال بهذه المناسبة، وتطرقت إلى ضرورة أن تتجلى في هذا اليوم الوحدة الحقيقية بين كافة فئات المجتمع لتكون بمثابة الإعلان الصريح للولاء والانتماء لهذا الوطن المعطاء، وبذلك تسقط كل الدعاوى المشككة والأقاويل المرجفة التي يرددها أصحاب النوايا السيئة والأهداف الخبيثة، وقد كانت آمالي كبيرة في ما يمكن أن يتم خلال الاحتفال باليوم الوطني وتحديداً في كيفية تعامل وسائل الإعلام مع هذا الحدث الكبير من حيث التغطية البرامجية، وأيضاً الأنشطة والفعاليات التي من المناسب أن تقيمها المدارس، ولكن ومع بالغ الأسى والأسف لم يكن الواقع الفعلي بحجم هذه التطلعات فلم نشاهد برامج تلفزيونية تتوازى مع القيمة التاريخية لهذا اليوم، وأعني بذلك البرامج التي تتضمن مواد تحكي للجيل الحاضر عظمة الرجال الذين ناضلوا وجاهدوا وانتصروا على زمر الشر والظلام فكونوا دولة الخير والنور والعدل والسلام، أما المدارس وخاصة الأهلية منها فلم تعر هذه المناسبة أي اهتمام باستثناء البعض منها ولم يرقى هذا الاهتمام إلى المستوى المطلوب.
ومما يؤكد ذلك وقد أحدث أثراً سلبياً في نفسي أنني توجهت بولدي إلى المدرسة الأهلية التي يدرسان فيها وهما مازالا في المرحلة الابتدائية وكنت قد شرحت لهما بشكل مبسط ماهية اليوم الوطني وسيرة مؤسس هذا الكيان الشامخ الملك /عبدالعزيز آل سعود "طيب الله ثراه" وقد دخلا إلى المدرسة يرتديان القبعة الخضراء ، وازدانت ثيابهما بصورة المليك وولي عهده" حفظهما الله" أما الأعلام والوشاح فقد أستأذنتهما بتركها في السيارة، وأبلغتهما بكل ثقة ويقين بأن الأساتذة سيتحدثون لهما عن هذا اليوم وماذا يعني ثم انصرفت، وعند عودتي من العمل سألتهما عن مظاهر الاحتفال في المدرسة أو أي دلالة على عيد الوحدة والسيادة والشموخ فكانت الإجابة بالنفي المطلق إلا أن أحدهما ذكر لي بأن الأستاذ طلب من التلاميذ الذين أحضروا أعلام الوطن بألا يصطحبوها معهم في اليوم التالي، وهذا الطلب مقبول وبديهي ولا اعترض عليه لو خالطه أو سبقه أو تلاه أي حديث عن اليوم الوطني، وفي مقابل ذلك أخبرتني ابنتي التي تدرس في الصف الثاني الابتدائي في إحدى المدارس الحكومية بأن المعلمة رددت معهن بعض الأناشيد الوطنية أي أن الحال أفضل بقليل مما سبق، والسبب من وجهة نظري أن معلمي المدرسة الأهلية لا ينتمون لهذا الوطن، ويفتقدون المشاعر التي تخالج أحاسيسنا ولهم في ذلك العذر، ونحن نتفهم هذا الأمر ولكن أين كانت إدارة المدرسة ذات الهوية السعودية والتي حسب علمي أنها لابد أن تكون تلقت تعليمات من وزارة التربية والتعليم لإحياء هذه المناسبة بالرغم من أن مثل هذا الأمر لا يتطلب إي تعليمات فهو شعور وطني من الأحرى أن يتمتع به الجميع، وبناءً على المعطيات السالفة فإن هذا الاحتفال على ما فيه من إيجابية فإنه يحتاج إلى مزيد من الإثراء والتفعيل حتى يحقق الهدف المنشود منه، وفي هذا السياق قد يقول قائل أن المظاهر الاحتفالية التي تمت كافية وهنا قد يكون ذلك صحيح لو كان اليوم الذي تأسست فيه المملكة يوماً عادياً تحقق بضربة حظ أو عن طريق الصدفة وبدون عناء أو مشقة، ولكن هذا اليوم كان نتاج تضحيات جسام وأعمال بطولية هي بحق وسام شرف على صدر كل مواطن سعودي وترتب عليها بناء وطن من العدم، وطن يحوي في جنباته كل مظاهر التطور الإنساني، وهكذا لزاماً على المخلصين من أبناء المملكة أن يحتفلوا بيوم الخلاص ويوم النصر ويوم العز والكبرياء يوم ولادة هذا الوطن المترامي الأطراف والكبير بإنجازات رجاله الأفذاذ الأشاوس احتفالاً يليق شكلاً ومضموناً بعظمة هذا اليوم ومكانة الرجال الذين لولا همتهم وبسالتهم وحنكتهم بعد عون المولى عز وجل لما تهيأ لنا أن ننعم بما نحن فيه من أمن وأمان ورغد في العيش ورخاء وازدهار، فإلى الأمام يا وطن العز والفخار يا وطناً ترخص في سبيله كل التضحيات- نقسم بمن كرمك بالحرمين الشريفين وحباك بالخيرات بأن نذود عن أرضك وسماءك وبحارك بالغالي والنفيس ونحتفل بأيامك مرددين عشت يا موطني فخراً للمسلمين، ورفرفت رايتك عالية خفاقة على مر السنين وعاش المليك للعلم والوطن.

المقال أعلاه نشر في صحيفة الوطن بالعدد (2558) وتاريخ 19/9/1428ه.