أخبار العربية

معلقة عمرو بن كلثوم

أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا
وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا

مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَـا
إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَـا

تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَـوَاهُ
إِذَا مَا ذَاقَهَـا حَتَّـى يَلِيْنَـا

تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ
عَلَيْـهِ لِمَـالِهِ فِيْهَـا مُهِيْنَـا

صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو
وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا

وَمَا شَـرُّ الثَّـلاَثَةِ أُمَّ عَمْـرٍو
بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا

وَكَأْسٍ قَدْ شَـرِبْتُ بِبَعْلَبَـكٍّ
وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَـا

وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا
مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا

قِفِـي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنـَا
نُخَبِّـرْكِ اليَقِيْـنَ وَتُخْبِرِيْنَـا

قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً
لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَـا

بِيَـوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْباً وَطَعْنـاً
أَقَـرَّ بِـهِ مَوَالِيْـكِ العُيُوْنَـا

وَأنَّ غَـداً وَأنَّ اليَـوْمَ رَهْـنٌ
وَبَعْـدَ غَـدٍ بِمَا لاَ تَعْلَمِيْنَـا

تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَـلاَءٍ
وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَـا

ذِرَاعِـي عَيْطَلٍ أَدَمَـاءَ بِكْـرٍ
هِجَـانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَـا

وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصـاً
حَصَـاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَـا

ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَـتْ
رَوَادِفُهَـا تَنـوءُ بِمَا وَلِيْنَـا

وَمأْكَمَةً يَضِيـقُ البَابُ عَنْهَـا
وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِهِ جُنُونَـا

وسَارِيَتِـي بَلَنْـطٍ أَو رُخَـامٍ
يَرِنُّ خَشَـاشُ حَلِيهِمَا رَنِيْنَـا

فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقبٍ
أَضَلَّتْـهُ فَرَجَّعـتِ الحَنِيْنَـا

ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَـا
لَهـا مِن تِسْعَـةٍ إلاَّ جَنِيْنَـا

تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْتُ لَمَّـا
رَأَيْتُ حُمُـوْلَهَا أصُلاً حُدِيْنَـا

فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَـرَّتْ
كَأَسْيَـافٍ بِأَيْـدِي مُصْلِتِيْنَـا

أَبَا هِنْـدٍ فَلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا
وَأَنْظِـرْنَا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَــا

بِأَنَّا نُـوْرِدُ الـرَّايَاتِ بِيْضـاً
وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَـا

وَأَيَّـامٍ لَنَـا غُـرٍّ طِــوَالٍ
عَصَيْنَـا المَلِكَ فِيهَا أَنْ نَدِيْنَـا

وَسَيِّـدِ مَعْشَـرٍ قَدْ تَوَّجُـوْهُ
بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَـا

تَرَكْـنَ الخَيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْـهِ
مُقَلَّـدَةً أَعِنَّتَهَـا صُفُـوْنَـا

وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِذِي طُلُـوْحٍ
إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَـا

وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَيِّ مِنَّـا
وَشَـذَّبْنَا قَتَـادَةَ مَنْ يَلِيْنَـا

مَتَى نَنْقُـلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَـا
يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَـا

يَكُـوْنُ ثِقَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْـدٍ
وَلُهْـوَتُهَا قُضَـاعَةَ أَجْمَعِيْنَـا

نَزَلْتُـمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّـا
فَأَعْجَلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَـا

قَرَيْنَاكُـمْ فَعَجَّلْنَـا قِرَاكُـمْ
قُبَيْـلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُوْنَـا

نَعُـمُّ أُنَاسَنَـا وَنَعِفُّ عَنْهُـمْ
وَنَحْمِـلُ عَنْهُـمُ مَا حَمَّلُوْنَـا

نُطَـاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّـا
وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَـا

بِسُمْـرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّـيِّ لُـدْنٍ
ذَوَابِـلَ أَوْ بِبِيْـضٍ يَخْتَلِيْنَـا

كَأَنَّ جَمَـاجِمَ الأَبْطَالِ فِيْهَـا
وُسُـوْقٌ بِالأَمَاعِـزِ يَرْتَمِيْنَـا

نَشُـقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّـا
وَنَخْتَلِـبُ الرِّقَـابَ فَتَخْتَلِيْنَـا

وَإِنَّ الضِّغْـنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْـدُو
عَلَيْـكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِيْنَـا

وَرِثْنَـا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَـدٌّ
نُطَـاعِنُ دُوْنَهُ حَـتَّى يَبِيْنَـا

وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَـرَّتْ
عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَـا

نَجُـذُّ رُؤُوْسَهُمْ فِي غَيْرِ بِـرٍّ
فَمَـا يَـدْرُوْنَ مَاذَا يَتَّقُوْنَـا

كَأَنَّ سُيُـوْفَنَا منَّـا ومنْهُــم
مَخَـارِيْقٌ بِأَيْـدِي لاَعِبِيْنَـا

كَـأَنَّ ثِيَابَنَـا مِنَّـا وَمِنْهُـمْ
خُضِبْـنَ بِأُرْجُوَانِ أَوْ طُلِيْنَـا

إِذَا مَا عَيَّ بِالإِسْنَـافِ حَـيٌّ
مِنَ الهَـوْلِ المُشَبَّهِ أَنْ يَكُوْنَـا

نَصَبْنَـا مِثْلَ رَهْوَةِ ذَاتَ حَـدٍّ
مُحَافَظَـةً وَكُـنَّا السَّابِقِيْنَـا

بِشُبَّـانٍ يَرَوْنَ القَـتْلَ مَجْـداً
وَشِيْـبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَـا

حُـدَيَّا النَّـاسِ كُلِّهِمُ جَمِيْعـاً
مُقَـارَعَةً بَنِيْـهِمْ عَـنْ بَنِيْنَـا

فَأَمَّا يَـوْمَ خَشْيَتِنَـا عَلَيْهِـمْ
فَتُصْبِـحُ خَيْلُنَـا عُصَباً ثُبِيْنَـا

وَأَمَّا يَـوْمَ لاَ نَخْشَـى عَلَيْهِـمْ
فَنُمْعِــنُ غَـارَةً مُتَلَبِّبِيْنَــا

بِـرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشْمٍ بِنْ بَكْـرٍ
نَـدُقُّ بِهِ السُّـهُوْلَةَ وَالحُزُوْنَـا

أَلاَ لاَ يَعْلَـمُ الأَقْـوَامُ أَنَّــا
تَضَعْضَعْنَـا وَأَنَّـا قَـدْ وَنِيْنَـا

أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا
فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا

بِاَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرُو بْنَ هِنْـدٍ
نَكُـوْنُ لِقَيْلِكُـمْ فِيْهَا قَطِيْنَـا

بِأَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرَو بْنَ هِنْـدٍ
تُطِيْـعُ بِنَا الوُشَـاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا

تَهَـدَّدُنَـا وَتُوْعِـدُنَا رُوَيْـداً
مَتَـى كُـنَّا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا

فَإِنَّ قَنَاتَنَـا يَا عَمْـرُو أَعْيَـتْ
عَلى الأَعْـدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَـا

إِذَا عَضَّ الثَّقَافُ بِهَا اشْمَـأَزَّتْ
وَوَلَّتْـهُ عَشَـوْزَنَةً زَبُـوْنَـا

عَشَـوْزَنَةً إِذَا انْقَلَبَتْ أَرَنَّـتْ
تَشُـجُّ قَفَا المُثَقِّـفِ وَالجَبِيْنَـا

فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جُشَمٍ بِنْ بَكْـرٍ
بِنَقْـصٍ فِي خُطُـوْبِ الأَوَّلِيْنَـا

وَرِثْنَـا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بِنْ سَيْـفٍ
أَبَـاحَ لَنَا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنَـا

وَرَثْـتُ مُهَلْهِـلاً وَالخَيْرَ مِنْـهُ
زُهَيْـراً نِعْمَ ذُخْـرُ الذَّاخِرِيْنَـا

وَعَتَّـاباً وَكُلْثُـوْماً جَمِيْعــاً
بِهِـمْ نِلْنَـا تُرَاثَ الأَكْرَمِيْنَـا

وَذَا البُـرَةِ الذِي حُدِّثْتَ عَنْـهُ
بِهِ نُحْمَى وَنَحْمِي المُلتَجِينَــا

وَمِنَّـا قَبْلَـهُ السَّاعِي كُلَيْـبٌ
فَـأَيُّ المَجْـدِ إِلاَّ قَـدْ وَلِيْنَـا

مَتَـى نَعْقِـد قَرِيْنَتَنَـا بِحَبْـلٍ
تَجُـذَّ الحَبْلَ أَوْ تَقْصِ القَرِيْنَـا

وَنُوْجَـدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُمْ ذِمَـاراً
وَأَوْفَاهُـمْ إِذَا عَقَـدُوا يَمِيْنَـا

وَنَحْنُ غَدَاةَ أَوْقِدَ فِي خَـزَازَى
رَفَـدْنَا فَـوْقَ رِفْدِ الرَّافِدِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَابِسُوْنَ بِذِي أَرَاطَـى
تَسَـفُّ الجِلَّـةُ الخُوْرُ الدَّرِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَاكِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا
وَنَحْنُ العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَـا
وَنَحْنُ الآخِـذُوْنَ لِمَا رَضِيْنَـا

وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْنَـا
وَكَـانَ الأَيْسَـرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَـا

فَصَالُـوا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْهِـمْ
وَصُلْنَـا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْنَـا

فَـآبُوا بِالنِّـهَابِ وَبِالسَّبَايَـا
وَأُبْـنَا بِالمُلُـوْكِ مُصَفَّدِيْنَــا

إِلَيْكُـمْ يَا بَنِي بَكْـرٍ إِلَيْكُـمْ
أَلَمَّـا تَعْـرِفُوا مِنَّـا اليَقِيْنَـا

أَلَمَّـا تَعْلَمُـوا مِنَّا وَمِنْكُـمْ
كَتَـائِبَ يَطَّعِـنَّ وَيَرْتَمِيْنَـا

عَلَيْنَا البَيْضُ وَاليَلَبُ اليَمَانِـي
وَأسْيَـافٌ يَقُمْـنَ وَيَنْحَنِيْنَـا

عَلَيْنَـا كُـلُّ سَابِغَـةٍ دِلاَصٍ
تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا غُضُوْنَـا

إِذَا وَضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْمـاً
رَأَيْـتَ لَهَا جُلُوْدَ القَوْمِ جُوْنَـا

كَأَنَّ غُضُـوْنَهُنَّ مُتُوْنُ غُـدْرٍ
تُصَفِّقُهَـا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَـا

وَتَحْمِلُنَـا غَدَاةَ الرَّوْعِ جُـرْدٌ
عُـرِفْنَ لَنَا نَقَـائِذَ وَافْتُلِيْنَـا

وَرَدْنَ دَوَارِعاً وَخَرَجْنَ شُعْثـاً
كَأَمْثَـالِ الرِّصَائِـعِ قَدْ بَلَيْنَـا

وَرِثْنَـاهُنَّ عَنْ آبَـاءِ صِـدْقٍ
وَنُـوْرِثُهَـا إِذَا مُتْنَـا بَنِيْنَـا

عَلَـى آثَارِنَا بِيْـضٌ حِسَـانٌ
نُحَـاذِرُ أَنْ تُقَسَّمَ أَوْ تَهُوْنَـا

أَخَـذْنَ عَلَى بُعُوْلَتِهِنَّ عَهْـداً
إِذَا لاَقَـوْا كَتَـائِبَ مُعْلِمِيْنَـا

لَيَسْتَلِبُـنَّ أَفْـرَاسـاً وَبِيْضـاً
وَأَسْـرَى فِي الحَدِيْدِ مُقَرَّنِيْنَـا

تَـرَانَا بَارِزِيْـنَ وَكُلُّ حَـيٍّ
قَـدْ اتَّخَـذُوا مَخَافَتَنَا قَرِيْنـاً

إِذَا مَا رُحْـنَ يَمْشِيْنَ الهُوَيْنَـا
كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتُوْنُ الشَّارِبِيْنَـا

يَقُتْـنَ جِيَـادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُـمْ
بُعُوْلَتَنَـا إِذَا لَـمْ تَمْنَعُـوْنَـا

ظَعَائِنَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بِنْ بِكْـرٍ
خَلَطْـنَ بِمِيْسَمٍ حَسَباً وَدِيْنَـا

وَمَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَـرْبٍ
تَـرَى مِنْهُ السَّوَاعِدَ كَالقُلِيْنَـا

كَـأَنَّا وَالسُّـيُوْفُ مُسَلَّـلاَتٌ
وَلَـدْنَا النَّـاسَ طُرّاً أَجْمَعِيْنَـا

يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْـدَي
حَـزَاوِرَةٌ بِأَبطَحِـهَا الكُرِيْنَـا

وَقَـدْ عَلِمَ القَبَـائِلُ مِنْ مَعَـدٍّ
إِذَا قُبَـبٌ بِأَبطَحِـهَا بُنِيْنَــا

بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَــا
وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَــا

وَأَنَّـا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا
وَأَنَّـا النَّـازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَـا

وَأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا
وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا

وَأَنَّـا العَاصِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا
وَأَنَّـا العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً
وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا

أَلاَ أَبْلِـغْ بَنِي الطَّمَّـاحِ عَنَّـا
وَدُعْمِيَّـا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُوْنَـا

إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفـاً
أَبَيْنَـا أَنْ نُقِـرَّ الـذُّلَّ فِيْنَـا

مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا
وَظَهرَ البَحْـرِ نَمْلَـؤُهُ سَفِيْنَـا

إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ
تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا

الأمير/ محمد بن نايف يعزي أُسرة المنتحر الذي حاول إغتياله

كل الوطن - متابعات: بادر الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية السعودي للشؤون الأمنية مساء أمس بالاتصال الهاتفي بأسرة المنتحر عبدالله حسن طالع عسيري الذي نفذ محاولة اغتيال الأمير الفاشلة الأسبوع الماضي الجمعة 4-9-2009، وعبرت والدة المنتحر عن عميق شكرها وامتنانها لسمو الأمير "على هذه اللفتة الإنسانية النبيلة ، وفي تقرير نشرته صحيفة الوطن السعودية اليوم ، فإنه تم تنظيم ملف استرداد لإعادة المرأة السعودية وطفليها الذين ورد ذكرهم في محادثة الأمير مع المطلوب عبدالله حسن عسيري وإرساله إلى السلطات اليمنية.
الخبر أعلاه منقول نصاً من صحيفة كل الوطن الإلكترونية ولكن بشكل موجز .
التعليق : ـــ
ــــــــــــــ
أثار هذا الخبر تعجب البعض ودهشتهم والحقيقة أن هذا التعجب لامبرر له فهذه أخلاق الكرام وهذا هو ديدن ولاة الأمر في مملكتنا المنصورة بعون الله وتوفيقه وبالتالي فإن هذه المبادرة الكريمة من لدن سموه ليست مستغربة فهو من الكبار وهذا هو دأب الكبار الذين لاتغير من خصالهم النبيلة أعمال الغدر والخيانة فهم ثابتون على مبادءهم التي جبلوا عليها فلله درك ياسمو الأمير ودر أبيك .

أحد المطلوبين على قائمة أل85 يسلم نفسه

الرياض - واس : قال بيان صادر عن وزارة الداخلية إن أحد المطلوبين على قائمة الـ 85 سلم نفسه للجهات الأمنية ، وأشار المتحدث الأمني إلى أن فواز الحميدي هاجد الحبردي العتيبي بادر إلى تسليم نفسه إلى الجهات الأمنية في المملكة بمساندة من ذويه ، وفيما يلي نص البيان: إلحاقا للبيان الصادر من وزارة الداخلية بتاريخ 7/2/1430هـ والمتضمن الإعلان عن قائمة بأسماء خمسة وثمانين مطلوباً للجهات الأمنية في المملكة.
صرح المتحدث الأمني في وزارة الداخلية بأن المطلوب فواز الحميدي هاجد الحبردي العتيبي بادر بتسليم نفسه للجهات الأمنية في المملكة وذلك بمساندة من ذويه الذين تلقوا اتصالا منه أبدى فيه رغبته في مساعدته بالعودة إلى الوطن حيث تم ترتيب وتسهيل عودته ولم شمله بأسرته فور وصوله إلى المملكة ، كما تم تمكينه من أداء العمرة مساء يوم الثلاثاء الموافق للحادي عشر من شهر رمضان المبارك ، وأوضح المتحدث الأمني أنه سيتم معاملته وفق الإجراءات المعمول بها في مثل هذه الحالات ، كما سيتم أخذ مبادرته ودور أسرته في الاعتبار عند النظر في أمره ، وجدد دعوة وزارة الداخلية لكافة المطلوبين للجهات الأمنية للرجوع عن الأفكار التي أضلتهم والمبادرة إلى تسليم أنفسهم للاستفادة من الظروف التي سيتم مراعاتها عند النظر في وضعهم قضائياً والله الهادي إلى سواء السبيل.
الخبر أعلاه منقول نصاً من صحيفة كل الوطن الإلكترونية .
التعليق :ــ
ـــــــــــــــ
ماورد في هذا الخبر يعتبر رسالة قوية لقاعدة الشيطان وأعوانها وخاصة أنه جاء بعد أيام قلائل من حادثة الإعتداء الجبانة على سمو مساعد وزير الداخلية للشئون الأمنية (حفظه الله) فهاهو أحد أعضاء هذه المنظمة الإرهابية والمسجل على قائمة المطلوبين سلم نفسه طوعاً وإختياراً كما أن السلطات الأمنية تعاملت معه كالمعتاد وبالتالي فإن أهداف المحاولة الآثمة لم تتحقق بل على العكس فماحدث كان إيجابياً على أكثر من صعيد ورب ضارة نافعة فمثلما فضح القاعدة وعراها أكثر ألحق بها هزيمة معنوية وإعلامية فنجاة سمو الأمير من موت محقق يجعل المنضوين تحت لواء القاعدة من المغرر بهم والمخدوعين بشعاراتها الزائفة يدركون أن هذه المعجزة ماحدثت لولا أن الله حمى الأمير ولطف به بسبب أفعاله الخيره وعدالته وحسن طويته ونحن كسعوديين تحديداً لدينا إيمان قوي بمثل هذا المعتقد ونتأثر به ونتوقف عنده كثيراً وعلى صعيد آخر فإن وقوع هذه المحاولة عزز من تفعيل الإجراءات الأمنية وإعادة النظر في طريقة التعاطي مع ملف المطلوبين وإتخاذ الإحتياطات الواجبة لمنع الإستغلال السيء للعفو الملكي والتوجيهات الكريمة لمقام وزارة الداخلية في الصفح عن كل من يسلم نفسه للجهات الأمنية إذا لم يكن متورطاً في حق خاص لأحد المواطنين ولكن هذا التفعيل وهذه الإعادة لن تؤثر على جوهر التعامل الأمني مع هذا الملف وإنما هو من باب الحرص والحذر اللازمين .

الحوار الذي تم بين سمو مساعد وزير الداخلية للشئون الأمنية والإنتحاري


المتمعن في الحوار الذي تم بين صاحب السمو الملكي مساعد وزير الداخلية للشئون الأمنية والإنتحاري يتضح له جلياً عطف ولاة الأمر وصفاء سريرتهم ونقاء نفوسهم وشهامتهم المتناهية وحرصهم على إحتضان أبناء الوطن وإيصالهم إلى بر الأمان وحمايتهم من أنفسهم والشيطان وأعوانه وكل ذلك تجسد في كرم سموه ودماثة خلقه وتواضعه الجم والحقيقة لسنا بحاجة إلى إثبات هذا الأمر فشخصيته الرائعة وخصاله النبيلة معروفة للجميع والشواهد على ذلك كثيرة وتم التطرق لها في المقالات السابقة ولكن هذا تأكيد بالبرهان الناصع للمشككين والمرجفين ومصدري الإشاعات والتبريرات لأعمال القاعدة الإجرامية كما أنه يفضح زيف إدعاءات هذه المنظمة الإرهابية وإتهاماتها المتكررة لأسلوب التعامل الأمني مع من يتم القبض عليهم من المتهمين أو المتورطين فإذا كان هذا حال المسئول عن ملف مكافحة الإرهاب وأحد أهم الرموز الأمنية في المملكة مع شخص على قائمة المطلوبين فكيف يكون حال من يعملون تحت إشرافه وتوجيهاته ممن هم أقل نفوذاً وسلطة ؟ وفي المقابل يكشف لنا الوجه البشع والحقير لهولاء الخونة ومن يسيرونهم بالريموت كنترول ويحركونهم كالدمى وكيف يقابلون الإحسان بالإساءة ويستغلون هذه الصفات الحميدة لتحقيق أغراضهم الشريرة وأهدافهم في القتل وإستباحة الدماء المعصومة وفي إعتقادي أن هؤلاء أرادوا من هذه المحاولة الدنيئة إجبار وزارة الداخلية السعودية وصانعي القرار على تغيير سياستهم الأمنية التي أتخذت ثلاث مسارات رئيسية في التعامل مع الإرهاب سوف أتحدث بإيجاز شديد عن أثنين منها والثالث سيكون في مقال مستقل لاحقاً فإلى جانب إستخدام القوة والحزم والعمل الإستخباراتي والمعلوماتي الذي تسبب في إنهيار القاعدة في المملكة وتجفيف منابع تمويلها تم إنتهاج سياسة المناصحة والمناقشة الفكرية وتقديم الدعم المعنوي والمادي وإتباع اللين والمرونة مع من يسلم نفسه إلى درجة أنه يحظى بشرف مقابلة سمو المساعد والحديث الودي معه وكأن هذا المطلوب ممن قدموا خدمات جليلة للوطن ويستحق عليها التكريم وهذا المسار تحديداً ترتب عليه تسليم عدد لابأس به من المطلوبين أنفسهم للسلطات الأمنية مما أثار حفيظة سادتهم ومحرضيهم فلجأوا إلى هذه المحاولة الجبانة حتى تتوقف هذه الإستراتيجية ويتوقف معها تسرب الأعضاء وعودتهم إلى الوطن كما أعتقد أنهم كانوا يخططون لبث هذا المقطع الصوتي لو نجحت المحاولة حتى يتفاخروا بها وتحقق لهم الدعاية التي ينشودونها ومما يرجح هذه الفرضية تكرار الإنتحاري لبعض الكلمات مثل "رمضان هذا بيكون خير" و"بيكون نقلة" فأي خير وأي نقلة كان ينويها من يريد أن يفجر نفسه سوى النيل من سموه ومن ثم إدعاء القاعدة تحقيق إختراق أمني ونصر مؤزر ولكن خاب مسعاهم ورد الله كيدهم في نحورهم ولن يتمكنوا مرة ثانية من إستغلال سماحة ومروءة ولاة الأمر لأنه لايلدغ المؤمن من جحر مرتين ولكن أيضاً بدون تغيير في هذه السياسة الكريمة والحكيمة وإنما أخذ مزيد من الحذر والحيطة وإتباع الإجراءات الأمنية اللازمة مع أي مطلوب يعلن عن رغبته في التوبة والرجوع إلى الحق حتى يتم التأكد من صحة نواياه وحقيقتها وهذا لايتعارض مع التعامل الأخلاقي والإنساني المعتاد من قبل المسئولين في هذا البلد الآمن بإذنه تعالى .

المقال أعلاه نشر في صحيفة الجزيرة بعددها رقم (13491) في يوم السبت بتاريخ15/9/1430ه الموافق5/سبتمبر/2009 ولكن بعنوان مختلف (مجرم في رمضان) كما ورد في خاتمة المقال بيتان من الشعر لاعلاقة لهما في المقال .

القاعدة تتبنى محاولة إغتيال الأمير/محمد بن نايف


كل الوطن : تبنى تنظيم القاعدة العملية الانتحارية الفاشلة التي استهدفت مساعد وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف في جدة قبل أيام،وكشف بيان للتنظيم بأن منفذ العملية هو عبدالله حسن عسيري المسجل على قائمة المطلوبين الـ85 في المملكة،وكان التحق بعناصر التنظيم في اليمن ضمن خلية هدفها الاغتيالات واستهداف المنشآت النفطية في السعودية.
والعسيري في الثالثة والعشرين من العمر وله شقيق اسمه ابراهيم يكبره بأربع سنوات مقيد على قائمة المطلوبين أمنياً أيضاً،وأشار البيان الذي نُشر على الانترنت اليوم الأحد 30-8-2009 إلى ان عسيري سافر جوا الى جدة من نجران قرب الحدود اليمنية بعدما دخل من اليمن ليفجر نفسه في وزارة الداخلية.
هذا الخبر منقول بإيجاز من صحيفة كل الوطن الإلكترونية .
التعليق :ـــ
ــــــــــــــ
يتباهى هذا التنظيم الإجرامي عبر أبواقه الإعلامية وبياناته المُضلِلة والسخيفة بهذه المحاولة الفاشلة وقد تبناها ولسان حاله يتخيل بأنه حقق إختراقاً أمنياً لمنظومة الأمن السعودي وورد هذا التبني من خلال بيان صاحبته صورة لهذا المسكين الذي ذهب ضحية نفسه المريضة وأفكاره البالية والسطحية ذهب وهو يعتقد أنه مجاهد في سبيل الله وشهيد الحق ولايعلم أنه مجاهد في سبيل الشيطان وأعوانه وأنه كان دمية تتقاذفها أحذية المرتزقة والمأجورين وحثالة البشر ....أعود لإدعاء الإختراق الأمني المزعوم وأقول لو كان بمقدوركم أيها الجبناء إحداث أي إختراق أمني لما ضاقت بكم الأرض بما رحبت فوليتم الأدبار هرباً لدول الجوار ومنها اليمن الشقيق فأختبئتم بين الجبال وفي بطون الأودية والشعاب فكيف يمكن لمن لم يستطع البقاء في بلده وأرضه التي يعرفها جيداً أن يتمكن من القيام بأي عمل من شأنه أن يشكل إختراقاً أو ماشابه ذلك وهو خارج هذه الأرض هائماً على وجهه ينتظر مصيره المجهول فما حدث لايخرج عن إطار ماتطرقت له في مقالي السابق فلاتفرحوا يافئران القاعدة وسوف يخرجكم رجال الأمن السعودي البواسل من جحوركم النتنة والمظلمة وأوكاركم المشبوهة ويلحقونكم بمن سبقكم من القتلى والمنتحرين والمستسلمين فإلى جهنم وبئس المصير ياخوارج العصر قاتلكم الله أنى تؤفكون.

فشل المحاولة الإجرامية وعلامة إستفهام

يتسائل البعض وربما الكثيرون عن السر في فشل محاولة الإغتيال الآثمة التي أستهدفت صاحب السموالملكي الأمير/محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشئون الأمنية بالرغم من تمكن المطلوب من الوصول إلى مكتب سموه ....أقول بإيجاز وإجتهاداً مني أن وصول هذا الإرهابي ومثوله في حضرة سمو الأمير ليس إختراقاً أمنياً أو إنجازاً فريداً يحسب للقاعدة وأذنابها فمرد ذلك هو حسن ظن ولاة الأمر في المواطن وأنه مهما بغى يمكن أن يفيء إلى رشده وأيضاً ثقتهم في عدالتهم ومنهجهم الذي تعاملوا به مع هؤلاء المجرمين وأن الإحسان يقابل بالإحسان وسبق أن سلم الكثيرون أنفسهم بهذه الطريقة وكانت النتائج إيجابية وقبل هذا وذاك إيمانهم المطلق وثقتهم المتناهية بقضاء الله وقدره وأنه هو وحده الحافظ والحامي أما بالنسبة لفشل العملية الإرهابية فإنه ومن وجهة نظري الشخصية عائدٌ إلى حالة الخوف والفزع التي تأصلت في نفوس هؤلاء الجبناء فهم يشعرون بالرعب في كل لحظة خوفاً من الضربات القاضية لأسود الأمن الذين لقنوهم دروساً لاتنسى في التضحية والبطولة الحقيقية وجعلوهم عبرة لمن يعتبر ومن لايعتبر وخير شاهد على حالة الرعب التي يعيشونها وتلبستهم من رأسهم إلى أخمص أقدامهم ماحدث في محاولة الإغتيال الفاشلة حيث كان ذلك العامل الرئيسي في هذا الفشل الذريع فلم يتمكن هذا المجرم من الإقتراب أكثر من سموه رهبةً ووجلاً فأرتبك وأرتعدت فرائصه وخارت قواه فبادر بتفجير نفسه أو حاول تجهيز المتفجر فأخطأ الإستعداد للتنفيذ ثم حدث ماحدث أليس هذا دليلاً على الإنهزامية وحالة الإحباط التي سرت في نفوس هؤلاء الخونة بعد أن سقطوا جماعات وأفرادا في القبضة الحديدية لرجال الأمن وفشلت كل محاولاتهم في زعزعة إستقرار هذا الوطن الشامخ رغم أنوفهم ومن بقي منهم أصبح محاصراً ومطارداً في كل مكان وليس له من خيار إلا الإستسلام والتوبة صاغراً غير كابر أو الإنتحار ليتخلص من حياة الرعب التي أقلقت نفسه الخبيثة حتى تحول منامه إلى كوابيس مزعجة فكان خيار الموت هو طوق الخلاص والنجاة الوحيد والعياذ بالله .
المقال أعلاه نشر في صحيفة الجزيرة بعددها رقم(13490) في يوم الجمعة 14/9/1430ه الموافق 4/سبتمبر/2009

رعاكم المولى ياأمير الحزم والكرم

سبق لي كتابة مقال بهذا العنوان ثم تراجعت عن نشره حتى لاأتهم جزافاً بأنني أتملق وأتزلف تقرباً ورياءً لصاحب السمو الملكي الأمير/محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشئون الأمنية وخاصة أنني أحد منسوبي هذه الوزارة وقد كان الهدف من كتابة المقال آنذاك الحديث عن شخصية الأمير في بعدها الإنساني وقدرته على الجمع بين سمات هذه الشخصية والحزم والضرب بيد من حديد على رؤوس دعاة التكفير والتفجير ورموز البغي والظلال ولو كان الأمر أن الأمير يتعامل بشخصيته ومنهجه الإنساني مع غير هؤلاء لزال العجب وكان الحال مألوفاً ولكن أن يكون هذا هو ديدنه حتى مع من لايستحقون ذلك وبشكل ملفت للنظر ومثير للدهشة ونادراً مايتبعه أي مسئول أمني وتحديداً في محيطنا العربي أمر يدعو للإكبار والإجلال والحقيقة أن التدليل على ذلك ليس ضرورياً فهذه المنهجية في التعامل لاتخفى على أي من المراقبين للشأن الأمني السعودي فإستقبال سموه للعائدين من جوانتنامو والذين يعبرون عن رغبتهم في تسليم أنفسهم من المطلوبين أمنياً ورعايته لهم ولأسرهم وماحققه الأمن السعودي بموازاة ذلك وبإشراف مباشر من لدن سموه من إنجازات أمنية جعلت القاعدة وعناصرها غير قادرين على تحقيق أي من أهدافهم في إستهداف المنشآت المدنية أو العسكرية أو النفطية يؤكد هذا المزج العجيب للرأفة والقوة في قلب رجل واحد , ولكن بعد وقوع محاولة الإغتيال السافرة والتي باءت بالفشل بفضل من الله وتوفيقه كان لزاماً علي من منطلق مكره أخاك لابطل أن أتحدث عن ذلك من منظور أمني بحت وقد سبق لي أيضاً قبل بضع سنوات كتابة مقال بعنوان"حماك الله ياأمير الأمن"ولم أعمد إلى نشره وكنت أعني بذلك صاحب السمو الملكي النائب الثاني عندما كان آنذاك وزيراً للداخلية فقط وكان سبب كتابة المقال قيام أحد أعضاء الوفود الإعلامية في موسم الحج بالتوجه إلى سموه حتى كان في مواجهته مباشرة وسلمه ظرف ولم يحاول أي من ضباط الحماية الخاصة إيقافه قبل وصوله للأمير الذي لم يتردد بأخذ الظرف دون وجل مما جعلني أتخيل لو كان الظرف يحوي متفجرات لاسمح الله فكيف يكون هو الحال وخاصة أن الموقف حدث في وقت حساس ودقيق من الناحية الأمنية ففضلاً عن كونه في موسم الحج فهو جاء بعد الهجوم الأمريكي على أفغانستان والذي تم في رمضان من نفس العام ومايثار حول المملكة من إتهامات وموقفها بشأن تنظيم القاعدة وزعيمه ناهيك عن الإتهامات في الإتجاه الآخر فيما يتعلق بدعم المملكة للإرهاب فمهما كانت ثقة رجال الأمن في الإجراءات الأمنية السابقة من حيث إستحالة أن يتمكن أي شخص من الدخول وهو يحمل معه أي سلاح أو متفجرات فإن الإحتياط والحذر واجبين في مثل هذه الحالات ولابد أن يقوم كل بدوره دون إعتماد مبدأ الإتكالية على أدوار الآخرين أو الثقة بإجراءات قد تخترق بسبب هذه النظرة الضيقة والتي لاتمت للمعايير الأمنية بأي صلة ومن هنا ونظراً لتشابه الحالة والمقام فإنني أرى ومن وجهة نظري الشخصية المتواضعة أن يعاد النظر في الكثير من الإجراءات الأمنية المتبعة وتحديداً في المناسبات الإحتفالية والتي يكثر فيها الحضور من جمهور غير معروف أو محدد ولأن هذا الموضوع يحتاج إلى إطالة أود التركيز على مايختص بالحماية المرافقة للشخصيات الأمنية فالوضع الحالي من الأجدر أن يتغير فليس من المناسب على الإطلاق أن يكون هؤلاء بالزي السعودي الكامل مرتدين(البشوت) فكيف يتسنى لهم إستخدام سلاحهم إذا دعت الضرورة ؟ كما أنهم يجب آلا يكونوا جميعهم بالقرب من الشخصية وإنما على شكل حلقات وفي إتجاهات مختلفة وقد يقول قائل ماشأن ذلك بمحاولة الإعتداء الفاشلة وأقول بالتأكيد ليس له علاقة مباشرة ولكن عندما يتم إستهداف رمز من رموز الأمن بحجم سمو المساعد للشئون الأمنية والذي شهد القاصي قبل الداني له بالحنكة والحكمة الأمنية من خلال الإستراتيجية التي أنتهجها وحققت نجاحات غير معهودة في تاريخ مكافحة الإرهاب وفي وقت قياسي حتى أن دول متقدمة في المجال الأمني وغيره لم تتمكن حتى الآن من تحقيق ذات النتائج وقد أشادت بهذه الإستراتيجية على لسان كبار المسئولين السياسين والأمنيين لديها فإنه من اللازم أن يتم إتخاذ كافة التدابير الوقائية التي تمنع تكرار حدوث أي محاولة إعتداء مشابهة سواءً كان المستهدف سموه أو أي شخصية أمنية بارزة فهذه الشخصيات لاتمثل نفسها والنيل منها هو إستهداف للوطن وخرق أمني خطير له تداعيات أخطر وبالتالي أقول أنني لو كنت أحظى بشرف الحماية أو القرب من سموه لما أمتثلت لتوجيهه القاضي بعدم تفتيش هذا المطلوب (إذا منحني الله الشجاعة الكافية لمخالفة أمر سموه) فهو يفعل ذلك إنطلاقاً من روحه الأبوية والحانية ونفسه الأبية ولكن رجل الأمن يجب أن يؤدي مهمته بكل مهنية وإحتراف ويعرف ماهية مثل هذه التوجيهات ومغزاها الحقيقي والإنساني والذي لايتعارض معها قيامه بواجبه الأمني وفي هذا المقام نحمد الله على سلامة سمو الأمير ونسأل العلي القدير أن يحفظه من كل سوء وصدق القائل:إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإذا أكرمت اللئيم تمردا كما نخاطبه قائلين:ــ
سلمت يمينك ياأمير الحزم والكرم**وشلت آيادي أعداء الأمن والوطن
رعاك المولى يافارس الحرب والسلم****وتباً لكم دعاة الجهل والدين
عذراً سيدي فأنا لست بشاعر وبالتأكيد هذه الكلمات لاترقى لعلو مقامكم الرفيع ومستوى الحدث ولكنها كلمات نابعة من القلب وهي مشاعر أحد أبناء الوطن صاغها على هذا النحو ليعبر ولو بشكل بسيط عن حبه وبهجته الغامرة بنجاة سموكم الكريم حفظكم المولى ورعاكم .
نشر هذا المقال في صحيفة الوطن بعددها (3260) في يوم الأربعاء 12/9/1430ه الموافق 2/سبتمبر/2009ولكنه لم ينشر كاملاً .

محاولة الإغتيال الفاشلة وردود الفعل الواسعة

ليس مستغرباً أن تقابل محاولة الإغتيال التي أستهدفت صاحب السمو الملكي الأمير/محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشئون الأمنية بردود فعل واسعة وإستنكار دولي وإهتمام إعلامي غير مسبوق فسمو الأمير يحظى بمكانة مرموقة على الصعيدين المحلي والإقليمي والعالمي فهو يحتل موقع أمني رفيع وهو المسئول الأول عن ملف مكافحة الإرهاب الذي حققت فيه المملكة نجاحات مشهودة وإنجازات أمنية متميزة وكان أحدثها عهداً القبض قبل أيام قليلة من محاولة الإعتداء الفاشلة على مجموعة كبيرة من عناصر الإجرام وخفافيش الظلام وبذلك فهو رمز للمنظومة الأمنية السعودية وعراب نجاحاتها وإنجازاتها وهذه الأسباب أيضاً كانت مدعاة للرفض والإستهجان الشعبي لهذه المحاولة الجبانة والآثمة ولكن هناك عوامل رئيسية لاتقل أهمية عن تلك الأسباب بل تزيد وتتجلى في التعامل الكريم لهذا الأمير الإنسان بكل ماتحوي هذه الكلمة من معنى مع عناصر الفئة الضالة والمتعاطفين معهم فبالرغم من إستخدام الأسلوب الأمني الحازم والرادع في مواجهتهم وإحباط مخططاتهم الدنيئة إلا أنه أنتهج أساليب أخرى تتسم بروح التسامح والحرص على إعادة هؤلاء مجدداً إلى حضن الوطن ومن أهم صور ذلك برنامج المناصحة وإستقبال العائدين من جوانتنامو والتائبين والمستسلمين والتحدث إليهم والإستماع لهم ورعاية أسرهم وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم حتى يتمكنوا من التكيف مع المجتمع وعدم العودة إلى منهج التكفير والتفجير ومن هنا كانت هذه الحادثة مستنكرة ومستهجنة فهذا الرجل الرمز يستحق كل الحب والتقدير والإجلال لشخصيته الفذة والمتواضعة فهو من الرجال الذين يعملون ويبدعون بصمت فقلما شاهدنا صوره أو قرأنا تصريحاً له في وسائل الإعلام ولكننا خبرناه وعرفناه بحق من خلال مالحق بالقاعدة وأذنابها من هزائم ماحقة وساحقة جعلتهم يقعون في قبضة أسود الأمن مابين قتيل ومنتحر وجريح ومعتقل وهارب يبحث عن طوق نجاة ....فلله درك ياأميرنا المحبوب ودمت رمزاً للأمن ياليث الوطن المهيوب ولانامت أعين الجبناء.
تم نشر هذا المقال في صحيفة كل الوطن الإلكترونية في يوم السبت 8/9/1430ه الموافق 29/أغسطس/2009 وأيضاً في صحيفة الوطن بعددها رقم (3298) وذلك في يوم السبت 21/10/1430ه الموافق 10/أكتوبر/2009

قصيدة رائعة للشاعر الأمير / محمد السديري (رحمه الله)


يقول من عـدّا علـى راس عالي
رجمٍ طويـل يدهلـه كـل قرنـاس

في راس مرجـومٍ عسيـر المنالي
تلعبْ به الأرياح مـع كـل نسْنـاس

في مهمهٍ قفرٍ مـن النّـاس خالـي
يشْتاق له من حس بالقلب هوجـاس

قعدت فـي راسـه وحيـدٍ لحالـي
براس الطويل ملابقه تقـل حـراس

متذكـرٍ فـي مرقبـي وش غدالـي
وصفّقْت بالكفين ياسٍ علـى يـاس

أخـذت أعـدّ أيامـهـا والليـالـي
دنيا تقلّـب ماعرفنـا لهـا قيـاس

كم فرّقـت مابيـن غالـي وغالـي
لو شفت منها ربح ترجع للافـلاس

يقطعـك دنيـا مالـه أول وتـالـي
لوأضحكت!للغبن تقرع بالأجـراس

المستريح اللي مـن العقـل خالـي
ماهو بلجـات الهواجيـس غطّـاس

ماهو بمثلـي مشكلاتـه جـلا لـي
أزريت أسجّلهن بحبـرٍ وقرطـاس

حملـي ثقيـل وشايلـه باحتمالـي
واصبر على مر الليالـي والأتعـاس

وارسي كما ترسي رواسي الجبالـي
ولايشتكي ضلعٍ عليـه القـدم داس

يابجاد شـب النّـار وادن الدلالـي
واحمس لنا يابجاد مايقعـد الـراس

ودقّـه بنجـرٍ ياظريـف العيـالـي
يجذب لنا ربعٍ على أكـوار جـلاس

وزلّه إلى منّـه رقـد كـل سالـي
وخلّه يفوح وقنّـن الهيـل بقيـاس

وصبّـه ومـدّه ياكريـم السبـالـي
يبعد همومي يوم اشمّـه بالانفـاس

فنجـال يغـدي ماتصـور ببـالـي
وروابع تضرب بها أخْماس وأسداس

لاخـاب ظنـي بالرفيـق الموالـي
مالي مشاريهٍ علـى نايـد النـاس

لعـل قصـرٍ مايجيـلـه ظـلالـي
ينهد مـن عالـي مبانيـه للسـاس

لاصـار ماهـو مدهـلٍ للرجـالـي
وملجا لمن هو يشكي الضيم والياس

بحسناك يامنشي حقـوق الخيالـي
ياخالق أجنـاس ويامفنـي أجنـاس

تجعـل مقـره دارس العهـد بالـي
صحْصاح دوٍ دارسٍ مابـه اونـاس

البـوم فـي تالـي هدامـه يلالـي
جزاك ياقصر الخنا وكـر الأدنـاس

متـى تربّـع دارنــا والمفـالـي
وتخضرّ فياضٍ عقب ماهيب يبّـاس

نشـوف فيهـا الدّيدَحـان متوالـي
مثل الرعاف بخصر مدقوق الألعاس

ونمشي على البيدا سوات الزوالـي
يشرق حماره شرقة الصبغ بالكـاس

وتكبر دفـوف معبّسـات الشمالـي
ويبني عليهن الشحم مثل الأطعـاس

مصر قد تلغي سفر الحجاج خوفاً من إنفلونزا الخنازير




قال مسؤول مصري إن مصر تبحث إلغاء سفر الحجاج خوفاً من انتشار إنفلونزا "اتش ان1" بشكل وبائي في البلاد بعد عودتهم.
ويؤدي فريضة الحج كل عام نحو 70 ألف مصري، كما يسافر ما يصل الى نصف مليون مصري الى السعودية سنوياً لأداء العمرة ، لكن يتوقع أن ينخفض عدد المعتمرين الى نحو النصف بعد أن قررت الحكومة الاسبوع الماضي منع من تقل أعمارهم عن 25 عاماً أو تتجاوز 65 عاماً من السفر.
وأكد وكيل وزارة الصحة للشؤون الوقائية عمرو قنديل أن ثلاثة اجتماعات لممثلي خمس وزارات عقدت في الفترة الماضية "لتحديد الموقف النهائي" بشأن الحج.
وأضاف "نتوقع اكتشاف الآلاف من حالات الاصابة بين العائدين من أداء العمرة تنهك قوى النظم الصحية والوقائية والعلاجية في مصر"،
وتابع "في هذه الحالة لن نكون مستعدين للتعامل مع أي اصابات للعائدين من الحج"، مشيرا إلى أن ممثلي وزارات الصحة والسياحة والداخلية والاوقاف والتضامن الاجتماعي حضروا الاجتماعات.
وقالت مصر ان حالة الوفاة الوحيدة بها لانفلونزا الخنازير الى الآن كانت لمصرية عائدة من أداء العمرة.
وقال مساعد وزير الصحة للشؤون الوقائية والرعاية الاولية نصر السيد ان 19% من حالات إنفلونزا الخنازير التي اكتشفت في مصر حتى الآن هي لعائدين وقادمين من السعودية، و14% لعائدين وقادمين من بريطانيا مقابل 8.5% للقادمين من الولايات المتحدة.
وإلى اليوم أعلنت مصر عن اكتشاف 535 اصابة بانفلونزا "اتش1ان1" المعروفة اعلامياً باسم إنفلونزا الخنازير وقد يصبح المرض فتاكاً بحلول الخريف والشتاء بحسب توقعات خبراء.
ويأتي موسم الحج هذا العام في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني وفي معظم الاعوام يؤدي نحو ثلاثة ملايين حاج من أكثر من 160 دولة شعائر الحج منهم ما يصل الى مليوني حاج من خارج السعودية.
واتفق وزراء الصحة في الدول العربية ودول اسلامية في يوليو/تموز على حظر السفر الى السعودية للحج على من تتجاوز أعمارهم 65 عاما أو تقل عن 12 عاماً.
(الخبر منقول نصاً من صحيفة كل الوطن الإلكترونية ولكن تم إختصاره)

التعليق :-
ـــــــــ
هذا ماتناولناه في المقال السابق والذي كان بعنوان"إنفلونزا الخنازير والعمرة والحج"والحقيقة إن أهم ماورد في الخبر يتمثل في وجود تفكير جدي لدى الحكومة المصرية لإلغاء سفر الحجاج إلى السعودية مخافة حدوث وباء عند عودتهم بعد إنقضاء مناسك الحج وأيضاً الإشارة إلى أن النسبة الأعلى من الإصابات بهذا المرض هي لحالات قادمة من السعودية وأن حالة الوفاة الوحيدة التي حدثت هي لسيدة عائدة من العمرة بالإضافة إلى ماتم الإتفاق بشأنه من قبل وزراء الصحة في الدول العربية والإسلامية على منع من تزيد أعمارهم على 65عاماً أو تقل عن 12عاماً من أداء فريضة الحج والحقيقة أن هذا الخبر بما ورد فيه من تدرج في الإجراءات التي قد يتم العمل بها أوالتي تم التوافق بشأنها يأتي متطابقاً إلى حدٍ كبير مع تضمنه المقال المشار له أعلاه ولكن مايجعل المخاوف تتضاعف بالنسبة لإنتشار هذا المرض في موسم الحج إضافة إلى تجمع كم هائل من البشر من مختلف أنحاء العالم في مكان محدود يكمن في أن هذا الموسم سوف يكون في فصل الشتاء وهو الوقت الأكثر ملائمة لإنتشار المرض كما أعلنت ذلك منظمة الصحة العالمية وهو ماورد أيضاً في ثنايا هذا الخبر وعوداً على ذي بدء أعتقد أن الحكومة المصرية لو أقدمت على إلغاء سفر الحجاج سوف تكون بذلك فتحت المجال أمام خطوات مماثلة من قبل الدول الأخرى وهي بالتأكيد لن تفعل ذلك إلا بعد الحصول على موافقة الجهات الشرعية وفي مقدمتها الأزهر الشريف وحسناً تفعل .

إنجاز جديد..الأمن السعودي يطيح بـ 44 من منظري ومعتنقي الفكر الضال


صرح المتحدث الأمني في وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية تمكنت من الوصول إلى معلومات عن شبكة من منظري ومعتنقي الفكر الضال والداعمين لأنشطته الإجرامية وذلك بالرغم من مبالغة عناصرها في التخفي ومحاولة تحقيق أهدافهم في نشر الفكر الضال والدعوة إليه من خلال التغرير بالأجيال الشابة واستغلال العمل الخيري في تمويل أنشطتهم الضالة .
وأوضح المتحدث الأمني بوزارة الداخلية في تصريح لوكالة الأنباء السعودية اليوم أنه بناءً على ذلك باشرت الجهات الأمنية مهامها التنفيذية في الفترة من تاريخ 17 رجب 1429هـ وحتى تاريخ 11 شعبان 1430هـ وكان من نتائج ذلك القبض على 44 أربعة وأربعين عنصراً من تلك الشبكة أحدهم من المقيمين والبقية من السعوديين بعضهم يحمل مؤهلات عالية وخبرات تقنية متقدمة إضافة إلى تلقي بعض منهم تدريبات في الداخل والخارج على الرماية بالأسلحة الخفيفة والثقيلة وعلى طرق إعداد الخلائط المتفجرة وأساليب تزوير الوثائق لاستخدامها من قبل عناصر الفئة الضالة في تنقلاتهم .
(منقول نصاً من صحيفة الإقتصادية الإلكترونية)

التعليق
ــــــــــــ
هذا عهدنا برجال الأمن البواسل فقد عودونا دائماً وأبداً على إنجازاتهم البطولية المتميزة والتي أصبحت وسام شرف وتاج على رؤوسنا فهذه المنظمة الإرهابية التي لازالت أعتى قوة في العالم في صراع شرس معها تتهاوى تحت وطأة الضربات الإستباقية والقاضية لأسود الأمن مما جعلها في حالة من الإرتباك والتخبط وأفقدها القدرة على تنفيذ أي عملية إرهابية فبعد أن كانت تفاخر في السابق عبر أبواقها الإعلامية بتفجير منشأة مدنية أو عسكرية أصبحت اليوم تبحث عن ملاذ آمن لمن تبقى من عناصرها الجبناء وأسلحتها التي تآكلت في مخابئها وبالتأكيد أن أي منظمة إجرامية تحاول تجنيد عناصر جديدة تحرص على إستخدام الإعلام كدعاية لها في التحريض أو الترويج لقوتها من خلال ماتقوم به من أنشطة تستهدف الإخلال بالأمن والنيل من معنويات المعارضين لنهجها لتحقيق أهدافها المشبوهة وعندما لاتستطيع القيام بالحد الأدنى من ذلك فهذا يعني الفشل الذريع لمخططاتها والقدرة الفائقة للمنظومة الأمنية المتكاملة في تضييق الخناق عليها ومحاصرتها بصورة أصابتها بالشلل التام....فشكراً يادروع الوطن وتحية فخر وإعتزاز لجهودكم وتضحياتكم الجسام وطوبى لمملكتنا الشامخة برجالها الأوفياء المخلصين .

إنفلونزا الخنازير والعمرة والحج !



كثر الحديث في مجتمعنا السعودي عن مرض إنفلونزا الخنازير التي أصبحت أخباره مألوفة نوعاً ما هذه الأيام فإذا لم تسجل حالة وفاة يعلن عن حالات إصابة ، ولقرب شهر رمضان الكريم وموسم الحج ، وحيث أن هذه الفترة تشهد كثافة بشرية في أعداد القادمين إلى المملكة من كافة أنحاء العالم لأداء فريضتي العمرة والحج ، ونظراً لأن ذلك عامل رئيسي في إنتشار المرض فالقادمون من الدول الموبؤة سينقلونه معهم ، ونتيجة لهذا الكم الهائل من البشر في مكان واحد فإن الإصابة به ، ومن ثم إنتشاره سوف تكون حتمية ، وليست الخطورة تكمن في إنتشاره بين هذا التجمع الهائل من الناس فحسب ، ولكن إزدياد رقعة إنتشاره بعد عودتهم مصابين في الدول أو المناطق التي يقيمون فيها أشد خطورة وأعظم بلاءً ، لذلك أعتقد أنه من المناسب إتخاذ إجراءات إستثنائية تتناسب مع حجم المخاطر المتوقع حدوثها لاسمح الله ، فليس كافياً أن يطلب من الناس عدم إصطحاب الأطفال وكبار السن لأداء فريضة الحج ، وخاصة إذا علمنا أن هذا الطلب لن يتم الإلتزام به على الوجه المطلوب ، ومن هنا وبحكم الضرورة ومن أجل الصالح العام وحفاظاً على سلامة العباد والبلاد أرى ومن وجهة نظري الشخصية المتواضعة أن يتم إستشارة الجهات الشرعية ذات العلاقة بإصدار الفتوى على مستوى العالم الإسلامي بشأن البحث عن مخرج شرعي قد يسمح بإلغاء آداء هذه الفريضة لهذا العام لمنع إنتشار هذا الوباء ، وإن تعذر ذلك يمكن العمل على منع حجاج الداخل أو تقليص العدد إلى الحد الأدنى ، وإن تم تعميم إجراء التقليص بالنسبة لحجاج الخارج فهذا قد يكون عاملاً مساعداً قي الحد من الإصابة بالمرض وإنتشاره ، وأنا أعلم أن هذا الرأي قد يكون غريباً أو صادماً ، ولكن لو عدنا إلى عهد الخلفاء الراشدين وهو أفضل العهود الإسلامية فسوف نتذكر القرار الحكيم والتاريخي لخليفة المسلمين عمر بن الخطاب الذي ألغى أحد أهم الحدود وهو حد السرقة وذلك في عام الرمادة بسب المجاعة والقحط الذي حل بالناس ، ويجب آلاننسى أن النبي المصطفى عليه أتم الصلاة والتسليم قد أمر بعدم الدخول إلى البلد التي أصابها الطاعون وعدم الخروج منها فكيف بحالنا اليوم ونحن نفتح المجال للدخول والخروج لهذه الأعداد الكبيرة من البشر نسأل الله السلامة وأن يقي الجميع من هذا الوباء الخطير.
تم نشر هذا المقال في صحيفة كل الوطن الإلكترونية بتاريخ 1/9/1430ه الموافق 22/أغسطس/2009

شاب برنامج " أحمر بالخط العريض " ودور الحسبة الحقيقي


قامت الدنيا ولم تقعد بعد الإعترافات الإختيارية للشاب السعودي الذي ظهر في البرنامج التلفزيوني "أحمر بالخط العريض" على قناة (LBC) اللبنانية الهوية ــ السعودية الملكية إذا صحت المعلومات المتداولة بهذا الخصوص ـــ حيث تطوع عدد من المواطنين الغيورين برفع دعوى على هذا الشاب الذي فضح نفسه على الملأ سواءً كان صادقاً في سخافاته أو مبالغاً فيها ، والحقيقة أن من حق المجتمع السعودي أن يقتص من هذا الشاب الذي لم يلتزم بالقاعدة الشرعية "إذا أبتليتم فاستتروا" كما أنه ضرب بعرض الحائط كل قيم المجتمع وأعرافه ولم يضع في حسبانه أي إعتبار لوطنية أو حياء ، وعندما نقول يقتص لانعني بذلك أن يكون هناك إفراط في التعامل مع القضية وإنما محاسبته بما يقتضيه الموقف وفي إطار الشرع والقانون بعيداً عن تأثير الرأي العام ووسائل الإعلام ، وفي هذا المقام فإن طبيعة رد الفعل الشعبي وخاصة"المكاوي" إن صح لنا أن نسميه كذلك يستحق أن نقف له إجلالاً وإكباراً فهو يعبر بوضوح عن موقف الرجال الأخيار الذين رفضوا الدنية والصمت حيال هذه المجاهرة والمكابرة بالإثم والفسق والمجون ولم يقبلوا التجريح الذي طال قيم المجتمع بدون مبرر وبصورة مقززة وفيها الكثير من السخف والإبتذال ، ولعمري أن هذا هو دور الحسبة الحقيقي والخالص لوجه الله تعالى .
وكم كنت أتمنى أن يكون مستوى هذه الهبة الشعبية عالياً ، وأن يتجاوز هذا الموقف الوطني الشريف الإدعاء على هذا الشاب إلى مطالبة رجال الأعمال بمقاطعة هذه القناة التافهة ليس بسبب هذا البرنامج الفاشل فحسب وإنما لدأبها على عرض كل مسيء للقيم الإجتماعية النبيلة فقد لايحق لنا قانونياً رفع قضية ، ولكن بإستطاعتنا إيقاف تمويلها الذي يأتي في معظمه من الإعلانات الخاصة بالشركات السعودية ، وبالإضافة إلى ذلك توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى ملاك هذه القناة أو الشركاء السعوديين للقيام بدورهم الديني والوطني والأخلاقي بشأن توجيه إدارة القناة بإحترام قيم وأعراف المجتمع السعودي والإلتزام بميثاق الشرف الإعلامي العربي وعدم الإساءة إلى المجتمع من خلال عرض برامج هابطة هدفها الوحيد الإنحطاط بالقيم والترويج للرذيلة ، وإن سلمنا بأن هذه القناة تعمل وفق نظم وقوانين مختلفة فهذا شأنها وشأن الذين لايرون غضاضة في ذلك ولكن أعتقد أن هناك مسئولية أدبية ووطنية على الملاك والشركاء السعوديين يجب عليهم الإلتزام بها وإلا فإنهم مشاركون في ماحدث وماسوف يحدث مستقبلاً ، وإذا أستمر هؤلاء والمعلنون في غيهم فهم أسوء حالاً من معدي ومقدمي هذه البرامج لأنهم من خلال هذا الدعم المادي أتاحوا المجال لبث هذه الأفكار المنحطة ، وفي هذا السياق لايفوتني أن أشيد بالموقف الرسمي والمتمثل بقرار وزارة الإعلام الخاص بإغلاق مكتب القناة في مدينة جدة ، وكان من المناسب تعميم هذا الإجراء على المكاتب الواقعة في باقي مناطق المملكة لأن ماحدث لايسيء إلى مدينة أو منطقة دون أخرى وإنما يشمل كافة أبناء الشعب السعودي .
المقال أعلاه نشر في صحيفة كل الوطن الإلكترونية بتاريخ 14/8/1430ه الموافق 5/أغسطس/2009
ونشر أيضاً في صحيفة الوطن في يوم السبت الموافق 24/8/1430ه ـــ 15/أغسطس/2009

أمنية سمو الأمير والمستنكرين لها !

تابعت بشيء من الفخر والأسى الخبر الذي نشرته صحيفة الحياه قبل فترة والمتضمن الإشارة إلى سؤال بريء وجه من قبل تلميذه في المرحلة الإبتدائية إلى الأمير/ خالد الفيصل أمير منطقة مكة حول أسباب عدم إتاحة الفرصة لها ولزميلاتها لممارسة الرياضة في المدارس أسوة بنظرائهن من البنين ، وكانت إجابة الأمير أنه يتمنى أن يتم ذلك بالتنسيق مع وزارة التربية وفي إطارالخصوصية "السعودية"ووعد بالعمل على تحقيقه، وماأثارني للكتابة في هذا الموضوع يتمثل في التعليقات التي لاحظتها لدى البعض والتي جاءت رافضة السؤال ومستنكرة الأمنية وإعتبارها ذلك ليس عفوياً وإنما بيت له في ليل وخطط له بخبث ، وأنا هنا سأتحدث بدايةً عن وجهة نظري في ممارسة الفتاة السعودية للرياضة ومن ثم سأُعرج على هذا الإستنكار والدخول في النوايا.
فأقول أنه من غير المعقول أن يستمر حرمان الفتاه السعودية من ممارسة الرياضة والتي يعلم الجميع مايترتب عليها من نتائج إيجابية وفي كل الأحوال فهذا حق طبيعي لايجوز مصادرته، وخاصة أن المجال متاح للشاب بصوره كاملة.... فماالذي يجيزه لنصف المجتمع ويحرمه على النصف الآخر؟ وإن كان المبرر المحافظة على حياء الفتاة وإبقاءها في منأى عن مايخدش هذا الحياء فهذا المبرر لامعنى له لأن العملية يمكن أن تتم في هذا الإطار والمسألة لاتتجاوز ممارسة الرياضة في مدارس البنات والتي نعلم كم هي "محصنة"حتى من الهواء فمعظمها أشبه بالمعتقلات وخاصة الموجودة داخل الأحياء ، وإذا كان المبرر هو الخوف من التوسع في ذلك وإنشاء أندية نسائية فهذا أيضاً ليس منطقياً لأنها من البديهي سوف تكون مصممه بطريقة آمنة ، وإن كان التخوف من باب خشية إستغلال الفتاة الخروج من المنزل للتبرج والإقدام على تصرفات منافية للأداب فهذا أمر لاعلاقة له بالأندية ثم أنه من الظلم أن يتم حرمان المرأة السعودية من هذا الحق بناءً على إحتمال الإستغلال السيء من قبل البعض حتى على سبيل الإفتراض جدلاً بأن هذا السوء لايحدث إلا في حالة وجود هذه الأندية،وفي إعتقادي أن كل مجال يحتمل الوجه السلبي والإيجابي،ولكن المهم أن يكون في أصله مباحاً،وبالتالي فإن الأمر يتوقف على كيفية التعامل معه، كما أنه من الغريب دائماً في شئوون المرأة أن يتم رفض المباح بداعي الخوف مما يحتمل حدوثه مستقبلاً من تجاوزات قد تحدث في أي وقت وتحت أي ظروف ، وكأن لسان حال الرافضين يردد المثل المصري الشهير(الباب اللي يجيلك منه الريح سده وأستريح) ويبدوأن جماعتنا أغلقوا كافة الأبواب من قبيل الحيطه والحذرالشديدين ، ولا أريد أن أنسب حالة الرفض إلى الغلو في "باب سد الذرائع" فهو أعدل من ذلك وقد سبق التعرض لسوء العمل بمقتضى هذه القاعدة الفقهية في مقال خاص بعمل المرأة وهو من ضمن المقالات المنشورة في هذه المدونة .
وعوداً على بدء فإن أمنية الأمير هي أمنية الكثير من فئات المجتمع وإن لم يكن الأمر كذلك فالمسأله ليست إلزامية فمن ترغب فهذا حقها ومن لاترغب فهذا شأنها فلا مشكلة في الحالتين ، أما بالنسبه للمستنكرين فهذا دأبهم مع كل مستحدث وقد أعتادوا على إختلاق العوائق وإيجاد المبررات الواهية للوقوف أمام أي تطوير أو إصلاح ، وتحديداً فيما يتعلق بشئوون المرأة لكن مايزيد الأمورتعقيداً هو هذا التشكيك المتكرر والدخول في النوايا حتى في الأمور المباحة ، وإن كان المقصود هو أن القصة متعمدة وليست عفوية فهذا أيضاً لايجعلنا نسيء الظن في هدف من طلب من تلميذة الإبتدائي توجيه السؤال لسمو الأمير فربما تكون والدتها أو إحدى مدرساتها وهذا يعني أن ذلك هاجس الكبار قبل الصغار وأن هناك تذمر حقيقي بسبب هذا المنع الذي تقف خلفه عقلية ذكورية رجعية ، أما إن كان التشكيك تجاوزإلى درجة إعتبارالأميرمهندس هذه القصة وهذا مالمسته بوضوح من الإستنكار فإنني أعتقد أن سموه أكبر بكثير من القصة والرافضين لها والمشككين في نوايا أطرافها وبصرف النظر عن كل ذلك ...يحق لنا أن نتسائل لماذا هذا الأسلوب المشكك في كل واقعة مختلف بشأنها وهذه المبالغة والدخول في النوايا ؟ هل نسي هؤلاء المتشدقون بإتباع ماورد في الكتاب الكريم والسنة المطهرة من أحكام سامية أن من ضمن ماورد أيضاً النهي عن سوء الظن ؟ فقد قال سبحانه { ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ....} ويحق لنا كذلك أن نستنكر هذه الهيمنة الفكرية لفئة من الناس أغلبية كانت أو أقلية فبما أن المطلوب ليس فيه مايخالف الشرع وهناك من يود الحصول عليه بإعتباره حقاً أو حرية شخصية فإن من الواجب إقراره دون إنتظار موافقة الجميع وهناك شواهد حدثت سابقاً في مجتمعنا كتعليم البنات والذي لو أنتظر صاحب القرار موافقة المعترضين لتأخرت حركة التعليم والتنمية في المملكة فالمرأة رافد هام من روافد التنمية وهو حتى الآن للأسف لم يستثمر بالشكل الصحيح .
وفي هذا السياق نتمنى ياسمو الأمير أن تتابع تحقيق هذه الأمنية وإن كنا نعلم مشاغلك الجسام ، ولكن كما يقال وعد الحر دين عليه ومثلك إذا وعد أوفى فهذا عهدنا بك منذ أن عرفناك بإنجازاتك العظام حيثما حللت .

الشاعر ناصر الفراعنه وقصيدة البيارق

التعليقات الخاصه بأرباب الإعلام والفكر ـــ شهادات ذات قيمه عاليه وهي محل تقديري وإعتزازي


قد لا يحتاج الكاتب الكبير والمتألق دائما الاستاذ/فهد الفراج الى تعليق منى على ما يكتب ، فكلنا يعلم ان الأستاذ/ فهد الفراج قامة فكرية وثقافية وإعلامية كبيرة ، لذا أرى ان من الصعب أن أكتب مؤيدة أو معارضة أو مشجعة فمثله لا يحتاج إلى هكذا تعليق ، ولكنى هنا أود أن أسجل إحساسى بالفرح كون الفراج دخل إلى عالم الانترنيت هذا العالم الذى يحتاج منا وبشدة إلى الحضور الواعى والمؤثر والفاعل أمثال الكاتب والاعلامى/ فهد الفراج وقد كنت على الدوام ومنذ دخولى عالم الإنترنيت منذ ثمان سنوات مضت أقول ولازلت أن تلك الساحة وهذا الفضاء الرائع يحتاج منا الى تواجد جاد ...يترك بصمة وأثرا على الساحة بعيدا عن فكرة التواجد لمجرد التواجد... وهائنذا أجد أمنياتى تتحقق وحلمى الجميل قد أصبح حقيقة تسير على قدمين من خلال هذا الحضور القوى للفراج ـــ هدايه درويش ناشر ورئيسة تحرير صحيفة كل الوطن الالكترونيةhttp://www.kolalwatn
............................................................
اخي العزيز فهد - بصدق أعتبر مدونتك واجهة اعلامية مطلوبة خاصة وهي تصدر عبر عقلية متفتحة وو قفت على ذلك من خلال معرفتي بك واجدها فرصة لتقديم التحية لهذا الجهد الذي اعرف انه يحتاج للكثير من الوقت - وقد توقفت امام العديد من الموضوعات ومن ذلك دور الثقافة المحلية في احتضان الأفكار المتطرفة وتقنين الأحكام القضائية بين الرفض والقبول واهداف الأرتقاء بمستوى الوعي الإجتماعي وكذا ضوابط المدونه - وماارجوه ان نجد الإلتزام من كل المتعاملين مع الشبكة لصالح مجتمعهم بعيدا عن مانراه من تجاوزات من البعض - تحياتي لك ومن معك-اعانكم الله خالدالحسيني - تربوي واعلامي مكةالمكرمة kh7199@hotmail.com
............................................................
بعد إطلاعي على مواضيع المدونه تبين لي أنك تستحق هذا الثناء والمديح فأنت أهل له ـــ إستمر وفقك الله ـــ سلوى حجازي / معدة برامج
...........................................................

اعلامي رائع و قلم ينبض وطنية
همه و اهتمامه معاناته وطنه وابنائه
نقد هادف و رؤية واضحه و فكر واسع دمج الثقافة و الواقع و خرج بما لم يستطع الآخرين القيام به
الف شكر لهذا الموقع والف دعوة بأن يوفقك ويحميك
اخوك
ياسر المعارك
اعلامي وصحافي جريدة الجزيرة
..........................................................
هذا المقال فقط يجعلنا نحكم على جدية هذه المدونة ونعرف من خلاله كيف يفكر المدون فهد الفراج والذي أجزم أن طبيعة عمله هي التي حالت بينه وبين تواجده بقوة على الساحة الإعلامية فمن تصفحي السريع لعدد من المقالات المنشورة في هذه المدونة شعرت أنني أمام شخصية إعلامية مختلفة وقادرة على الإبداع المتجدد فهنيئاً لنا به وبمدونته التي بالتأكيد سوف نسعد بزيارتها بين فترة وأخرى .
سعد الغامدي ـــ إعلامي ومنتج برامج تلفزيونية
..........................................................
أخي الفاضل الأستاذ/فهد الفراج حفظه الله أبارك لكم هذه الخطوة المتميزة في جعل ما حباكم الله به من قدرة على اختيار الموضوعات ثم صياغتها بأجمل أسلوب وأمتعه مشاعاً لعامة القراء عبر الشبكة العنكبوتية ، لقد استمتعت بقراءة بعض من مقالتكم ، وسعدت كثيراً بقراءة التعليقات جميعها تقريباً .
بحق بداية جميلة ، والكلمة المكتوبة أقوى وأمضى وأرسخ من الكلمة المنطوقة ، فإن قيل في الأخيرة الألسن مغارف القلوب ، فماذا يمكن أن يقال عن الأولى (الكلمة المكتوبة) التي تبقى على مر السنين والأيام ، فإذا أُضيف لها سهولة نشرها ، وذيوعها في الآفاق خلال أقل من ثانية ، فماذا عسانا أن نقول؟ دعائي لكم بالتوفيق والسداد ، وأنتم لستم كاتباً بل مفكراً حباه الله القدرة ليصوغ فكرته عبر الكلمات المكتوبة.
اسأل الله المولى عز وجل أن ينفع بكم وبقلمكم وغيرتكم على صالح البلد وأمنه ورخاءه ، وتقبل فائق تقديري واحترامي .
د.عبدالله سلمان الفراج ـــ أكاديمي وإعلامي .






اليوم الوطني تواصل بين الماضي المجيد والحاضر الزاهر


في الثالث والعشرين لشهر سبتمبر من كل عام تحتفل المملكه بيومها الوطني وهو اليوم الذي أعلن فيه عن تأسيس هذا الكيان الشامخ على يد المغفور له الملك عبدالعزيز ( طيب الله ثراه ) وإنه ليوم مشهود حيث يعبر عن أهمية الحدث وعظمة الرجال الذين سطروا بدمائهم ملحمة بطولية بكل المقاييس أذهلت العالم أجمع وكانت مثالا رائعا ونموذجا مشرفا يدل دلاله أكيدة على المعدن الأصيل لهذا الشعب العظيم الضاربة جذوره في عمق التاريخ والحقيقة أن كل سعودي في هذا اليوم يجب أن يكون مزهوا بالماضي المجيد ومفاخرا بالحاضر الزاهر ومتطلعا بكل ثقة وإقتدار إلى مستقبل مشرق فالبناء الذي وضع لبناته الأولى الآباء والأجداد سيتمه بعون الله الأبناء والأحفاد يحدوهم الأمل ويدفعهم الإصرار والعزيمة النابعة من حبهم وإخلاصهم لهذا الوطن العزيز وكلنا نعلم أن حكام هذه البلاد واصلوا مسيرة الموحد منذ عهد المغفور له بإذن الله الملك/عبد العزيز وحتى يومنا هذا الذي ننعم فيه بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده ــ حفظهما الله ــ حيث تعيش مملكتنا الفتيه نهضة حضارية في شتى المجالات سواء التنموية أو التعليمية أو الصحية وغير ذلك مما يساهم في رقي الإنسان السعودي وتطوير قدراته ليتسنى له بناء وطن متماسك تتوفر فيه كل معطيات الحضارة الإنسانية بما يتوافق مع مبادىء الشريعة الإسلامية السمحاء التي هي دستور هذه البلاد والنهج الذي دأبت على الإلتزام به وتطبيق تعاليمه بصورة صحيحه منذ عهد موحدها وباني نهضتها ، وبصفتي أحد منسوبي وزارة الداخلية فإن هذه المناسبة تعني لي ولزملائي العاملين في المجال الأمني الشيء الكثير وترمز إلى معاني ذات مغزى خاص وذلك للنقلة النوعية التي حققتها كافة القطاعات الأمنيه على إختلاف تخصصاتها وعلى إمتداد مسيرة البناء والتوحيد حيث حظيت هذه القطاعات بالعناية الفائقة والإهتمام الكبير من لدن الدولة رعاها الله ، وخير شاهد على ذلك الحالة الأمنية التي نستضل بضلالها والتي تأتي كنتيجة طبيعية لرعاية الدولة وتوفيرها الإمكانات اللازمة البشرية والمادية للنهوض بمستوى الأمن ، والجميع يعلم الحالة التي كانت تعيشها شبه الجزيرة العربية في فترة ماقبل التوحيد حيث كانت القبائل تتناحر فيما بينها لأتفه الأسباب والقوي يفتك بالضعيف دون رادع من دولة أو سلطان ، وهكذا فإن الصورة تكون واضحة لحجم التطور والإنجازات التي طرأت على الصعيد الأمني والتي مازالت تتوالى وتتواصل بأساليب جديدة تتناسب مع روح العصر وتواكب مايحدث فيه من مستجدات وذلك بفضل من الله ثم بالدعم اللامحدود والتوجيهات الحكيمة من مقام سيدي صاحب السمو الملكي الأمير / نايف بن عبدالعزيز ـــ وزير الداخلية ، وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير / أحمد بن عبدالعزيز ، والمتابعة المستمرة من لدن مساعد وزير الداخلية للشئون الأمنية صاحب السمو الملكي الأمير / محمد بن نايف بن عبدالعزيز الذين لا يألون جهدا في الإشراف على سير العمل الأمني وتقديم المتطلبات الضرورية لتحسين أداء العاملين بهذه المهمة السامية والإرتقاء به إلى المستوى المأمول الذي يضمن الأمن والسلامة للمواطن والمقيم على حد سواء ، والحقيقة إن الإحتفال باليوم الوطني أمر في غاية الأهمية نظرا لما يتضمنه من إشارة واضحة إلى حقبة تاريخية مضيئة ومرحلة مشرقة بالإضافة إلى أن ذلك فيه تواصل بين الماضي بأصالته وعراقته والحاضر بتألقه وشموخه ، وتعريف لجيل الشباب بالجهود التي بذلت لتأمين حياة كريمة لهم ، ومايجب التأكيد عليه في هذا السياق أن الإحتفال باليوم الوطني لهذا العام والذي سبقه جاء مميزا من حيث إعتبار هذا اليوم إجازة رسمية تبرز فيه مظاهر الإحتفال بصورة شعبية يشارك في فعالياتها كافة فئات المجتمع بدء" من طلاب المراحل التعليمية الأولى وحتى طلاب الجامعات وموظفي الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة ، كما تزداد أهمية هذا الإحتفال نظرا للظروف الأمنية الراهنة والبالغة الحساسية حيث لابد من تكريس مفهوم الوحدة الوطنية من خلال هذا الإحتفال وتفنيد مزاعم المتربصين بهذا الوطن وأهله سوء" وكشف أباطيلهم وزيف ما يدعون .
وفي الختام أرفع أسمى أيات التهاني وأصدق التبريكات إلى مقام مولاي خادم الشريفين وولي عهده الأمين وصاحب السمو الملكي وزير الداخلية وسمو نائبه وسمو مساعده للشئون الأمنية وجميع أفراد الأسرة المالكة والشعب السعودي الوفي بهذه المناسبة السعيدة ، ونسأل الله العلي القدير أن يحفظ لهذه البلاد ولاة أمرها ويديم عزهم ويسدد على درب الخير والنصر خطاهم وأن يتمكن المخلصون من العمل الجاد المثمر الذي من شأنه تحقيق التنمية الشاملة والوصول بهذا الوطن المعطاء إلى مصاف الدول المتقدمة .

المقال أعلاه نشر في صحيفة الوطن بالعدد ( 2548 ) وتاريخ 9/9/1428ه .

إنشاء مستشفيات في المدن الرئيسيه يخفف الضغط على مستشفى قوى الأمن

تناولت في مقال سابق نشر في إحدى الصحف المحليه معاناة مراجعي مستشفى قوى الأمن مع المواعيد ومايتكبدونه من مشقه بالغه غير مبرره ، وكنت أشير آنذاك إلى طوابير رجال الأمن وهم يتزاحمون ويتسابقون بعد وقوفهم ساعات في إنتظار بدء عمل موظفي المواعيد لمنحهم الرقم الذي يتيح لهم فرصة الحصول على موعد مع الطبيب المختص ، ومع ذلك فإن بعض رجال الأمن وبعد هذا الجهد والإرهاق وبالرغم من أن بعضهم من خارج منطقة الرياض لايتمكن من نيل مراده ، وذكرت أن مثل هذا الإجراء في الحصول على المواعيد ومايسبقه ومايترتب عليه من مشاعر سلبيه لدى المشمولين بخدمات هذا المستشفى ليس أمرا إيجابيا في كل الأحوال ويزداد سوءا في الضروف الراهنه والتي يجب أن توفر فيها كل الخدمات اللازمه لراحة رجال الأمن الذين يقدمون أعمالا جليله للوطن ويخوضون حربا ضروسا لمكافحة الإرهاب ومواجهة أعداء الدين ، وأكدت في هذا المقال على أن هذا الإجراء يجب أن يتغير كي تتماشى الأمور مع ماتقدمه الدوله حفظها الله من عنايه ورعايه شامله لكافة شرائح المجتمع ، وقد أقتنع المعنيون بهذا الإجراء فيما بعد بسلبيته واستبدلوه بتخصيص رقم هاتفي لحجز المواعيد وحسب معلوماتي المتواضعه فإن عدد الخطوط المخصصه لذلك خمسون خطا ، ويعمل على هذه الخدمه إن جاز تسميتها كذلك عشرة موظفين وأيا يكن الوضع فإن بقاء طالب الخدمه مايقارب ثلاث ساعات وهو يلح بالإتصال دون مجيب وعند فتح الخط يكون وقت حجز المواعيد قد أنتهى أمر غير مقبول على الإطلاق حيث إن هذه الخدمه وإن كانت أفضل من الإجراء السابق في الإطار الشكلي إلا أن المعاناة والمشقة سيان ، ومن ثم فإن المطلوب زيادة عدد الموظفين والوقت المتاح لحجز المواعيد بما يتناسب مع كثافة طالبي الخدمه وآلا يكون الحجز فقط في اليوم نفسه أو اليوم الذي يليه وإنما في الأيام والأسابيع والأشهر القادمه بالإضافه إلى متابعة المكلفين بالرد على الإتصالات لضمان عدم إشغال الخطوط الهاتفيه بما ليس له علاقه بالخدمه والإقتصار فقط على الهدف الأساسي لإيجادها ، ومع ذلك فنحن لانعلق الكثير على هذه الخدمه أيا كانت الإمكانات كما نلتمس بعض العذر لإدارة المستشفى ، حيث إن هذا الصرح الطبي يخدم منسوبي وزارة الداخليه والتي يتبع لها العديد من القطاعات الأمنية الكبيرة الحجم وذات الأفرع المنتشرة في مختلف مناطق المملكه ، وبالتالي فإن الحاجه ماسه لإيجاد حلول جذريه من قبل الخدمات الطبيه في الوزارة أهمها إنشاء مستشفيات في المدن الرئيسيه ، ومن المناسب جدا تطوير المراكز الصحية الحالية مثل مركز صحي الأمن العام وذلك من خلال زيادة عدد التخصصات واستحداث أقسام نسائيه ، وأيضا إنشاء مراكز صحيه في مديريات القطاعات الأمنيه الأخرى وفق هذه الآليه ، وذلك من أجل تخفيف العبء على المستشفى الرئيسي والإرتقاء بجودة الخدمه ، كما أن ذلك من شأنه اختصار الوقت الذي يبذله منسوبو هذه القطاعات في الحصول على المواعيد الطبية لهم ولذويهم وقطع المسافات الطويله للوصول لهذا المستشفى والإستفاده من خدماته ، وبالإضافه إلى ذلك فإن هذا التطوير سوف ينعكس إيجابا على معدل إنتاجيتهم وبالتأكيد على أوضاعهم الماديه التي تستنزفها المنشآت الطبيه الخاصه وبدون توفير الخدمه اللازمة ، وفي هذا السياق أتوجه بالشكر الجزيل لكل من يقدم لنا الخدمة من موظفي المستشفى بطريقة مغايرة للآلية المعتمدة والخاصة بالإتصال الهاتفي ولو لم يكن الأمر كذلك لما أستفدنا من خدمات هذا المستشفى والذي أيضا لانلجأ إليه إلا في حالات الضرورة .
المقال أعلاه نشر في صحيفة الوطن بالعدد (2970 ) وتاريخ 18/11/1429ه .

مهرجان الجنادريه وشهداء الوطن


تشهد العاصمه السعوديه هذه الأيام تظاهره ثقافيه تتكرر إقامتها سنويا ونعني بذلك مهرجان الجنادريه الذي هو بحق إحتفاليه رائعه تحمل في طياتها الكثير من المعاني والدلالات وترمز إلى الوحده والتلاحم اللذان يميزان هذا البلد العظيم كما أن من شأن هذه التظاهره أن تسهم في الحفاظ على الهويه الوطنيه لأبناءه وتعريفهم بالتاريخ المجيد للرعيل الأول من الأباء والأجداد الذين بنوا هذا الوطن بتضحياتهم الجسام ، إضافة إلى مايقام على هامش هذا المهرجان من فعاليات تنسجم مع روح العصر وتحدث حراكا ثقافيا وأدبيا مميزا ، ولذلك فإن هذه التضاهره الثقافيه تحسب للقائمين عليها إبتداء من صاحب الفكره وصولا إلى الداعمين والمنفذين فلهم منا كل التقدير والثناء على هذا الجهد وهذا الإنجاز ، والحقيقه أن هناك الكثير مما يمكن التطرق له بشأن هذا المهرجان سواء كان ذلك على صعيد الإشاده أو الملاحظات البناءه التي تهدف إلى تطوير فعالياته والتي نعلم علم اليقين أنها لاتخفى على القائمين على هذا المهرجان وأنها محل عنايتهم وإهتمامهم ، ولكن ماأود التأكيد عليه في هذا السياق يتعلق بالمستجدات الأمنيه التي طرأت على الساحه المحليه خلال السنوات الأخيره ، فمع تقديرنا الكامل للخطوه التي أنتهجها المشرفون على هذا الجناح من حيث تسيير قافله تحمل صور الشهداء إلا أنه من المناسب أن تتضمن هذه التضاهره عرض تلفزيوني لأسماء وصور الشهداء من رجال الأمن الذين أستشهدوا في العمليات الأمنيه الخاصه بمكافحة الإرهاب ، وأن يصاحب هذا العرض أوبريت غنائي أعد خصيصا للإشاده بهذه الكوكبه المضيئه من حماة الوطن الذين بذلوا في سبيل الذود عنه أرواحهم ودمائهم الزكيه، وأن يتزامن مع ذلك عرض للصور التي تبين آثار التدمير والتفجير التي تعرضت له بعض المنشآت الحكوميه والمجمعات السكنيه في عدد من مدن المملكه التي طالتها يد الغدر والعدوان من قبل عناصر الإجرام وخفافيش الظلام والتي يجب أن يكون بموازاتها عرض تلفزيوني آخر يبرز قوة رجال الأمن ويظهر إنجازاتهم وبطولاتهم على صعيد القبض هذه العناصر أو تصفيتهم وأيضا ماتم ضبطه من أسلحه ومتفجرات ، ومن الأجدر أن يحرص جناح وزارة الداخليه على توضيح ذلك من خلال المعارض الأمنيه التابعه له وفقا لهذه الرؤيه ، وفي إعتقادي أن ذلك سوف يمنح هذا المهرجان طابعا إنسانيا يضفي عليه المزيد من التألق والإبداع ويكسبه الإهتمام الجماهيري المنشود ، وفي الوقت ذاته فإن مثل هذا العمل الفني سوف يوجه رسائل غايه في الأهميه في عدة إتجاهات وعلى مختلف الأصعده ، وماسبق لايقلل من الجهود والإجراءات التي أتخذتها وزارة الداخليه على صعيد تكريم الشهداء وتقديم الدعم والرعايه اللازمه لذويهم وإنما يأتي إستكمالا لهذه الجهود وإبرازا لها في مناسبه ثقافيه تحظى بمكانه على المستوى المحلي والإقليمي والدولي .
المقال أعلاه نشر في صحيفة الوطن بالعدد (2723) وتاريخ 6/3/1429ه.

يادكتور الهاشمي هل قدمت محاضرا أم محرضا ؟


في الوقت الذي يسعى فيه أهل الحل والعقد والعقلاء وأصحاب الفكر المستنير إلى نشر ثقافة الاعتدال والوسطية والاحتكام إلى المنطق، ونحن في المملكة في أمس الحاجة لمثل ذلك نظراً للمستجدات على الساحة الأمنية والاحداث الإرهابية المؤسفة التي شهدتها المملكة في الآونة الأخيرة، نجد في المقابل فريقاً آخر يغذي ثقافة التطرف ويكرِّس المفاهيم الخاطئة، ومن هذا المنطلق أخذت جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية على عاتقها مشكورة مسئولية العمل على مواجهة هذا الفريق من خلال عقد الدورات والحلقات والندوات العلمية التي تحث على التعامل مع الآخر على أساس الاحترام المتبادل والحوار العقلاني والفهم الصحيح والايجابي، وبناءً على ذلك عقدت الحلقة العلمية الخاصة بالاعلام الأمني ودورة في تصحيح المفاهيم وقد نجحت الجامعه في إختيار المواضيع التي تضمنتها وإدارة فعاليات الحلقة حتى حفل الختام، ولكن من الملاحظات التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار هي أن بعض المحاضرين العرب بدلا من أن يعمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة وهو الهدف الذي عقدت من أجله الحلقة ساهم في تكريسها وتعميقها دون أن يكون مضطراً لذلك فهناك العديد من الأمثلة التي يمكن أن يستشهد بها، وقد تمثل ذلك جلياً في أول أيام انعقاد هذه الحلقة عندما تطرق الدكتور محمد الهاشمي مدير عام قناة المستقلة إلى تصريح الرئيس الأمريكي حول الفاشية الإسلامية حيث اعتبر ذلك هجوماً على الإسلام واتهاماً له بالفاشية، وأن هذا ينم عن عداء متأصل للمسلمين والحقيقة إن هذا الرأي هو تحريف واضح فالرئيس الأمريكي لم يقل "الإسلام الفاشي" وانما قال المسلمين الفاشيين وهو لا يعني بذلك عامة المسلمين لانه كان يتحدث عن خطر الإرهاب الذي يواجه الولايات المتحدة والذي يتبناه فئة من المسلمين وبالتالي فهو يشير إلى المخططين والممولين والمنفذين للعمليات الإرهابية وهؤلاء تنطبق عليهم كافة المسميات والتوصيفات المشينة فإن كانوا في نظر الرئيس الأمريكي فاشيون فهم في نظرنا (فئة ضالة) و(إرهابيون) و(قتلة) و(مارقون) (وسفاكون للدماء) و(خوارج العصر)॥ الخ، ومن المفارقات أن يصدر هذا الرأي في حلقة علمية من أهم أهدافها تسمية الأشياء بمسمياتها الفعلية وبدون تأويلات واضافات أو اجتهادات وتفسيرات انفعالية غير دقيقة، ولا أدري ان كان هذا الرأي يعبر بصراحة عن وجهة نظر صاحبه أو انه ركوب لموجة تجييش المشاعر وكسب تعاطف عامة الناس للحصول على مكاسب معينة، وفي الحالتين فمثل هذا الرأي غير مناسب على الاطلاق مع احترامنا لصاحبه وذلك لأن بيئتنا الإسلامية والعربية على وجه التحديد تعاني من الفهم الخاطئ والتصورات المسبقة من قبل بعض أفرادها تجاه الآخر وتشهد نتيجة لذلك حوادث إرهابية مؤسفة، والتساؤل الذي أود أن أسمع اجابته من قبل الذين أغضبهم هذا التصريح يتمحور حول أسباب هذا الغضب غير المبرر من وجهة نظري، ولماذا يتم تفسير كل ما يصدر عن الآخر في اطار من الريبة والشك الذي يستعدي هذا الآخر بل ويقدم صورة سلبية عن العقلية العربية والإسلامية ثم إذا لم يكن هؤلاء الإرهابيون فاشيون فماذا يكونون، وهل هم رسل سلام، والأمر الأهم لماذا ظهرت مثل هذه العبارات في الوقت الحاضر، ولماذا أصبحت الشبهات تحوم حول المسلمين في المطارات ومحطات السفر وما إلى ذلك.. أليست التصرفات الصادرة من بعض أبناء المسلمين هي السبب الرئيسي في وجود هذه الشبهات وحدوث المضايقات بين فترة واخرى، والغريب أن الدكتور الهاشمي عندما تمت مناقشته في دلالات التصريح الأمريكي والمعنى الذي كان يشير اليه استمر في مكابرته واتهمنا بالدفاع عن الرئيس الأمريكي، ولعمري أن هذا أسلوب إقصائي ولا يتوافق مع دعواته التي يكررها كثيراً في برامجه والتي تنادي بحرية الرأي واحترام الرأي الآخر، وعندما شعر بأنه وقع في الفهم الخاطئ الذي جاء يحاضر من أجل تصحيحه قال لماذا يذكر الإسلام عند الحديث عن الإرهابين من المسلمين مستشهداً بما يقدم عليه بعض أصحاب الديانات الاخرى وخص المسيحية تحديداً، مؤكداً انهم مهما ارتكبوا من جرائم فلا تتم الاشارة إلى الدين المسيحي لا من بعيد أو قريب، والاجابة على هذا الطرح السطحي والذي يفترض آلا يصدر من أي شخص يعتبر نفسه مثقفاً يتمثل في أن مرتكبي هذه الجرائم لا يقدمون عليها تحت شعار الدين المسيحي، وبالصورة التي ينتهجها من يرفع راية قتال اليهود والصليبين والذين أيضاً يساوون بيننا وبينهم في ذلك فهؤلاء يتحدثون بإسم الإسلام والمسلمين عموماً، كما أن ورود كلمة "الإسلاميين" في التصريح الآنف الذكر كانت ضرورية لتحديد المقصود بهؤلاء الإرهابيين، وهم بالفعل ينتمون إلى الأمة الإسلامية وإن خالفت أفعالهم تعاليم الدين الإسلامي، وقد يقول أحدهم أنه قال "الفاشية" والجواب أن المعنى واحد، ومن بين ما تطرق له الهاشمي إقدام الولايات المتحدة على قتل المدنيين في العراق والبلاد الإسلامية الاخرى للمقارنة بين عدد المدنيين الذين قتلتهم القوات الأمريكية والذين قتلهم (الإسلاميون الفاشيون) ولا أدري ان كانت هذه محاولة للتقليل من خطر الإرهاب وهو يعلم أن هذا الخطر يستهدف أيضاً المسلمين الذين يبدو انه لم يضع لهم اعتباراً في مقارنته متناسياً أيضاً أن هؤلاء الفاشيون لا يملكون القوة الكافية لمزيد من القتل والتدمير، فإذا كان هذا حالهم وهم لا يملكون هذه القوة فكيف يكون حالهم لو توفرت لديهم، واياً كان أيهما فاق الآخر فإن ما أقدمت عليه القوات الأمريكية هو بالتأكيد مرفوض ولكن تتحمل مسئولية جزء كبير منه مافيا (الإرهاب المتأسلم) والسياسات الرعناء وغير الحكيمة لبعض من ابتليت بهم الأمة العربية والإسلامية من قادة وزعماء قتلوا من شعوبهم أو تسببوا في ذلك أكثر مما قُتل على أيدي هذه القوات، والجميع يعلم كيف كانت الولايات المتحدة وكيف أصبحت بفضل انجازات هذه "المافيا المجاهدة"، كما انهم لا يقتلون بأسم دين المسيح ولا يتباهون بقتل المدنيين فهم على الأقل يؤكدون دائماً محاولتهم تلافي ذلك، ويأسفون لوقوع ضحايا مدنيين، كما أن اخطاءهم الفادحة وفضائحهم الأخلاقية أثناء الحرب والإحتلال يتم نشرها من قبل وسائل إعلامهم، ولا تواجه بالنفي والإنكار وإنما يتم التحقيق فيها ومحاسبة المتورطين فيها، وإن إختلفنا مع حجم ونوعية العقوبة المترتبة على ذلك، وفي المقابل نجد أن "الفاشيين الإسلاميين يفاخرون بذبح المدنيين ويهللون ويرددون (الله أكبر) كثيراً عند الإقدام على نحر الأبرياء من المدنيين فهل يتساوى الفريقان هيهات.. وأنا هنا لا أحاول رسم صورة وردية عن الولايات المتحدة أو أقدم لها الذرائع والمبررات ولكن أحاول تشخيص الحالة وأبين أن هناك إزدواجية في الطرح وكيل بمكالين، وعدم نقد الذات كما ينبغي للوصول إلى حلول عملية لمشاكلنا الثقافية مع الآخر، اضافة إلى أننا نطلب من هذا الآخر ما لا نتقيد نحن به، كما أننا نبالغ ونضخم أخطاءه ولا نضعها في سياقها وفي الوقت نفسه نتجاهل أخطاءنا أو نختلق لها المبررات ونلبسها ثوب الإسلام، وقد قال تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}.
المقال أعلاه نشر في صحيفة الرياض بالعدد (14021) وتاريخ 22/10/1427ه.