أخبار العربية

هل رحلت بفعل السُقام أم لم يطب لك فينا المُقام ؟


في بعض المواقف تتمنى لو تركت لقلمك العنان حتى يسطر أغزر المعاني وأجمل العبارات وأكثرها عزاءً للنفس ولكن عندما تعظم الفاجعة فإن القلم لا يسعفك والمعاني تصبح عصية على الحضور بين يديك فتخونك ذاكرة البلاغة ويعجز اللسان عن التعبير عما يخالج النفس ويعتريها من مشاعر فياضة وأحاسيس صادقة ويُحار المرء في اختيار الكلمات المناسبة لحجم هذه الفاجعة ولعمري هذا ما دهاني عند رحيل رجل بقامة الأديب الوزير/غازي القصيبي فرحيله بحق فاجعة بكل ما تحوي هذه الكلمة من معنى أتفق معنا من أتفق وأختلف معنا من أختلف فهو الرجل المتفق فيه والمختلف عليه وهذا لا يضيره بل يزيده شرفاً على شرف فأي كلمات تغنيك وتتيح لك وصف الفاجعة وأي معاني يمكن لها أن تفي الرجل الكبير حقه وكيف يتسنى لنا أن نختار ألفاظ الأدب ونقلب بطون الكتب لرثاء من كان قاموس الأدب ولأجل ذلك نخاطبه بإيجاز وبخجل قائلين : سنرثيك وإن عاتبنا الأقربون وهاجمنا الأبعدون وسوف نبكيك وإن غضب منا الناقمون عليك والسطحيون .
أه يا فقيد الوطن رحلت ورحلت معك الكثير من الأحلام غبت عن دنيانا وغابت معك أمال فلمَ ترجلت عن صهوة جوادك ولم ينتهي بعد السباق ؟ وعلاما استعجلت الرحيل ولم نحظى منك بلحظة عناق أو بصحبة الرفاق ؟ فهل كان ذلك بفعل السُقام أم لم يطب لك فينا المقام ؟ أم تُراك سئمت حياتنا حياة القيل والقال أو أنك مللت الصهيل يا رجل الدولة الأصيل فاخترت البعد وطول المنام فهل نرثيك أم نرثي أنفسنا هل نبكيك أم نبكي واقعنا وهل نحزن عليك أم نحزن لحالنا فكم ضاقت الأرض بما رحبت لفراقك وكم تألمنا لوداعك نعم مثلك من الرجال يستحق أن يرثى بقلوب خاشعة وعيون دامعة ونفوس شامخة فأنت الرجل المخلص في زمن قل فيه المخلصون وأنت الشجاع في زمن كثر فيه الجبناء وأنت الصادق في بحر من الكذب والنفاق وأنت المبدع قبل أوانه وأنت صاحب الفكر الذي سبق عصره وأنت الإستثناء إذا أنعدم الإستثناء بل أنت النماء في أرض بلا ماء وأنت الروض الأخضر في الأرض الجدباء وأنت المجاهد بالقلم وشهيد الكلم وأنت الرجل الصعب في الزمن الأصعب وأنت المعدن النفيس في زمن المعادن الرخيصة وأنت العملة النادرة في زمن العملات المزيفة .
أنت الشاعر الوزير والمفكر السفير وأنت الروائي القدير ولهذا أحبك الكثيرون وسخط منك الكثيرون وحسدك الكثيرون ووشى فيك الكثيرون ونال من وطنيتك ودينك الكثيرون وجلهم أحبوك وكرهوك ولم يعرفوك ولكن طارت بأخبارك لهم الركبان فسمعوا عنك وقرآوا لك والسواد الأعظم منهم للأسف لم يقرأ أو لم يفهم إلا العنوان .
يا ابن القصيبي وداعاً أيها الفارس النبيل وسلاماً أيها الشيخ الجليل وأعلم أن لا عزاء فيك وإن كثُر المعزون وعظمت منازلهم وإن كان من عزاء وحيد فهو رحيلك من دار الفناء والشقاء إلى دار البقاء والهناء وأن روحك الطاهرة غادرت دُنيا الجحود والنكران إلى حيث الأجر وعظم الثواب في حُسن الجِنان ومما يخفف المُصاب في فقدانك ورحيلك أنك رحلت جسداً وبقيت فينا فكراً وأدباً .
نم قرير العين مطمئن النفس فنحن نعاهدك يا ابن الوطن البار وسيفه المغوار يا من علمتنا دروب الكفاح والنضال أننا على نهجك سائرون وعلى طريق الفلاح والصلاح سنمضي عازمون والعار كل العار إذا نحن لم نكمل المشوار فبعون الواحد الأحد القاهر الصمد ثم بدعم المليك باني المجد والإصلاح لن تسقط أقلامنا أو تجف في مقارعةِ أعداء الدين والوطن المتنفذون من أصحاب الهوى والمصالح والرجعيون دعاة الخوى ولُباس المشالح فإلى جنات الخلد وصحبة الأخيار ونعيم الأبرار يا أبا يارا .
نشر هذا المقال في صحيفة الرياض بعددها رقم 15398وذلك في يوم السبت 11رمضان 1431ه الموافق 21أغسطس2010م .

معالجة الأبدان أم المتاجرة بالقرآن !

من المسلمات في المجتمع السعودي بل والعربي بوجه عام أن في القرآن الكريم شفاء للأمراض لكن لا أحد يخبرنا بوضوح عن كيفية وماهية ذلك فهل هذا الشفاء للأمراض النفسية أم العضوية أو كليهما معاً ؟ وهل يشمل كافة الأمراض ؟ فإن كان الأمر كذلك فما حاجتنا للمستشفيات ومراكز الأبحاث الطبية وبالتأكيد سوف يقول الكثيرون أن ذلك ورد في محكم التنزيل ولا يمكن الجدال فيه فنجيب بأن لفظ الشفاء كما جاء في النص القرآني يشير إلى ذلك ولكن ليس بالضررورة أن يكون المعنى الذي فهمه الناس هو المقصود فمن المعلوم أن الإعجاز اللغوي والبلاغي والمجازي في القرآن يسمح بوجود تفسيرات مختلفة لماهية هذا الشفاء والذي قد يتمثل بالشفاء الروحي أو الشعور بالإرتياح والهدوء النفسي عند قراءة القرآن وتدبر معانيه وماورد فيه من قصص ومواعظ وقد يكون أيضاً بمعنى تحقيق مصالح الناس وصلاح حالهم وإنتظام معاملاتهم وشؤون حياتهم الدنيوية إذا التزموا بمضمونه ومحتوى التوجيهات الربانية فيه وربما يكون هذا الشفاء بمعناه الظاهر في جوانب محددة مثل ما أشارت إليه الآيات الخاصة بالرضاعة والفطام وتجنب مس النساء في أوقات الطمث والحيض وتحريم الفاحشة وشرب الخمر وأكل لحم الميتة ونحو ذلك مما أكتشف الطب الحديث حقيقة أثاره السلبية ومخاطره الصحية على الفرد والمجتمع أي أن الأمر ليس وفق المفهوم السائد في الوقت الراهن .
ما سبق لا يتعدى كونه وجهة نظر شخصية في ظل غياب رؤية واضحة وتفسير دقيق وهو محاولة لفهم المعنى الصحيح لآية الشفاء وحقيقة ما يجري على أرض الواقع من إعتقاد راسخ لدى شرائح واسعة في المجتمعات الإسلامية مفاده أن قراءة القرآن على المريض تجلب له الشفاء بالرغم أنه حتى الآن لم نرى نماذج أو شواهد فعلية تؤكد هذا الإعتقاد وما يشاع حول ذلك لا يتجاوز حالة الوهم التي يعيشها ويعشقها عوام الناس وإن وجدت أمثلة لبعض الحالات لا يعتد بها فهناك من يبادر بالتداوي لدى مشايخ القراءة ثم يتوجه للعلاج في المراكز الطبية المتخصصة وأحياناً العكس وعندما تتحسن حالته ينسب ذلك لقرآءة المشايخ إنطلاقاً من قناعته الذاتية وقد يُشفى المريض بدون أن يكون للطب أو القراءة أي دور في ذلك وهذا كله بفضل الخالق عز وجل فهو القادر على كل شيء سبحانه وتعالى .
والحقيقة أن الإشكالية لا تكمن في تفسير الآية وفقاً لظاهر النص أو أي تفسيرات أخرى ولكن أيضاً في مخالفة مدلول نص الآية من قبل مَن يرون ذلك وإلا كيف نفسر إقبالهم على أشخاص معينيين يدعون قدرتهم على معالجة المرضى ابتداءً بالصداع وانتهاءً بالإيدز؟ (حمانا الله وإياكم) وبإمكانهم قرآءة القرآن على أنفسهم ومن لا يستطيع فليفعل ذلك ذووه وإن كان الأمر شاقاً عليهم فليحضروا أشرطة كاسيت لأفضل المُقرئين قراءةً وشهرةً ويستمعون لها وخاصة أننا كمسلمين نعتقد بأهمية أن تكون قراءة القرآن بإخلاص وبنية صادقة لكي تؤتي ثمارها والسؤال كيف يتأتى هذا بعد أن تحول الإيمان بالقرآن كمعجزة إلى وسيلة للمتاجرة واستغلال مشاعر الناس بل وسذاجتهم ؟ فعيادات ما يسمى " المعالجة بالقرآن" أصبحت في كل مكان وهمها الأول استنزاف الجيوب بصورة غير مقبولة على الإطلاق ومن العار التزام الصمت حيالها فكل شيء في هذه العيادات بأضعاف سعره في الخارج والقارئ يحصل على مبالغ طائلة في مقابل قراءته على المريض ومن لا يأخذ شيئاً على قراءته ليظهر أمام الناس بأنه يقرأ لوجه الله (نتمنى ذلك) وهو في الحقيقة يبحث عن التسويق لنفسه من خلال الدعاية الشعبية التي يحتاجها فإنه يعوض ذلك من خلال بيع علب زيت الزيتون والماء والأعشاب بأنواعها بل وحتى الكريمات ومرطبات البشرة بأسعار مبالغ فيها بحجة أنها خضعت لقراءة فضيلته والغريب أن بعض هذه الأنواع يباع كمجموعة واحدة لم يفتح بعد غلافها ولكن هي أيضاً تمت القراءة عليها ولست أعلم ما هو الرابط بين المعالجة بالقرآن وهذه المواد .
وهذا لا يعني عدم وجود من يقرأ بدون أي مقابل وبلا أي دعاية وهؤلاء نحسن الظن بهم ولكنهم في كل الأحوال قلة كما أنهم ليسوا موجودين دائماً وأياً كانت النوايا والأهداف فإن كان الشفاء بفعل قراءة هؤلاء وهؤلاء فمن المناسب التوجه بهم مجتمعين إلى خزانات المياه في المدن ليقرأوا وينفثوا كما يحلوا لهم حتى تكون الفائدة أعم وأشمل وبأقل الجهد والتكاليف .
والسؤال الأهم هل كانت المعالجة بالقرآن شائعة على هذا النحو في عصور الإسلام السابقة ؟ فإن كانت الإجابة بالنفي كما تنبئني بذلك معلوماتي المتواضعة فلماذا لم يتم اعتبار مثل هذه الممارسة بدعة ؟ وأعني بذلك مزاولة القراءة كمهنة كحال الكثير من الأمور التي طرأت على مجتمعنا السعودي فتم التصدي لها وتحريمها بدون أي مبرر شرعي مقبول أو أن الأمر يصبح مختلفاً عندما يكون مصدر هذه البدعة أشخاص يتلبسون بلباس الدين ليخلطوا الحق بالباطل وخاصة عندما يصاحب ذلك منفعة شخصية مادية واجتماعية .
أعتقد أنه لم يعد من اللائق استمرار مثل هذا الغش والخداع وأنه أصبح لزاماً على الجهات المعنية التوقف عن إتباع سياسة حسن النية والعمل بحزم على تجريم مثل هذه الممارسات التي تقع في دائرة النصب والاحتيال بل وأسوء من ذلك بكثير فهي تسيء إلى أعظم دين عرفته البشرية من حيث تشويهها لصورته الرائعة وتظهر أتباعه وكأنهم مجموعة من السذج أو المحتالين وحتى لا يتهمنا البعض ممن دأبوا على اتهام الآخرين بما ليس فيهم والذين لا يفقهون من أمرهم شيئاً فكيف بالأمور الدينية أننا بذلك ننكر معلوماً من الدين بالضرورة ونهدف إلى الطعن في حقيقة الرقية الشرعية فإنه لابد من التأكيد على أن المسألة ليست كذلك سواءً كانت الرقية من المعلوم من الدين بالضرورة أو لا وأن واقع الحال والتناقضات التي يتم التعامل بها مع الآية القرآنية والرقية والنتائج المترتبة على ذلك هو الدافع الرئيسي الذي دعانا للكتابة بهذا الشأن وبناءً عليه فإن المطلوب إعلان موقف واضح مما هو حاصل الآن وتوعية الناس بالمدلول الحقيقي للآية والرقية الشرعية الصحيحة وإن كان لا بد من إستمرار وجود هذه العيادات إلى حين لتفادي التصادم مع قناعات الناس وسوء ظنهم فمن الضروري التعجيل بإعداد لائحة تتضمن ضوابط محددة لمزاولة الرقية يأتي في مقدمتها إيقاف المتاجرة بكلام الله ومنع الإنفراد بالنساء والضرب للمرضى تحت أي مبرر (سبق أن حدثت حالات وفاة وتحرش نتيجة لذلك) إضافة إلى المراقبة الصحية للمواد التي يتم بيعها كعلاج للتأكد من عدم تسببها بأي ضرر للصحة وتغليظ العقوبات المترتبة على مخالفة بنود هذه اللائحة وأن تكون عملية مزاولة المهنة وفق تصريح صادر عن الجهة ذات العلاقة بحيث يمنح هذا التصريح للرقاة في إطار شروط محددة ومن لا تنطبق عليه هذه الشروط لا يحصل على التصريح اللازم ويمنع من مزاولة هذه المهنة المربحة حتى في حالة البيع تبعاً لأسعار السوق .

سفير ولكن

ليس من المستغرب أن يتعرض السائح في أي بلد لما قد يكدر عليه صفاء رحلته ومتعة السفر وخاصة في الدول العربية لكن أن يصبح ذلك منهجاً متكرراً وحالة شبه عامة تحديداً مع مواطني دول الخليج والسعودية بالذات ونحن هنا نتحدث عن سوريا بلد ما يعرف ( بالصمود والتحدي والقومية العربية ) فمن المعلوم أن أكثر مرتادي سوريا في الصيف وعلى مدار العام هم من المملكة بحكم القرب الجغرافي فإن الأمر يستحق عناء التوقف والتمحيص والمراجعة وما حدث في الآونة الأخيرة من ترهيب مواطنين سعوديين وسلب سياراتهم تحت تهديد السلاح سبقه الكثير من الحوداث سواءً كانت بنفس الحجم أو أقل إبتداءً من حادثة القتل التي تعرض لها ضابط سعودي والتي حتى الآن لا نعرف إلى ما أنتهت إليه نتائج التحقيق بشأنها وهل تم التوصل إلى الجاني أو الجناة مروراً بحوادث النصب والإحتيال والإبتزاز فلا يكاد يوجد سائح سعودي واحد زار هذا البلد لم يتعرض لأي نوع من المضايقات وفي هذا المقام قد تجد من يقول لك أن العرب أيضاً قد يتعرضون لمثل ذلك في المملكة فنرد بأن هناك فرق بين الإقامة الدائمة التي من الطبيعي أن يواجه الإنسان فيها بعض المواقف السلبية كما أن هذا ينطبق على المواطن السعودي وبين الإقامة المؤقتة المتمثلة في السياحة أو حتى المرور اثناء الإنتقال من بلد لآخر كما أن الوضع مختلف فأنت هنا تستهدف بصفتك سائح وسعودي وبصرف النظر عن هذا كله فإن الأهم من وجهة نظري كيف يتم التعامل معك كمواطن سعودي عندما تكون ضحية لهكذا نوع من الحوادث والمواقف المؤسفة من قبل سفارة بلدك ولكي نكون واضحين ومحددين فإن ما ذكره المواطن الذي تعرض وعائلته للرعب على أيدي مجموعة من قطاع الطرق في سوريا مؤخراً من أن السفارة لم تقدم له الرعاية المطلوبة هو بيت القصيد وهو أيضاً جوهر القضية وأنا على يقين أن المواطن لو وجد الإهتمام والجدية اللازمين لما أتهم السفارة بالتخاذل في تقديم العون والمساعدة له ولأسرته فالمسألة ليست مادية فقط وإنما إحتواء ومراعاة للحالة النفسية للمواطن وأسرته وسرعة تنسيق مع الجهات الأمنية في سوريا لضبط الجناة حتى وإن لم يسفر هذا التنسيق عن نتيجة تذكر فالمواطن سوف يلتمس العذر لسفارته ثم أنه ليس من المعقول أن يتنكر الإنسان لسفارة بلده إذا وجد منها فعلاً حقيقياً يستحق الذكر والشكر وخاصة أنها ملاذه الوحيد هناك والتصادم معها بغير الحق ليس في صالحه ومما يجعلني ميالاً لتصديق هذا المواطن كان الله في عونه أن السفير الشعلان عندما علق على هذه الحادثة لم يرد في تصريحه أي إشارة للإجراءات التي قامت بها السفارة بل أكد بما معناه أن السياحة في سوريا على أحسن حال وأنه لم تقع خلال موسم هذا الصيف إلا حادثتين فقط وهو يعني بذلك على ما اعتقد حادثة السطو المسلح التي أشرنا لها أعلاه وواقعة إطلاق النار على المحامي الشمري فبالله عليكم هل نسي الشعلان أنه سفير المملكة وليس متحدثا بإسم وزارة السياحة السورية فبدلاً من التقليل مما حدث والتأكيد على أن السياحة في سوريا بخير كان الأجدى والأولى به أن يخبرنا ماذا فعلت السفارة لمساعدة مواطنيها أم أن السفير تحركت لديه مشاعر الإنتماء القديم في أرض له فيها موقع قدم أو أن علاقاته مع المسؤلين في سوريا وأعيان البلد هناك تحتل لديه مرتبة أهم من قضية مواطن بسيط ...عفواً وعذراً لهذا التحليل فقد يكون السفير على غير هذا الحال ولكن تصريحه الذي لم يتضمن أي نصائح أو إرشادات لمواطني بلده حتى لا يكونوا عرضة لهذه الحوادث المؤسفة هو الدافع الرئيسي لتبنيه ثم لماذا ركز السفير فقط على حوادث السطو المسلح وتجاهل غيرها من القضايا اليومية من الإبتزاز والنصب ثم هل غاب عن سعادته أن ما يصل للسفارة بالتأكيد هو أقل مما يحصل في الواقع وهذا الرأي لا يعكس تجاهلنا لأهمية اللغة الهادئة في العرف الدبلوماسي إلا في حالة وجود أزمات سياسية حادة بين الدول ولكن هذا أيضاً لا يعني بالضرورة عدم التعرض لحقائق الأمور أو التحدث وفقاً لما يريده الطرف الآخر أو يخدم مصالحه فسلامة المواطن وكرامته وهيبة الوطن وسمعته أهم من أي إعتبارات أخرى .
وفي كل الأحوال لو وضع كل سفير سعودي نصب عينيه التوجيهات السامية لخادم الحرمين الشريفين في التعامل مع المواطن السعودي لما أضطر للجوء للصحافة للتعبير عن معاناته فحفظك المولى يا أبا متعب وشكراً لصحافتنا .
نشر هذا المقال في صحيفة الرياض بالعدد رقم 15384وتاريخ 26شعبان 1431ه وذلك في يوم السبت الموافق 7أغسطس 2010م .

هذا الإعلام يستفزني

في معظم مجتمعاتنا العربية لا نستغرب وجود إعلام تقليدي أو إعلام يسير في ركاب الفئات المتنفذة وتتحكم به الأهواء والمصالح الشخصية وإن أختلفت النسبة من مجتمع لآخر أي أن الدور الأساسي للإعلام في نقد كافة الممارسات الخاطئة وكشف الحقائق غائب أو محدود وإن تم يكون في غالب الأحيان وفقاً لهذه الأهواء وهذه المصالح أو على الأقل لا يتعارض معها ولكن أن يتم توجيه هذا الإعلام بصورة تسيء إلى الوطن ورموزه في الوقت الذي يعتقد أو يتظاهر القائمون عليه أنهم فقط يساهمون في خدمته والدعاية له ولهم وأن المسألة لا تتجاوز ذلك أمر يجب عدم القبول به بل والتوقف عنده لتعريته وتصحيح مساره ولكي نتحدث بوضوح نذكر من ذلك على الصعيد المحلي ورود عبارة"سفير خادم الحرمين الشريفين" في نشرات الأخبار فكيف سمح هذا الإعلام لنفسه بالقفز على الوطن فمن المعلوم أن السفراء هم سفراء دول وحكومات وهذه التسمية المصطنعة من قبل إعلامنا هي إختزال للوطن وإساءة لنظام الحكم في المملكة لأنها تعطي إنطباع وتصور لدى الآخرين بأن إدارة شئون الدولة تتم بصورة متفردة وأحادية وأنه لا شورى في البلد ولا وزراء وأن الحكومة لا تملك من أمرها شيئاً وبالتأكيد فإن خادم الحرمين "حفظه الله" يرفض على الإطلاق أن يتم تكريس هذه الصورة السيئة عن دولة يتربع على قمة الهرم فيها ومن الأخبار التي تثير أيضاً حفيظة أي مهتم بالشأن الإعلامي تلك المتعلقة بأوامر الإخلاء الطبي فدائماً ما تشير هذه الأخبار إلى أن هذه الأوامر هي مكرمات لولي العهد بالرغم من أن إجراءات الإخلاء تتم وفق ضوابط محددة تقتضيها الحالة المرضية للمواطن الذي يتم نقله بالإخلاء وتتطلبها مستلزمات علاجه وهذه الخدمة العلاجية هي حق مكفول لمختلف فئات المجتمع وعموم المواطنين ولا يمكن أن يعتبرها سموه "حفظه الله" مكرمة من مكارمه التي ليست في حاجة إلى مثل هذه الأخبار لإثباتها وبالتالي فإن هذا "التخبيص" الإعلامي يسيء للوطن ورموزه ويثير الإستهجان وقد ظهر هذا جلياً في بعض التعامل الإعلامي مع كارثة سيول جدة أو ما يمكن أن نطلق عليه جدة "غيث" عندما بادر الكثير من الكتاب وكنت واحداً من هؤلاء إلى تناولها وتحليل اسبابها والمطالبة بمحاسبة المتسببين بحدوثها على هذا النحو والتحذير من تكرارها في مدينة جدة أو أي من مدن المملكة الأخرى ثم تواصل ذلك بعد صدور التوجيه السامي بتشكيل لجنة تقصي الحقائق حيث بارك الجميع هذا القرار وأشادوا به إنطلاقاً من تلبيته لتطلعات الرأي العام وترسيخاً لمبادئ الشفافية والمكاشفة والعدالة وهذا لا غضاضة فيه وإن كان هناك بعض التحفظات على جانب من الكيفية التي تم بها هذا التعامل إلا ان الوضع بعد إحالة المتهمين لهيئة التحقيق والإدعاء العام أصبح أكثر فجاجةً ويوحي للقارىء بأنه في مجتمع آخر غير الذي ينتمي إليه سواءً كان ذلك في التعامل الإعلامي المتمثل في التغطية الإخبارية الصحفية أو المقالات المنشورة وإلا كيف نستوعب هذا التهليل وعبارات الإعجاب بل التعجب المصاحبة له والقول أن هذه المحاكمة هي الأولى للفساد وهناك من وجه الشكر للملك واللجنة على هذه الإحالة ووجه الإنكار لدي على هذا التعامل الإعلامي يكمن في أسباب هذا التعجب فألم يكن من العدل والمنطقي أن يحدث ذلك في بلد نفاخر دائماً به أمام العالم أنه الوحيد الذي يحكم بشرع الله ويضم على أرضه قبلة المسلمين والمسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف وكان منارةً للإسلام ومنطلقاً للفتوحات الإسلامية العظيمة ثم مالذي يدعو للتعجب وولي الأمر فينا يحمل لقب خادم الحرمين الشريفين ومنذ توليه وهو يؤكد على أهمية العدل ومحاربة الفساد وهكذا كان ديدن من سبقوه فقد دأبوا على التوجيه بتطبيق الشرع في كافة مناحي الحياة فهل كان هؤلاء يعتقدون أن شيئاً من هذا لن يكون وشكوا في حدوثه على أرض الواقع أوأنهم لم يكونوا على ثقة بجدية القرار الملكي بتشكيل لجنة تقصي الحقائق أو بما يمكن أن تسفر عنه من نتائج (بئس ما كانوا ما يعتقدون) ثم أليس من الطبيعي والبديهي أن يحارب الفساد في بلد مثل المملكة يتميز بكل ما ذكرنا سلفاً فإذا كان القانون يطبق بحزم ودون إستثناء في دول ليست إسلامية وتحكم بقوانين وضعية فهل يصبح ذلك عصياً لدينا او إن حدث ينظر له على أنه معجزة وامر إستثنائي وهل هذا يعني أن الموازين أنقلبت وصار الحق هو الإستثناء والقاعدة بدعة مستحدثة فإن كان الحال كذلك فلعمري أن هذا أصل البلاء وأس المتناقضات أم أن هؤلاء أرادوا أن يطبقوا المثل القائل "مصائب قوم عند قوم فوائد" حيث رأوا أن الفرصة سانحة لهم ليبالغوا في ردة فعلهم ويكيلوا المديح في غير موقعه طمعاً في شيء يختمر في نفوسهم ولكن من وجهة نظري أنهم أساءوا التقدير فما حدث هو الواجب الذي لا بد منه وخاصة أمام كارثة بحجم كارثة جدة وأعتقد جازماً أن ولاة الأمر لا يحبذون هذا "العك" وهذه المحاباة الممجوجة وهذا النوع من الإعلام الرخيص وهم أكبر شأناً من ذلك وأرفع مقاماً وليسوا في حاجة للشكر من هذا وذاك ومسئوليتهم رعاية شؤون المسلمين كما أمر المولى سبحانه وكما ورد في محكم التنزيل وهدي المصطفى الأمين ولا يرجون إلا ثواب العزيز القدير وعفوه .

إيران وإعلامنا والخليج العربي !

هذه هي المرة الثانية التي أكتب فيها عن قضية تكون إيران طرفاً فيها بالرغم من محاولتي تجنب ذلك ولكنني أجد نفسي في المناسبتين مضطراً فقد سبق لي الكتابة بشأن لجوء إيمان بنت أسامة بن لادن إلى سفارة المملكة هناك ورغبتها في الخلاص من المعتقل الإيراني الكبير أو بما عبرت عنه حينها في المقال بالإستضافة الجبرية أما دواعي كتابتي الآن فهي مختلفة وتتمحور حول محاولات إيران تأكيد إدعاءاتها المتكررة بأحقيتها التاريخية في الخليج العربي بإتباع كافة الأساليب والتي يأتي في مقدمتها تسميته بالفارسي في وسائل إعلامها وقد أخذت هذه الإدعاءات منحنى خطير وأكثر وقاحة عندما هددت قبل فترة قريبة بمنع شركات الطيران التي تشير إلى هذا الخليج بالعربي في خرائط الملاحة لديها من إستخدام مجالها الجوي والحقيقة أن الأمر لم يكن مفاجأة لمتابعي الأوضاع على الساحة السياسية في إيران فقد دأبت هذه الدولة على إمتداد السنوات الماضية من عمر ثورتها الدموية على إنتهاج سياسة عدائية تجاه دول المنطقة العربية وخاصة دول الخليج حيث لا يحتاج تأكيدها لمثل هذه الإدعاءات التي أقل ما يقال عنها أنها جوفاء ولا معنى لها فقد سبق أن أعلنت مرجعيات دينية رفيعة في الجمهورية الإيرانية أن البحرين هي إحدى محافظات هذه الجمهورية الحالمة مما يذكرنا بمزاعم النظام العراقي البائد إبان غزوه لدولة الكويت الشقيقة وكأن التاريخ يعيد نفسه وكأنما قُدِر على دول الخليج أن تكون محطاً لأطماع الآخرين وطموحاتهم التوسعية ولا زالت إيران تحتل جزر إماراتية وترفض التحكيم الدولي إلى جانب تدخلها السافر في الشئون الداخلية للعراق ولبنان وهناك ما أثير مؤخراً عن دعمها لجماعة الحوثيين الإرهابية والكثير مما يمكن أن يقال في هذا الشأن وفي الحقيقة أنني لم أكن أرغب الكتابة بهذا الخصوص ولذلك أوجزت ولكن ما دفعني دفعاً لتناوله هو ورود مسمى الخليج الفارسي في قناة سعودية واسعة الإنتشار وهي قناة MBC MAX أثناء ترجمة أحد الأفلام الأجنبية وكان ذلك في تمام الساعة الثانية صباح يوم الأحد الموافق 26/4/1431ه ولست متأكداً من أن الترجمة كانت حرفية للغة المستخدمة في الفلم أم أن إنتماء المترجم العرقي أو المذهبي هو السبب المباشر في ذلك والأسوأ من هذين الإحتمالين أن لا يكون الأمر تلقائياً وهذا يعني أن المسألة تم التخطيط لها وهنا نكون أمام تساؤلات غاية في الأهمية وأياً يكن الوضع فما حدث غير مقبول ويجب التأكد من ملابساته في تحقيق داخلي يتحتم على إدارة القناة القيام به والتنسيق مع الجهات القادرة على إستجلاء التفاصيل إذا أقتضت الضرورة ذلك وعليها أيضاً مراعاة مثل هذه الأمور مستقبلاً والتدقيق في ما تعرضه من مواد على المشاهد العربي فالغزو الثقافي هو البداية والنواة الأولى لتحقيق أهداف الدول التي تطمح للهيمنة على الشعوب الأخرى سواءً كانت هذه الهيمنة فكرية أو سياسية أو عسكرية وإستخدام الإعلام المرئي بأي شكل من الأشكال سوف يؤدي إلى تسهيل هذه المهمة وتحديداً عندما يتمثل في قناة تحظى بمتابعة دائمة من قبل جمهور عريض وقد يقول قائل أن المسألة لا تتطلب كل هذا العناء والتهويل فأقول قد يكون مفهوماً أن تتضمن الأفلام أو البرامج التلفزيونية أخطاء في مسميات المدن أو في معالم بعض الدول لكن أن يكون هذا في مصطلح يرمز إلى مجموعة من الدول كلها عربية ولها وزنها على خارطة العالم السياسية والإقتصادية ومتعارف عليه دولياً بالخليج العربي ثم ينسب إلى دولة هي الوحيدة تقريباً التي تطلق عليه الخليج الفارسي أعتقد أن هذا أمر يدعو إلى إعطاء المسألة حجمها الذي تستحقه وبما أن النتائج المترتبة على عرض مثل هذه المواد يتعارض مع الواقع ويمس الأمن الوطني والقومي للدول المعنية مهما كانت درجة هذا المساس فإنه لا بد من إبداء الرأي حيال ذلك بما يجب وأخذ الحذر والحيطة فالمؤمن كيسٌ فطن ولا يلدغ من جحرٍ مرتين ومما تجدر الإشارة إليه في جانب آخر أن الفلم تضمن مشاهد تعكس صورة بالغة السلبية عن سكان الجزيرة العربية وفي المقابل شهامة وشجاعة وبراعة الرجل الأمريكي فأي إعلام هادف ننشد وأي رسالة نريد إيصالها لأجيالنا الصاعدة ولماذا نغضب ونستاء من تشويه صورتنا في الإعلام الغربي ونحن ندعم ذلك ونساعد على تكريسه في إعلامنا ليكون أعمق تأثيراً وأكثر فاعلية.
نشر هذا المقال في صحيفة الجزيرة بالعدد رقم (13720) وذلك ليوم الخميس الموافق 8 جمادى الأولى 1431ه الموافق 22 أبريل 2010.

كفى كفى كفى

مصدر أمني لـ «عكاظ» على خلفية حادثة القتل: الهيئة تصرفت بما يخالف الأنظمة ولم تبلغنا
أمير تبوك: صرخة الفتاة ودماء المواطنين لن تضيع هدراً
أحمد العطوي ـ تبوك، فاطمة آل عمرو ـ جدة


تفاعلت الأحداث التي أثارتها تصرفات هيئة تبوك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أسبوع واحد، والمتمثلة في مقتل مواطن برصاص خصمه في كمين نصبته الهيئة باصطحابها الخصم (القاتل) إلى مشتبه بالتعدي على طفل.
وقبل ذلك بثلاثة أيام استدرجت الهيئة فتاة بزعم ركوبها مع شاب (لا يزال مجهولا) بنية السفر إلى جدة تهريبا، وما صاحب ذلك من دعاوى باحتجاز الفتاة وتعنيفها.
وأمس تعهد صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة تبوك «بألا يذهب صراخ الفتاة هباء»، مشددا على أن «الاستباق تعجل في غير محله».وأوضح أمير تبوك متحدثا للصحافيين أمس أنه تابع تطورات حادثة احتجاز الهيئة لفتاة بزعم رغبتها أن تهرب إلى جدة «أولا بأول»، مشيرا إلى أن هيئة التحقيق والادعاء العام تحقق في القضية «ومن استدعى الأمر توقيفه فسيوقف ومن استدعى الأمر كف يده عن العمل فستكف يده».وشدد الأمير فهد على أن «الحقائق ستعلن بالكامل»، مطمئنا المواطنين على أن «حقوقهم محفوظة ولن يضيع حق مواطن، والدولة حريصة على أن يأخذ كل ذي حق حقه».ويأتي حديث أمير تبوك تفاعلا مع قضية احتجاز الهيئة للفتاة وما تلا ذلك من دعاوى بالاعتداء ضربا ومحاولة خنق وتقييد أرجلها، بدلا من تحويلها إلى الشرطة مباشرة، وفي ذلك بحسب الأنظمة مخالفة صريحة.
وكان مصلون في مسجد مجاور لمقر الهيئة قد أغاثوا الفتاة حينما بلغهم صراخها، لدى أدائهم صلاة المغرب، فأبلغوا الشرطة التي حضرت وخلصتها.
كما شهدت تبوك البارحة الأولى حادثة جديدة انتهت بالقتل، وتعرض عضو في هيئة الأمر بالمعروف إلى إصابة بطلق ناري من مواطن كان برفقة فريق من الهيئة في كمين نصبته لشاب متهم بالاعتداء على ابن مطلق النار الذي قتل الشاب مباشرة.وهنا بين الأمير فهد بن سلطان أن «القاتل موقوف لدى الأجهزة الأمنية» وستأخذ العدالة مجراها معه والتحقيق مستمر من قبل هيئة التحقيق والادعاء العام، وسيستجوب كل من شارك في ملابسات الحادثة.وشدد أمير تبوك على أن «أن قطرة دام واحدة لمواطن لن تذهب دون إنصاف، وسنعرف الأسباب كاملة، وإن استدعى كف يد أو إيقاف أي موظف مرتبط بالحادثه فسنكف ونوقف».وطالب الأمير فهد بن سلطان الأجهزة كافة بتوخي الحذر والحقيقة، مذكرا بأن كل «متهم بريء حتى تثبت إدانته، ولايجوز بأي حال من الأحوال اتهام أي جهة أو فرد سواء دون توثق»، منبها إلى أن «لكل جهة صلاحيات وحدود».
وأوضح أمير تبوك أنه يتابع التطورات والرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مؤكدا على جميع الأجهزة الحكومية «عدم الاستخفاف بما يكتب وما يلقى أو ما يحاول المواطن الاطلاع عليه، وليس لدينا سر وكل حقيقة لابد أن تظهر».ووجه الأمير فهد بن سلطان إلى ضرورة التفاعل والتصريح في القضايا التي تتناولها الصحافة «لأن ذلك سيعطيها فرصة إظهار الحقيقة، فبدلا من أن تستخف بما يكتب أو تستنكر لما يكتب، عليك أن تبين الحقيقة أيا كانت هذه الجهة».وثمن أمير تبوك جهود الأجهزة الأمنية، وفي نفس الوقت ألمح إلى أن الثقة في هيئة الأمر بالمعروف كبيرة لأنهم قادرون أن يتعاملوا مع أي أخطاء أو تجاوزات وعدم تكرارها مستقبلا».
ووصل تبوك أمس نائب رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ إبراهيم الهويمل، للوقوف على تطورات الحوادث الأخيرة المرتبطة بالهيئة.
وتبرز توجيهات أمير تبوك في الوقت الذي لم تستجب هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع مطلب هيئة التحقيق والادعاء بإحضار الشاب المتعاون الذي زعمت أن الفتاة طلبت منه أن ينقلها إلى جدة تهريبا.
وأمس ذهبت الفتاة في ثاني حديث مع «عكاظ» إلى أن أعضاء الهيئة اقتادوها من الشارع عندما كانت تسير على قدميها، رافضة رواية الهيئة بالقبض عليها مع شاب، مطالبة بالتحقيق الفوري مع أعضاء الهيئة الأربعة «الذين اتبعوا معي أسلوب التعسف والقهر والضرب دون أي رحمة».
وقالت الفتاة: «حتى وأن كنت مذنبة فعلا فالأسلوب الذي اتبعوه معي لم يكن أخلاقيا، إذ من المفروض أن يبدأوا بالتحقيق معي قبل كل شيء، لقد أدخلوني إلى السيارة بالقوة وأنا امرأة ضعيفة لا حول لي ولا قوة، وأوجه سؤالا إلى الهيئة أين الشاب الذي وجدتموني معه؟».
وكررت الفتاة مطالبها بمحاسبة أعضاء إزاء تعرضها إلى تعنيف جسدي ومحاولة ربط أقدامها، وهو ما تطابق مع التقرير الطبي لمستشفى الملك خالد الذي صدر ليلة الحادثة (الجمعة الماضية) وأشار إلى آثار تعنيف في قدمي الفتاة.
وبالعودة إلى الحادثة الجديدة، فإن التفاصيل الأولية تؤكد أن أعضاء في فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تبوك نصبوا كمينا لشاب متهم بالاعتداء على طفل يبلغ من العمر 10 أعوام، وكان برفقة أعضاء الهيئة والد الطفل.وعلى صعيد حادثة القتل التي تؤكد مصادر مطلعة تورط الهيئة فيها، بين لـ «عكاظ» مصدر مطلع على ملف القضية أن القتيل في مسرح جريمة البارحة استدرج إلى الكمين مستقلا مركبة نقل صغيرة (دباب)، بينما كان عضوا الهيئة يستقلان مركبة من نفس النوع، إضافة إلى آمرين آخرين بلغوا المكان بواسطة دورية سرية للهيئة، وهي سيارة من نوع تويوتا كورلا مظلل زجاج نوافذها، واستوقفت الدورية الشاب، وسريعا نهض الأب وأطلق النار على الشاب الذي قتل في الحال، بينما أصابت رصاصة عضو الهيئة الذي ظهر محاولا ثني الأب عن الاستمرار.ونقل عضو الهيئة إلى المستشفى متأثرا بإصابته في الصدر، وأكدت مصادر «عكاظ» أن ملكية المركبة التي استقلها العضوان تعود إلى عضو في الهيئة,وأوضح لـ «عكاظ» الناطق الإعلامي في شرطة تبوك العميد صالح الحربي أن الحادث نتج عن خلاف بين شخصين ما أدى إلى قتل أحدهم الآخر وإصابة عضو في الهيئة، لافتا إلى أن القضية أحيلت إلى الجهات المختصة لإكمال التحقيقات.
التعليق:-
______
كفى تشويهاً للإسلام كفى إستغلالاً لسلطة الوظيفة كفى إنتهازاً لثقة الدولة وحسن ظن الناس كفى ظلماً وتجريحاً لمشاعر الناس وإنتهاكاً لكراماتهم كفى تجاوزاً للأنظمة والتعليمات ولكي ندخل مباشرةً في جوهر القضية أود القول أن هذه الحوادث المتكررة التي تتابعت خلال فترة محدودة وأبطالها أعضاء هيئة تبوك هي بمثابة جرس إنذار لما قد يكون حاصل على مستوى أشمل كما أنها قد تكون رسالة إلهية أو تذكير بما وقع سابقاً في حادثة وفاة سائق الأجرة الرجل الكبير الذي أحتجزه هؤلاء أو زملاءهم بتهمة الخلوة غير الشرعية مع إمرأة مسنة ثبت فيما بعد على لسان أبناءها أن الرجل معروف لديهم وأعتاد إيصالها في مشاوير خاصة وأنه محل ثقتهم وقد حفظت القضية حينها عندما تبين من واقع التقرير الطبي أن الوفاة طبيعية نتيجةً لهبوط في القلب ولم يهتم المعنيون بالتحقيق بأن الظلم والقهر والإذلال والإهانة وتحديداً عندما تمارس في حق رجل كبير قد تؤدي إلى ذلك وبصرف النظر عن أسباب الوفاة فقد كان من الأجدى وعلى أقل تقدير محاسبة الذين قاموا بعملية القبض والإحتجاز على إرتكابهم مخالفات إدارية وتجاوزهم حدود عملهم وعدم التقيد بصريح الأنظمة وفي إعتقادي أن ما مضى وما تضمنه الخبر أعلاه لا يعتبر تجاوزات أو أخطاء ولكن جرائم والجزء الأهم فيها ثابت لا يحتاج إلى أدلة وبراهين فالنظام يمنع إصطحاب المقبوض عليهم إلى مراكز الهيئة فكيف إذا كان الأمر يتعلق بالنساء والحجج التي يسوقها منسوبوا الهيئة لتبرير هذه التصرفات غير المسئولة لم تعد تنطلي إلا على السذج وبسطاء الناس ويزداد الوضع سوءً وخطورة عندما تكون أسباب القبض والإتهامات الموجهة للمقبوض عليهم غير صحيحة وملفقة لأن ذلك يعني أن هناك عمليات إختطاف تحدث تحت شعار حراسة الفضيلة وحماية الأعراض وتطبيق شرع الله وخاصة إذا علمنا أن مايظهر للعلن وهذا أمر بديهي أقل بكثير مما يتم نشره او التوصل إليه وأعتقد أن آلية العمل الميداني لرجال الهيئة ومتابعة آداءهم تحتاج إلى إعادة نظر وهيكلة جذرية كما أن التحقيق في المخالفات والإنتهاكات التي تحدث يجب أن يتم بصورة أكثر حزماً ومهنية وأن تكون العقوبات بمستوى هذه الإنتهاكات وليس في إطار "إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر" أو على قاعدة "عضو الهيئة لا يحاسب" والتي عززها حكم قضائي كان ثمرة قضية رفعتها إمرأة مسنة وطال أمدها بين أروقة المحكمة العامة بالرياض بعد أن تشعبت فصولها بين جهات التحقيق وثبوت تهم الترهيب والإختطاف لها ولإبنتها على أيدي "أسود الهيئة" فتنتهي إلى لا شيء بل ويتم تبرئة المذنبين ومنحهم وزملاء المهنة حصانة تجعلهم أكثر جرأة على تكرار ما حدث وكلنا يتذكر مقتل الشاب الحريصي وما آلت إليه القضية (شر البلية ما يضحك) ولكن عزؤانا الوحيد وأملنا المعقود بعد المولى عز وجل في وجود ولاة أمر حريصون على تحقيق العدل وتطبيق القانون على الجميع دون إستثناء وإن أفلت مجرم من العقاب لبعض الوقت لأي سبب كان فإنه حتماً سينال جزاءه الرادع وعقابه المستحق في قادم الأيام.

تستحق جامعة الملك سعود والفريق العلمي التكريم ولكن.......

طالعتنا صحيفة الرياض في عددها رقم (15230) ليوم السبت 20/ربيع الأول بخبر مفاده تكريم أهالي مدينة مهد الذهب لجامعة الملك سعود نضير رعايتها ودعمها لإعداد بحث علمي تناول مشكلة التلوث البيئي الذي تعاني منه المدينة بسبب منجم المعادن الجاثم على صدور سكانها وقد تسلم درع التكريم ممثل الجامعة ورئيس الفريق العلمي الباحث والأستاذ المشارك في الجامعة /د.عبدالله سلمان الفراج والحقيقة أن مضمون الخبر وإن كان من جهة يدعو إلى الفخر ويبعث الأمل في النفوس لندرة سماعنا أو قراءتنا لمثل هذه الأخبار التي تؤكد لنا بالدليل القاطع أن جامعاتنا قادرة من خلال مراكزها البحثية والباحثين فيها على الخروج من واقع التعليم التقليدي التنظيري إلى مجال التطبيق العملي الذي يعود بفوائد ملموسة في حياة الناس المُعاشة فهو من جهة أخرى يثير الأسى والسخط بسبب المعلومات المخيفة التي وردت في سياقه ومما يحسب للجامعة أنها لم تتعجل في الإعلان عن نتائج هذه الدراسة إلا بعد الجزم بصحتها عن طريق إعادة البحث والتحليل العلمي أكثر من مرة فقد كان البحث الأول من إعداد الدكتور/عبدالله والدكتور/محمد الوابل ثم أعقب ذلك دراسة ماجستير أعدها طالب بناءً على توجيه الدكتور الفراج بصفته المشرف على الرسالة وتلا ذلك فيما بعد فريق علمي مكون من عدد من الباحثين وكل هذه الدراسات أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك المصداقية العلمية لهذه النتائج ومن ثم فإن هذا الأسلوب الذي أنتهجته الجامعة جدير بالإحترام ويدل بوضوح على الشعور العالي بالمسئولية لدى إدارتها وباحثيها وخاصة إذا علمنا أنها بالرغم من عدم تعجلها في الإعلان عن هذه النتائج سارعت منذ البداية إلى إبلاغ الجهات المسئولة بشأنها ولذلك فجهودها مقدرة ومشكورة وتستحق الإشادة والثناء والإعتزاز وعرابا هذه الدراسة الدكتور/عبدالله والدكتور الوابل وكافة أعضاء الفريق البحثي الذي يقف خلف هذا الإنجاز والجهد العلمي المخلص يستحق ذلك عن جدارة ولكن وحتى نتجاوز قضية التكريم لما هو أكثر أهمية فعلينا أن نمعن النظر في نتائج الدراسة وتحديداً ما ذكره الباحث الفراج في عدد لا حق من صحيفة الرياض حيث صرح بأن التلوث يشمل الإنسان والحيوان والنبات وقد يصل ضرره مباشرة إلى الجنين في بطن أمه وأشار للمواد السامة الثقيلة المتراكمة داخل المنجم والتي أختلطت مع كميات من الأتربة تُرِكت دون تغطية مما يجعلها عرضةً للتطاير بفعل الرياح ومن ثم يستنشقها السكان فيصابوا بأمراض قد لا تظهر أعراضها إلا بعد مضي بضع سنوات وأضاف الباحث معلومة هامة تتعلق بأن الدراسة أُجريت فقط على تلوث التربة مشدداً على ضرورة إجراء التحاليل اللازمة للنظائر المشعة والغازات المتطايرة في المدينة للإحاطة بكافة جوانب التلوث وبناءً على هذه النتائج التي أصابت المجتمع السعودي بصدمة كما ورد في بداية الخبر الذي نشرته الرياض وتضمن هذه المعلومات الخطيرة فنحن نأمل بل نطالب وكلُنا ثقة الجهات المختصة وذات العلاقة وعلى ضوء هذه النتائج بإتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الوضع الحالي بدون تأخير لأن عامل الوقت مهم في مثل هذه الحالات من أجل منع إستمرار هذه الأخطار الصحية والحد من تفاقمها ومعالجة الآثار السابقة والعمل سريعاً على خلق بيئة صحية نظيفة من خلال تنفيذ توصيات الدراسة وجعلها واقعاً ملموساً أي أن ترى هذه التوصيات النور ولا تبقى حبيسة الأدراج لدى هذه الجهات وأول ما يمكن البدء به هو القيام بالتخلص من النفايات السامة المشار لها أعلاه وإن لزم الأمر إغلاق المنجم مؤقتاً حتى يتم نقله إلى مكان آخر أكثر ملائمةً لإشتراطات ومعايير البيئة الصحية وهذا إجراء حتمي أياً كانت الكلفة المادية والخسائر الإقتصادية الناتجة عن ذلك فحياة الناس وسلامتهم لا تقدر بثمن كما أن الخسائر التي سوف تترتب على إنتشار الأمراض قد تفوق خسائر إغلاق المنجم بصفة مؤقتة فمثل هذه الأمراض قد تستمر لأجيال قادمة لا سمح الله ومما تجدر الإشارة إليه ونود التأكيد عليه أنه لا بد من تقييم الأضرار التي لحقت بسكان المدينة وأن تعمد اللجان المشكلة إلى التنسيق مع وزارة الصحة للقيام بمسح شامل لمعرفة نوعية الأمراض المنتشرة بين السكان تبعاً للمسافة التي تفصلهم عن موقع المنجم والوقوف على مسبباتها ومدى إرتباطها بطبيعة أعماله ويصار فيما بعد إلى أن تتحمل الشركة المُشغِلة للمنجم تكاليف العلاج لمن يثبت إصابته بمرض نتيجةً لوجود هذا المنجم وصرف التعويضات المستحقة وعلى هذه اللجان أيضاً تحديد المسئولين عن التلوث سواءً العاملين في شركة التنجيم أو الذين منحوهم الترخيص بإقامة المنجم في الموقع غير المناسب وبالقرب من الأحياء السكانية ومساءلتهم وصولاً لمحاسبتهم وفقاً لمعطيات التحقيق بالإضافة إلى أخذ الدروس المستفادة من هذه الحالة لتلافي تكرارها في مدن أخرى من مملكتنا الحبيبة وذلك بإقرار الآليات والضوابط التي تضمن عدم إنشاء أي مصنع أو منجم يمكن أن يحدث تلوثاً بيئياً إلا بعد إستشارة المتخصصين في علم البيئة والأجهزة المعنية وتوثيق الآراء الفنية والعلمية حيال الموقع الأكثر آماناً لإقامة هذا المصنع وماهية إحتياطات وتدابير السلامة الواجب إتباعها حماية للمدينة وسكانها وفي إطار كل ما سبق فمن الواجب أن نتقدم ببالغ الإمتنان لأمارة منطقة المدينة المنورة ونحيي الدور الإيجابي والفاعل الذي أضطلعت به لتسهيل مهمة الفريق العلمي وتذليل مختلف العوائق التي كان من الصعب التغلب عليها بدون هذا الدور ومن هنا نتمنى على الأمارة بيان الكيفية التي تعاملت بها مع نتائج الدراسة وإن كان ثمة إجراءات لم تُعلِن عنها فلتبادر لكشفها للرأي العام فمن حق سكان المدينة والجامعة بل والمجتمع السعودي عموماً الإطلاع على تفاصيل ما تم بهذا الخصوص حتى يطمأنوا ويهدأ روعهم ويشعروا بجدوى مثل هذه الدراسات العلمية .
هذا المقال نشر في صحيفة الرياض بعددها رقم (15246) ليوم الأثنين الموافق 6ربيع الثاني 1431ه الموافق 22مارس 2010ولكنه لم ينشر كاملاً لأسباب يراها الرقيب.

رسالة إلى من حالت بيني وبينه شياطين الجن وكلاب الإنس

أنت يا من حالت بيني وبينه شياطينُ الجن وكلاب الإنس الضالة .... أنت يا من لا أستطيع البوح علناً بحكايتي معه وحكايتهُ معي وإن كانت في الظاهرِ معلومةً بعض الشيء لدى من يعرفني ويعرفهُ وهي أيضاً تأتي في خانة صدق أو لا تصدق فهي أشبه بقصص الخيال وروايات كان يا ما كان .... أنت يا من لا تعرف عدوك من صديقك .... أنت يا من تجهل معادن الرجال ومخابرهم .... أنت يا من لا تثق إلا بالمرتزقة وأرباب الهمز واللمز من أشباه النساء وما أكثرهم حولك .... أنت يا من كان في وصله عذابي وسخطي وكمدي واليوم وهو مفارقٌ لي أشعرُ ببعض سعادةٍ لا أُريدُها ولا أفهم لها خطبا .... أنت يا من خاب فيه أملي وأنقطع منه رجائي .... أنت يا من كنت أظنه عوناً لي على الزمان كما يجب أن يقتضيه واقع الحال فكان خير معينٍ للزمان علي .... أنت يا من سوف أكون بعد رسالتي هذه له موضع شماتة حاسد وسخرية جاهل وملامة عاذل وعتب صديق ولكن ماذا عساي أن أفعل ومشاعري نحوه عصيةً على أن تُحجب وعقلي به مفتون أخشى عليه لوثةٌ أو جنون .... أنت يا من كان أكثر الناس لي محبةً وقُربَاً وكنتُ له كذلك فتبدل الحالُ إلى غير الحال أُخَاطِبُكَ بلسان المُحب المجروح وقلب العاشقِ المكلوم فأقولُ بصوتٍ مبحوح كم أشتاقُ لرؤيتك كم تهفو نفسي للقاءك كم أتوقُ للجلوس معك والحديث إليك فأين أنت إنني أبحثُ عنك في كل زمان ومكان بالرغم من خبرتي بالمكان ودرايتي بالزمان ؟ .... فلماذا أصبحت يا أعز الناس بعيد المنال مع قُرب المسافات؟ وعلاما صرتَ غائباً وأنت دائمُ الحضور؟ ولِمَ قطعتني وأنا أسعى جاهداً في وصالك؟ .... أستحلِفُكَ بخالق السماء ومُنزل الماء عالم السر والجهر الغفور الرحيم ورب العرش العظيم أجبني على ما سلف ذكره وقُل لي ما الذي حملك بكل سرور على ما هو أحقرُ منه وأخطر من الكذب وقول الزور في سخائفِ الأمور وأنت لست عليه مجبور فقد تملكتني الحيرةُ وكَثُرت لدي علاماتُ الإستفهام وزادت ريبتي وظنوني وكرهتُ أقرب الناس من حولي فإن كنت قد أبتعدت مُرغَماً وبغير إرادتك فلا تثريب عليك وقدر الله وما شاء فعل وإن كان بِعادُك بفعل الوشاة وأصحاب الدسائس والفتن من أراذل الناس وحُقَراءهم من الأقربين والأبعدين الذين يصطادون في الماء العكر وأعتادوا النميمة والحسد فلا هم لهم في الحياة ولا يفقهون فيها غير ذلك فثق تماماً أني لك نعمُ الخليل وأنني بريءٌ مما يصفون لعنهم الله آنى يذهبون هو حسبي ونعم الوكيل وكن متيقناً بأن هؤلاء الخبثاء فارغي الأدمغة الصغار الجبناء من لابسي الأقنعة وذوي الإبتسامات الصفراء لا يمثلون بالنسبة لي أي شيء وكل أكاذيبهم وأحقادهم لا قيمة لها البتة فهي دليل ضعفهم وقوتي وبرهان علو مقامي ووضاعة مكانتهم وقديماً قالوا لا يرمى بالحجر إلا الشجر المثمر لكن ما يهمني أنت لا أحد سواك فكن مطمئناً أنك بمنزلة المُقلةِ من العين والمُهجةِ من الفؤاد واعلم أنه لو حانت ساعة اللقاء وحلت لحظة الود والصفاء فلن أسألك عن ما كان من ظلمك وقسوتك وإذا لم تحن فحتى تحين أنا لك دائم الحنين وإن أشتد جورك وطال هجرك وأعلم أيضاً أن مشاعري هذه ليست إستعطافاً أو إسترحاماً فأنا أكبر من ذلك وأعز وإنما إنطلاقاً من روابط الدم التي تجمعنا ومراعاةً لوشائج القربى التي لم يكن لأحدنا فيها خيار وحتى يمكن تدارك ما يمكن تداركه وتفويت الفرصة على الشامتين من أصحاب الضمائر المريضة والأنفس الخبيثة وأهل القيل والقال كما أنني أُشفق عليك من إستمرار الغُمة وأن تكون فُرجة لهؤلاء السفلة الحثالة الذين لغباءهم يعتقدون أننا بأمرهم جاهلون وبدناءتهم مشغولون يا لا حماقتهم وبلاهتهم كم هم حالمون فليسمعوا ما نحن لهم قائلون .... إذا كثُر النُباحُ وتباهت به الكلابُ فلا تعجب فهذا هو حالُ الكلابِ***وأمضي قُدماً ولا تأبه لنُباحها فإن الأُسودَ (الفهودَ) لا يُثيرها نُباح الكلابِ - أخشى على هذه الكلاب أن تصاب بشلل دماغي أو مرض السُعار لكثرة النُباح خلسةً وهي مرعوبة وخاصة أنها لم تحقق من نُباحها إلا أنها فقدت أهميته لديها على تفاهته وأنا هنا لا أعني من تدعي أنك تدافع عنهم وتخشى عليهم من بطشي فهؤلاء ضحايا حتى من تمكن الخبث من نفسه والحمق من عقله ووافق هواه هواك فلا عجب وهم أولاً وأخيراً محسوبون عليك ولكن أتحدث عن خفافيش الظلام الذين أمتلأت صدورهم حسداً وحقداً وظنوا أنك مُحِققٌ لهم مُبتغاهم - والأهم من شماتة وسخرية هؤلاء أن تكون مثاراً لنقد العقلاء ومدعاةً لإستهجانهم فتأكد أنك لن تجني من وراء ذلك كله إلا الخزي والعار وإن تمكنت من تحقيق بعض من أهدافك الشريرة في نهاية المطاف لا قدر الله نتيجةً لاستغلالك الصفة التي تحملها واستخدام الأساليب التي أترفع عن انتهاجها من تحريفٍ للحقائق وتوسل وإستجداء وبكاء وإستبكاء وخروج متعمد عن جوهر القضية لصرف النظر عما تخافه وتخشاه بهدف التأثير على من يمثلون سلطة القانون والدولة فيصدقون أقوالك ويعتبرونها مسلمات غير قابلة للرد والتمحيص فإنك لن تنال من ثقتي بنفسي وإرادتي قيد أُنمُلة بل على العكس فإن ما حدث ويحدث زادني قوةً على قوتي فعلمت أكثر من ذي قبل ولله الحمد والمنة حجم ما منحني الإله من قدرات ليست لدى الآخرين الذين أغاظهم ذلك وأتضح لي جلياً مدى وهنهم وخستهم وعدم قدرتهم على المواجهة فأصبحوا يتخبطون بين هذه وتلك حتى وجدوا ضالتهم في شخصك فأصبحت مطيةً لهم في غير الحق فتجرأوا على النُباح من بعيد وإذا جد الجد ولوا كا لأرانب مذعورين وهم في الحقيقة لو تهيأ لهم أن يحظوا بلحظة رضا مني لأقبلوا يخطبون ودي صاغرين كحالهم عندما يولون الأدبار ليس حُباً ولكن تزلفاً وطمعاً في حضوةٍ حُرِموا منها فجُن جنونهم وأصبحوا يسيرون على غير هُدى .
ورجاءي في خاتمةِ قولي وليس آخره فهذه خاطرة وهناك خواطر أخرى باقية في نفس فانية أن تصفو وتحنو قبل رحيلي أو رحيلك فربما يكون الأجلُ أسرع والمنيةُ أقرب من جلاء الحقيقة وصفاء النفوس .

رجال الهيئة وحرائق مدارس البنات...لماذا ؟

(صحيفة الوطن) الأربعاء 1 ربيع الآخر 1431 ـ 17 مارس 2010 العدد 3456 ـ السنة العاشرة
هل الحرائق بالعدوى - الكاتب/صالح محمد الشيحي
.

ثمة موضوعان اليوم:
•الأول: كثرة الأخطاء التي يتم تسجيلها على فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمدينة المنورة.
من المقبول أن تخطئ أول مرة.. ولا مشكلة كبرى "عندما يتكرر الخطأ لمرة ثانية.. وهناك من يرفض تكرار الخطأ مرة ثالثة.. لكن غير المقبول بتاتا أن تصبح هذه الأخطاء منهجاً يسير عليه الإنسان!
منذ سنوات ألاحظ أن الأخطاء التي تحدث ضجة كبرى في البلد وتثير الرأي العام ضد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غالبا ما يكون مصدرها هيئة المدينة المنورة!
السؤال: ألهذه الدرجة بتنا عاجزين عن معالجة الأخطاء؟.. في كل مكان في المملكة أخطاء ومخالفات.. الفرق يكمن في طريقة معالجة الخطأ.. لنفترض جدلا أن الشاب الذي تم القبض عليه كان بالفعل يرتدي بنطالا يخدش الحياء العام ويظهر مؤخرته بشكل مقزز، أليس من المفترض أن تتم معالجة هذا التصرف بهدوء ودون إثارة؟!
نحن بحاجة للإجابة على السؤال: لماذا هيئة المدينة تحديدا؟!
• الموضوع الثاني اليوم هو قضية حرائق المدارس!!
ألاحظ منذ حريق مدرسة مكة ـ الحريق الشهير قبل سنوات ـ وحتى اليوم، بمجرد أن تحترق مدرسة حتى تحترق مدرسة أخرى في مكان آخر.. ومدرسة ثالثة في منطقة أخرى!
أول من أمس تم إخلاء مدرسة ابتدائية للبنات بالمدينة المنورة نتيجة ماس كهربائي.. وفي نفس الوقت احترقت مدرسة أخرى للبنين في تبوك.. ويوم أمس حدث حريق كبير في إحدى مدارس البنات في مكة المكرمة!!
الآن ـ وبعيداً عن هذه المصادفات الغريبة ـ وطالما أن غالبية الحرائق تحدث بسبب تماسات كهربائية ـ وهذه جوانب مهملة تتربع في دائرة النسيان ـ فإن السؤال: لماذا لا تجري مدارس البنات تجارب وهمية لنشوب حريق وكيفية الإخلاء السريع، وكفاءة حراس المدارس للتعامل مع الحرائق، كي لا نصحو ذات يوم على حريق يلتهم عشرات الطالبات؟!
التعليق :-
أخطاء الهيئة قد تكون في معظم مناطق المملكة وقد تقل أو تزيد في بعض المدن ولكن بالتأكيد أخطاءها في المدينة المنورة ليست هي الأكثر ولكن التركيبة الاجتماعية في بعض المدن وأسلوب التفكير ونظراً لحساسية قضايا الهيئة فإن الكثير من الناس يحجمون عن الإفصاح عما تعرضوا له مع قناعتهم بعدم جدوى ذلك في الحصول على حقهم هذا مع الأخذ بالاعتبار أن حرية نشر مثل هذه الأخبار تختلف من صحيفة لأخرى....أما بالنسبة لمدارس البنات فإن العامل الرئيسي لحدوث هذه الحرائق يتمثل في الحالة المزرية لهذه المدارس المتهالكة وانعدام الصيانة الدورية حيث لا يتم إجراء أي زيارة فنية إلا إذا كان هناك عطل أو إلتماس فيتم إصلاحه كيفما أُتفق وبدون أي إشراف نظراً لأنثوية إدارة المدرسة التي تلجأ دائماً "للذكر" الحارس لفتح الباب والتواجد حتى انتهاء أعمال الصيانة....وفي نهاية التعليق نود توجيه سؤال قد يبدو ظاهرياً أنه خبيث وأيضاً لئيم....هل أراد الكاتب بتناوله لأخطاء الهيئة وحرائق مدارس البنات في مقال واحد تذكيرنا بالحادثة الشهيرة لحريق مدرسة البنات الإبتدائية التي وقعت في مدينة مكة المكرمة قبل بضع سنوات وثارت وقتها إتهامات لعدد من منسوبي جهاز الهيئة بأنهم كانوا المتسببين في مقتل (14) تلميذة قضين بفعل الدخان الناتج عن الحريق عندما لم يتمكن من الخروج السريع من المدرسة حيث كانت الإتهامات التي لم يؤكدها التحقيق فيما بعد تتركز في إعاقة رجال الهيئة لجهود الإنقاذ وتحديداً التي قام بها المواطنون وأولياء الأمور بحجة منع خروج التلميذات بدون الزي السعودي المعتاد أو أنه كان يشير إلى أن هذا الحريق كان السبب الذي أطاح بالرئيس العام لتعليم البنات آنذاك قبل عملية دمج الرئاسة بوزارة التربية وهو بذلك يريد لفت نظر معالي الوزير الحالي لأهمية وخطورة هذا الموضوع حتى لا يلحق بسلفه.

نُخبة النخبة نبيها سعودية وما هكذا تورد الإبل يا قناة الساحة !

تطرق البعض سابقاً لمهرجان " أم رقيبة " أو ما يعرف بمزاين الإبل وأعربوا عن رفضهم لهذا المهرجان مُعللين ذلك بالأسعار الباهضة للإبل المشاركة وأن الأولى والأجدى بأصحابها إنفاق هذه الأموال في المشاريع الخيرية أو ما يعود بالفائدة على المجتمع ومع احترامي لهذا الرأي المألوف في مجتمعنا إلا أنني أرى أنه مثالي بالنظر لطبيعة المجتمع وتركيبته الثقافية كما أننا لا نستطيع أن نحجر على الناس حرية التصرف بأموالهم إذا ما كان ذلك في حدود المباح وقد يكون هؤلاء ممن يبذلون جزءاً من ثرواتهم في أوجه الخير فضلاً عن وجوب تأدية زكاة أموالهم وخاصة أنهم من ملاك الأنعام التي يسهل على مصلحة الزكاة حصر ما تعادله من أنصبة ومقدارها من المال بالإضافة إلى أن هذه الأسعار كانت موجودة من قبل أي أنها ليست مرتبطة بالمهرجان والبعض الآخر تحدث في المجالس العامة عن أن مثل هذه المسابقات تُحرِجنا أمام العالم المتحضر الذي يفتخر بما لديه من منجزات صناعية ومخترعات علمية حديثة والحق يقال أن مثل هذا القول بغض النظر عن أهداف قائليه ونواياهم غير منطقي فحتى هذه الدول المتقدمة تنظم مهرجانات لإحياء تراثها الشعبي بل أن بعضها تُجري مسابقات للكلاب وأخرى للعُري والجمال (الجَمال بالفتح وليس بالكسر يعني جَمال النساء وليس جَمال الجِمال والنوق) ثم أن عدم وجود مثل هذه المهرجانات لا يحقق التقدم المنشود ووجودها لا يتنافى مع ذلك ولهذه المهرجانات جمهورها العريض في المحيط المحلي والإقليمي لايمكن تجاهله وهناك من أشار إلى إثارة المهرجان للنعرات القبلية دون أن يقدم الشواهد والأدلة التي تؤكد ذلك وأنا هنا لا أود الخوض في تفاصيل الرأي الأول والثاني لكن سوف أتناول الموضوع في إطار الجزئية الأخيرة بشيء من التوضيح والتفصيل فهي الأكثر أهمية بالنسبة لي والسبب في هذا التناول يتمحور بشكل رئيسي حول التعامل الإعلامي من قبل بعض القنوات الفضائية مع هذا المهرجان السنوي فالمشكلة لا تكمن في طبيعة المهرجان فهو تظاهرة تراثية جميلة تعيدنا إلى عبق الماضي الأصيل وتاريخ الآباء والأجداد الذي نفتخر ونتشرف به ولكن في التغطية الإعلامية التي ربما أوشكت على إخراج هذه التظاهرة عن أهدافها الحقيقية والتي من أهمها بناء جسر من التواصل بين الماضي والحاظر للمحافظة على التراث وتشجيع مُلاك الإبل على إقتناء هذه الثروة الحيوانية وأيضاً تحقيق المتعة التي ينشدها أبناء القبائل وغيرهم من المهتمين بذلك فمن خلال متابعتي المحدودة لتغطية قناة الساحة لفعاليات المهرجان لهذا العام أسترعى إنتباهي وأساءني أسلوب عرضها لبعض الفقرات الإحتفالية ومن ذلك بث مادة صوتية تتضمن أبيات شعرية صاحبت مشهد لمسيرة مجموعة من الإبل المشاركة حيث ورد فيها العبارة التالية (نخبة النخبة نبيها .......) عذراً على عدم تكملة الجملة والتي أخُتتمت بإسم قبيلة وليس الوطن كما هو وارد في العنوان أعلاه وإن كان بصيغة مقاربة له في الوزن والقافية فقد كان الشاعر يناشد ( " ينخى " باللهجة البدوية الأصيلة) أحد الشخصيات المشاركة والذي ينتمي لذات القبيلة بالفوز بجائزة النخبة حتى تنسب لهذه القبيلة ووجه الإستياء ليس مصادرةً لمشاعر الناس واعتراضاً على إبتهاجهم بالفوز أو مساندة من يريدون له حصد ذلك الفوز المرتقب ولكن في مدلول هذه العبارات وما تحتويه من معاني العصبية القبلية البغيضة وبعثها من جديد في النفوس وكلنا يعلم ما يمكن أن يترتب على ذلك من نتائج سيئة على أكثر من صعيد وإن التمسنا العذر للشاعر والمشاركين ثقةً منا بحسن نيتهم ونقاء سريرتهم ومراعاةً لتأثير البيئة المحيطة بهم فنحن أبداً لا نرى مبرراً للقناة ببث مثل هذه المواد والشعارات فهي مرفوضة على الإطلاق تحت أي ظرف أو مسمى وفي كل الأحوال إلا إذا كانت إدارة القناة ترى غير ذلك نظراً لكونها قناة خاصة يجوز لها ما لا يجوز لغيرها وبالتأكيد هذا غير مقبول ولا يعفيها من المسئولية الوطنية والإلتزامات الأدبية فهي قناة سعودية أولاً وأخيراً وحتى وإن لم تكن كذلك فهي تعمل على أرض الوطن وتغطي مناسبة تنظم برعاية سعودية وإن كانت القناة أيضاً لاترى أهمية لهذه " العُقد الوطنية " فأعتقد أن القائمين على الإشراف ورعاية المهرجان يولون الأمر الأهمية التي يستحقها وهم بلا أدنى شك حريصون على ذلك وهنا لابد أن نشيد بقرار وزارة الثقافة والإعلام الذي قضى بإغلاق مكتب القناة في مدينة الرياض وإن أثار لدينا تساؤلات عدة فكيف يمكن للقناة أن تعمل في المملكة دون أن يكون لديها ترخيص بذلك وفق ما ورد في تصريح المتحدث الرسمي للوزارة الذي نشرته صحيفة الرياض بعددها رقم (15213) فهذا يعني أن المسألة عشوائية ولا تخضع لشروط وضوابط تنظم هذه العملية كما أن القول بأن إغلاق المكتب كان بناءً على ماورد للوزارة من شكاوى تفيد بإثارة القناة للنعرات القبلية يؤكد أنه لو لم يبادر الغيورون من أبناء هذا الوطن إلى إبلاغ الوزارة بذلك لما صدر هذا القرار وأنها فقط تتعامل مع هذه الأمور تبعاً لما يصل إليها من خارج الوزارة وهذه التساؤلات والملاحظات الجوهرية لا يمكن غض الطرف عنها فمثل ما سمحت القناة لنفسها بالعمل بدون ترخيص إعلامي سوف تستمر أيضاً بالتغطية الإعلامية لهذا المهرجان وغيره من المظاهر الاحتفالية داخل المملكة غير عابئةٍ بقرارات الوزارة وخير شاهدٍ على ذلك أن القناة لا زالت تعرض ما كان سبباً لإغلاق مكتبها وهو ما أشرنا له سلفاً وبناءً عليه فإنه يجب عدم الاكتفاء بإغلاق المكتب وإنما إتخاذ الإجراء اللازم لمنع القناة من الإستمرار في هذا النهج الإعلامي غير المسئول كما أنه لا يمت للإعلام الهادف بصلة إلا إذا كان الهدف فقط هو كنز الأموال وتحقيق مصالح شخصية ضيقة وضرب عرض الحائط بكل ما يتنافى مع هذا الهدف ويتمثل هذا الإجراء بتوجيه إنذار واضح وشديد اللهجة للقناة من أجل التوقف عن هذا العبث والتهييج وإلا فإنها سوف تكون عرضة للحرمان من تغطية فعاليات المهرجان في الأعوام القادمة بل وعدم منحها التصريح الخاص بممارسة النشاط الإعلامي في المملكة وتوجيه الجهات المعنية بالإشراف والتنظيم بالتعامل مع القناة وفقاً لذلك في حالة عدم إلتزامها بمضمون القرار ومن وجهة نظري أن ذلك كفيل برجوع المعنيين فيها إلى رشدهم فالقناة ليست صاحبة فضل في نقلها لوقائع المهرجان بل هذا يأتي في صميم تخصصها وضمن أولويات خططها البرامجية السنوية إضافة إلى ما تجنيه من مكاسب مادية بسبب هذه التغطية وبأساليب متعددة وهذا لا يعني تقييد الحرية الإعلامية للقناة وتكميم الأفواه ولكن نحن بعد لم نتجاوز مفهوم القبيلة ومازال تأثيرها مسيطراً على شريحة أو فئات معينة من المجتمع حتى وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة ومُختلِف عما كان سائداً في الماضي القريب ثم أن المصلحة الوطنية العليا والأمن القومي فوق إعتبارات القناة وأي إعتبارات أخرى ومن واجب الإعلام الوطني الحفاظ على هذه المصالح وخدمة الأهداف الوطنية وإن لم يكن ذلك وارداً في حساباته لعدم قدرته على تحقيق ذلك والعمل في إطاره أو أياً كانت الأسباب فليس أقلها أن لا يكون في الإتجاه المضاد أو الذي يعيق الوصول لهذه الأهداف وقد يقول البعض أن مثل هذه النظرة للأمور مبالغ فيها وأن الوضع لا يحتمل كل ذلك التحليل والتخوف وجوابي على هذا القول أن المسألة لا تنحصر في مقطع عابر كما أن التداعيات لا يمكن أن تأتي مباشرة وخلال فترة وجيزة ولكن اللعب على هذا الوتر وتكرار هذا الأسلوب في مثل هذه المناسبات الدورية حتماً سيؤدي إلى إنعكاسات سلبية في سياق ماتمت الإشارة إليه وانطلاقاً من ذلك فإنه لزاماً على المخلصين لوطنهم أن يسعوا جاهدين لتصحيح مسار هذا الإعلام ومنعه من النيل من تلاحم الوطن ووحدة أبناءه ولسان حالهم وحالنا يقول بصوتٍ سعودي واحد " نخبة النخبة نبيها سعودية وما هكذا تورد الإبل يا قناة الساحة " .
نشر هذا المقال في صحيفة الوطن بالعدد رقم (3470) في يوم الأربعاء 15/ربيع الثاني/1431ه الموافق 31/مارس/2010وكان بعنوان " بعض القنوات تخرج المهرجانات عن أهدافها .. الساحة أنموذجاً "

الإتصالات وشكر العميل والشفافية والقيم الأصيلة !


أعلنت شركة الإتصالات السعودية قبل فترة عن توجيهها رسالة شكر لعملائها تتمثل في شهر مجاني من المكالمات ثم أعقبت ذلك بشهر مجاني للرسائل وقد كان ذلك عبر رسالة بعثت بها لعملاء الشركة وأعتقد أن هذا الشكر المزعوم وهذه الهدية الدعائية لا علاقة لهما بأي حال من الأحوال بشكر العملاء وإنما هما في الحقيقة إعتذار أقبح من ذنب فعندما يتم تحويل أخطاء الشركة إلى مكرمة يصاحبها من وتفضل فهذا أمر غير محمود ويسيئ إلى مصداقية الشركة وثقة العملاء فيها فقد تفاجأ الكثير من مستخدمي الهاتف الجوال قبل ورود رسالة المكرمة بوجود مبالغ مالية مستحقة للدفع لا تتناسب مع إستخدامهم المعتاد للهاتف الجوال كما أنهم عندما يقومون بتسديد هذه المبالغ تصل إليهم بعد فترة وجيزة رسائل من الشركة تطالبهم بسداد فواتير أخرى وإذا ماتم الإستفسار من موظفي الشركة هاتفياً يفيدون بأنه لا يوجد أي خطأ وأن ما جرى تسديده سابقاً هي قيمة مكالمات قديمة وبعد أن تكررت المسألة وراجع البعض مكاتب الشركة في الأحياء التي يقيمون فيها أكتشفوا أن هناك خلل بالنظام وتم إصدار فواتير مختلفة عما وردهم عبر الرسائل النصية والسؤال كم من الناس علم بهذا الخلل وراجع الشركة للحصول على فواتير صحيحة ؟ والسؤال الأهم لماذا لم تعلن الشركة عن هذا الخلل الفني كما أسموه على الأقل من خلال الرسائل التي توجه للعملاء ؟ فهل كانت الشركة حريصة على راحتهم فلم تشأ إزعاجهم برسالة من هذا النوع لا قيمة لها وخاصة أن هؤلاء العملاء المغلوب على أمرهم يستقبلون يومياً عشرات الرسائل بدون إشتراكهم في المصدر أو حتى معرفتهم به وهكذا يتبين لنا سر هذه المكرمات هذا من جهة ومن جهة أخرى تفاخر هذه الشركة بخدماتها المتميزة ونحن لانرى لذلك أثراً على أرض الواقع فإذا أتصلت بما يسمى خدمة العملاء فعليك الإنتظار لمدة قد تزيد أحياناً على ربع ساعة وأحياناً ينقطع الإتصال فتعيد الكَرة مرةً ثانية وفي حال كنت من الصابرين وحالفك الحظ وتشرفت بسماع صوت المجيب فإنك أيضاً ربما تخرج من هذه المكالمة صفر اليدين (وأحمر الأذنين ومرهق السمعين ) وكأنك يا أبو زيد ما غزيت والبعض من هؤلاء يجيبك وكأنه موظف قطاع عام مع إعتذاري الشديد لموظفي هذا القطاع أما إذا كانت الخدمة المطلوبة تتعلق بآفاق ( DSL ) فحدث ولا حرج من طول إنتظار إن كان ذلك يستلزم وصول الفني إلى موقعك وإن أردت إختصار الوقت ومعرفة كيفية التعامل مع المشكلة بالإتصال الهاتفي على القسم المعني بذلك فإن الموظف بعد أن تحظى بفرصة الوصول إليه وتطرب أذناك بصوته الشجي إما أن يكون غير قادر ٍعلى إفادتك أو أنه على عجلة من أمره فيتحدث معك وكأنه يخاطب زميل له متخصص في الأعطال الفنية وليس عميل يجهل الكثير من اللغة والمصطلحات التي يسمعها ومما يدلل على تميز خدمات شركتنا الكريمة المعطاءة أنها تضيف لحدك الإئتماني مبالغ بالمئات وإذا ما كنت مزعجاً لحوحاً وطالبت بالتوضيح تم تسجيل إعتراضك ثم لا أحد يتواصل معك لتبيان الأمر لك وإبلاغك بمصير هذا الإعتراض التافه في نظر الشركة التي تحرص على خدمة وراحة عملاءها وإذا سلمنا بأن الشركة ليست معنية بذلك وأن مثل هذه الإعتراضات روتينية ومتكررة من السادة العملاء البخلاء وبالتالي لا معنى لها كما أن الشركة الكريمة يجب أن لا تأبه لهؤلاء فما يهمها ويعنيها هم كبار العملاء وأصحاب الجود والكرم أمثالها فكيف نفسر أن يتفاجأ العميل بوجود شريحة مسجلة بإسمه وعليها مبالغ مستحقة فلا يستطيع الإستفادة من خدمات الشركة وتنقطع به السبل فيعترض ثم لا تكلف الشركة نفسها عناء إفادته بشأن إعتراضه وتقديم الإعتذار اللازم في مثل هذه الحالات وبناءً عليه يحق لنا أن نتسائل عن أي خدمات تتحدث الشركة إلا إذا كانت تعتبر إستنزاف جيوب الناس خدمة فيحق لها ذلك بجدارة ومما يستفزك في خضم كل هذه المسائل أن جهاز الرد الآلي يجيبك وأنت في لحظات الإنتظار بعزيزي العميل ويتحدث عن الشفافية والمصداقية والقيم الأصيلة فماهي هذه الشفافية والمصداقية إلا إذا كانت هذه صفات الجهاز أكثر من كونها ميزات تتسم بها الشركة أما القيم الأصيلة فأعتقد أنها وردت سهواً أو أن الجهاز تبرمج عليها تلقائياً لكثرة ما تدعيها جهات مختلفة لدينا بمناسبة وبدون مناسبة وإلا فما هي علاقة الخدمات الهاتفية بقيمنا الأصيلة وخصوصيتنا " المشروخة " ؟ .

نفط "غيث "

الجمارك تعترف لـ “عكاظ” : رصدنا محاولات تهريب مواد بترولية عبر المنافذ - تهريب النفط من ينبع إلى الخارج استمر 11 عاما
ماجد الصقيري ـ المدينة المنورة

كشفت لـ «عكاظ» مصادر مطلعة أن الشركة المتورطة في تهريب النفط من ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع إلى فرنسا ودول أوروبية مضى على مزاولتها عمليات التهريب أكثر من 11 عاما، وذلك من خلال تحايلها في نوعية السوائل المنقولة من الخزانات النفطية للشركة إلى الناقلات البحرية المتجهة إلى الخارج مباشرة.
واعترف لـ «عكاظ» المتحدث الرسمي باسم الجمارك السعودية مدير عام إدارة العلاقات العامة في مصلحة الجمارك ‏عبد الله بن صالح الخربوش بوجود محاولات عديدة في تهريب مواد بترولية مدعومة ومقيد ‏تصديرها «بدعوى أنهامواد مسموح تصديرها عبر المنافذ البحرية ‏والبرية» مشيرا إلى أن مصلحة الجمارك تعتبرها ضمن جرائم التهريب الجمركي وتعالج وفقا لنظام الجمارك الموحد.
وعن وجود شركات أوقفت منتجاتها عن التصدير أفاد الخربوش بعدم وجود مثل هذه الشركات إلا أنه أكد وجود قضايا تتعلق بمحاولات تهريب مشتقات بترولية في عدد من المنافذ الجمركية البحرية والبرية، «وأحيلت للجان الجمركية المختصة للفصل فيها مثل قضايا ‏التهريب الجمركي الأخرى».
وحول دور الجمارك بشأن البضائع المستوردة أو المصدرة من وإلى المملكة، أكد المتحدث الرسمي أن جميع البضائع التي تستورد وتصدر من وإلى ‏المملكة تمر عبر الجمارك، والمنافذ الجمركية تطبق بحقها «بصفة ‏مستمرة» التعليمات والأنظمة الخاصة بتصدير المواد ‏البترولية ومشتقاتها.
وأوضح: تتضمن التعليمات عدم السماح بتصدير ‏أي من المواد البترولية أو مشتقاتها أو المنتجات التي تدخل ‏المشتقات ضمن موادها الأولية إلا بالنسب المسموح بها وهي ‏معروفة لدى جميع المصدرين.
وزاد الخربوش: ننسق مع حرس الحدود ‏والمؤسسة العامة للموانئ بمنع رسو أو إعطاء إذن بإبحار أية سفينة إلا بعد التنسيق مع الجمارك، لافتا في هذا الصدد إلى أن كل ما يصدر أو يرد عبر أنابيب الموانئ يتم بمعرفة الجمارك، وتتخذ الجمارك الإجراءات الكفيلة لتنفيذ الإجراءات الجمركية وسد الثغرات والحيلولة دون ‏دخول أي مواد ممنوعة أو مقيدة وكذلك منع خروج المواد المقيدة ‏بما فيها المواد البترولية.
وردا على سؤال عن دور الجمارك في حال اكتشاف أي مخالفات لهذه التعليمات ‏والأنظمة، قال المتحدث باسم الجمارك: إنه يتم تطبيق العقوبات النظامية ‏حسب كل حالة وفقا لنظام الجمارك الموحد ولائحته التنفيذية.
يذكر أن الشركة التي هربت النفط هي إحدى شركات مجموعة تجارية كبيرة في مجال البتروكيماويات، وتندرج في المجموعة ضمن ست شركات أخرى توسعت مجالاتها إلى الكهرباء والصناعات المحدودة.
وتعتبر الشركة واحدة من أكبر شركات الشرق الأوسط المنتجة للمواد العطرية والمذيبات والدهانات والمواد اللاصقة والمبيدات الحشرية والحبر والطباعة والدباغة وعامة كيماويات البناء، فضلا عن منتجات نفطية أخرى تعتمد في تركيبها على القار وشوائب النفط.
يشار إلى أن لجنة من المباحث الإدارية ووزارة البترول أثبتت تورط مالك شركة وعشرة موظفين آخرين يعملون في شركات قطاع البتروكيماويات في عمليات تهريب نفط خارج المملكة.
وقالت لـ«عكاظ» مصادر مطلعة: إن المباحث الإدارية «ضبطت عمليات التهريب بعد تتبع لحركة النقل التجاري للشركة، إذ كانت شحنات النفط تنطلق من ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع، تمهيدا لنقلها إلى فرنسا ودول أوروبية».
وبحسب المصادر، فإن المهربين استخدموا حيلة تتمثل في «شحن النفط في براميل زيوت سيارات مستهلكة وتتم إعادة تصديرها إلى شركات أجنبية لإعادة تكريرها في مجالات صناعية».

التعليق :-
_____

إنها بحق فضيحة فساد كبرى وأسوء ما في الأمر أن تستمر هذه المدة الزمنية الطويلة دون أن تُكتشف وإذا كان حجم الفساد الذي تم إكتشافه في مجال السرقة النفطية على هذا النحو فكيف هو الحال بما لم يُكتشف أو لم يتم الإعلان عن إكتشافه إنها بحق مهزلة وطنية بل هي بحجم الخيانة العظمى للوطن تستلزم إعادة النظر في الآلية التي يتم فيها تصدير النفط إلى خارج المملكة وتحديد نقاط الضعف ومعرفة الثغرات التي يمكن أن تسمح بوجود أو تكرار مثل هذا النوع من السرقات التي تكلف الوطن خسائر مادية فادحة إضافة إلى سمعته الإقتصادية والأمنية على الصعيد العالمي .

رسالة إلى معالي وزير الصحة

عندما تم تعيين الدكتور/عبدالله الربيعة وزيراً للصحة أستبشر الجميع خيراً وعقدوا الآمال ومازالوا كذلك فالصورة الذهنية عن الرجل إيجابية بحكم شهرته العلمية والعملية التي سبقت هذا التعيين فجعلت له رصيداً حسناً ومكانة مرموقة في نفوس الناس ولكن كنا نتسائل ومازلنا عما يمكن أن نسميه هجرة أبناء المملكة إلى الخارج للعلاج وخاصة دول الجوار ومبررات هذه الهجرة الشاقة ومايزيد هذا التساؤل تعقيداً ويثير لدينا التعجب أن هذه الدول ليست من الدول المتقدمة طبياً أو إقتصادياً كما أن سمعة المملكة في هذين المجالين بلغت الأفاق ولدينا مستشفيات يشار لها بالبنان فلماذا يشد المواطن الرحال إلى هذه الدول وحال المملكة كذلك ؟ وبالتأكيد الإجابة تتمثل في أن هذه المنشأت الطبية الرائدة تتركز فقط في المدن الكبرى وبالتالي فإن حجم الضغط عليها كبير فلا تتمكن من تقديم الخدمات الصحية لكافة سكان المملكة ومختلف محتاجي الخدمة على النحو المطلوب وتحديداً في نواحي طبية معينة فهناك أمراض تحتاج إلى متابعة ومواعيد متقاربة وهذا ليس متاحاً بالنسبة لهذه المنشأت ومن الأمثلة التي يمكن الإستشهاد بها في هذا الجانب أمراض التوحد وصعوبات التعلم والتخاطب وقد ذكر لي طبيب أردني أن معظم العيادات الخاصة الموجودة في المملكة الأردنية قائمة أساساً على المراجعين الدائمين من السعودية وأن مواطنة أضطرت لترك أبنها في أحد هذه العيادات لأنه في حاجة ماسة لإقامة دائمة وقد يقول البعض أنه يوجد لدينا مراكز خاصة متخصصة فلماذا لا يتم التوجه لها من قبل هؤلاء بدلاً من السفر للخارج ؟ والجواب واضح وهو أن هذه المراكز حالها في هذا الجانب تحديداً كحال المستشفيات الحكومية فهي محدودة العدد ولا توجد إلا في بعض المدن الرئيسية وطاقتها الإستيعابية متدنية جداً كما أن تكاليف العلاج باهضة وبناءً على ذلك فمن المناسب أن تعمد وزارة الصحة إلى إجراء إحصاء شامل لمثل هذه الأمراض ونسبتها في مدن المملكة ومن ثم إنشاء المراكز الطبية المتخصصة ويمكن للوزارة أيضاً التنسيق مع رجال الأعمال وإطلاعهم على حقيقة هذا الوضع ومدى الحاجة لإنشاء مثل هذه المراكز ومن الطبيعي أن يبادر هؤلاء إلى الإستثمار في هذا المجال ومن البديهي أن طالبي الخدمة في الخارج عوضاً عن ذلك سيتوجهون لهذه المراكز التي سوف تكون أسعارها أيضاً مناسبة لأن وجود الكثير منها سوف يجعلها تسعى لجعل أسعارها في متناول كافة شرائح المجتمع كما أن هذا الإحصاء وبالتعاون مع وزارة التربية سيجعل الأخيرة تعمل على إنشاء المدارس ذات العلاقة بصعوبات التعلم وما نود أيضاً الإشارة له في مجال الرعاية الصحية وقد سبق لنا طرحه في مقال سابق أنه لا بد أن تكون كافة القرى والهجر السعودية مشمولة بالخدمات الصحية الضرورية وخاصة تلك التي تزيد المسافة بينها وبين المدن مئة كيلو متر أو تزيد وأعتقد أنه لا يوجد أي مبرر لخلاف ذلك فبلادنا ولله الحمد والمنة تنعم منذ سنوات برخاء إقتصادي والملك حفظه الله أعلنها صريحة في أكثر من مناسبة بعدم وجود عذر لأي وزارة في عدم تقديم كل مامن شأنه توفير أفضل الخدمات للمواطن .
المقال أعلاه نشر في صحيفة الرياض بالعدد رقم(15217) وذلك في يوم السبت 7/3/1431ه الموافق 21/فبراير/ 2010 .

" قل هاتوا برهانكم ..." يامتحدثي الهيئة !


الأربعاء, 13 يناير 2010 - هاني الظاهري - صحيفة عكاظ .
__________________________________

بداية أتمنى أن لايفهم من العنوان الذي اخترته لمقالي هذا أنني أحد أعداء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأقصد بالأعداء أولئك الأشخاص الذين لطالما أشارت إليهم تصريحات مسؤولي الهيئة دون ذكر أسمائهم، تماما كما يحدث في أخبار العلاقات العامة الخاصة بـ «قضايا الابتزاز» التي توزع على الصحف وبقية وسائل الإعلام محملة بتصريحات المتحدثين الرسميين، فيما تختفي في طياتها أسماء المبتزين قبل الضحايا بدعوى الستر، وهو ما يجعلها تفتقر إلى المصداقية برأي الكثير من المتابعين الذين لايمكنهم تصديق مثلا أن معلمة ربما كانت على بند محو الأمية التعيس تم ابتزازها من قبل أحد الأوباش ليحصل منها على مبالغ تقترب من مليون ريال دون معرفة أهلها.. وما أكثر القصص المشابهة التي بات متابعو الصحف يتوقعون معها أن ضحايا الابتزاز في السعودية أكثر من ضحايا الحوادث المرورية والمخدرات والأسهم وسيول جدة ونازحي الحدود الجنوبية، أعادهم الله إلى بيوتهم سالمين.
أتفهم جيدا الجهود التي تبذلها الهيئة في سبيل مكافحة مصنعي الخمور والدجالين وأوكار الرذيلة، كما أتفهم حقها في إبراز هذه الجهود إعلاميا لكن ذلك لايعني أن تتحول العملية إلى عملية منظمة لتشويه صورة الشاب السعودي والفتاة السعودية بهذا الشكل عبر أخبار إن صحت فمن شأنها أن تضحك القريب قبل البعيد على مستوى السلبية التي وصل إليها حال المرأة في المملكة حتى باتت مشروع ابتزاز لا أكثر. قبل عامين تقريبا نشرت مقالا بعنوان «كفوا عن إضحاك العالم علينا» تناولت من خلاله ظاهرة أخبار الابتزاز ومدى ترسيخها لفكرة سلبية المرأة في المجتمع السعودي بجانب إمكانية أن تتحول هذه الأخبار إلى حملة تسويق لظاهرة الابتزاز في ظل البطالة التي يعاني منها آلاف الشبان في المملكة، وقد تلقيت بعد نشره عشرات الاتصالات من أشخاص مختلفين منهم موظفون في الهيئة نفسها حاولوا إقناعي بأن الهدف من نشر تلك الأخبار يتمثل في تحذير النساء من أن يصبحن صيدا سهلا بأيدي العابثين، لاتلميع صورة الجهاز الذي ينتمون إليه، ولست اليوم بصدد تكرار نفس الموضوع أو المطالبة بالتوقف عن نشر مثل تلك الأخبار فهذا أمر يبدو مستحيلا في ظل السياسة الإعلامية التي تتبعها الهيئة حاليا، لكني وغيري من المهتمين بالشأن العام بحاجة إلى مناقشة الإخوة في إدارة العلاقات العامة التابعة للهيئة حول آلية إعداد ونشر مثل تلك الأخبار التي تحوم حولها الشكوك وتتلقى سياط التكذيب والسخرية من المتابعين، وهو أمر لا نرضاه لجهاز حكومي نكن له الاحترام ونطمح في أن يؤدي الدور المناط به دون إخلال أو تجاوز، والله عز وجل يقول: «قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين»، وهو نفس الطلب الذي نوجهه للإخوة في الهيئة، ونتفهم معه جيدا مسألة حرصهم على «الستر»، مما يعني أن نتوصل إلى نقطة وسيطة بين نشر أخبار الابتزاز دون أي براهين، ونشرها متضمنة أسماء المبتزين أو الضحايا.
هذه النقطة الوسيطة برأيي من الممكن أن تتمثل في تضمين أي خبر ابتزاز تصريحا من الناطق الرسمي في شرطة المنطقة يوضح من خلاله تفاصيل القضية وما آلت إليه بعد تسلمها من الهيئة، ولا يمنع ذلك من إيراد جزء من اعترافات الجاني المصدقة شرعا في نص الخبر، وهذا ليس تشكيكا في جهود الهيئة بقدر ماهو برهنة على تلك الجهود، وإخراس لألسن المكذبين، ويمكن أن تقوم الصحافة بهذا الدور نيابة عن الهيئة، بمعنى أن تتفق الصحف على عدم نشر أي خبر عن قضية ابتزاز قبل الحصول على تصريح صحافي من شرطة المنطقة، ومحاولة الوصول لأحد طرفي القضية سواء كان الجاني أو الضحية لإيراد شهادته، فمن المعلوم أن معظم الأخبار المنشورة عن قضايا الابتزاز تصل لأيدي القراء قبل إدانة الجاني قضائيا، مما يعني أن القضية قد تنقلب رأسا على عقب أثناء المحاكمة ويصبح الجاني ضحية والضحية جانيا.
أخيرا.. يجب أن أؤكد أنني مؤمن تماما بأن السعوديات يدلفن إلى السنة الجديدة وهن أكثر شجاعة ووعيا وتسلحا بالعلم والقيم، ومن بينهن من رفعت أوتستعد لرفع اسم المملكة عاليا في المحافل العلمية العالمية، ومن المعيب أن تكرس صورة سلبية عنهن بأخبار لافائدة حقيقة ترجى منها.
التعليق :-
_____
مقال ذكي ويتضمن معاني خطيرة ودلالات أخطر ومن الضروري أن يتم النظر لها بعين الجدية والإهتمام اللازمين بعيداً عن التأويلات والإتهامات التي تأخذنا بعيداً عن جوهر القضية والحقيقة أن مثل هذه المشاعر والشكوك مشروعة مع الإحترام الكامل لجهاز الهيئة وخاصة عندما نلاحظ أن الأخبار الإيجابية عن الهيئة تنشر بكثرة بالتزامن مع أخبار أخرى تشير إلى حوادث سلبية موثقة وقد سبق لي التوقف عند خبر نشر في صحيفة الرياض قبل سنتين تقريباً ومفاده أن رجال الهيئة تمكنوا من إعادة فتاة إلى أسرتها مرتين متتاليتين في غضون أسبوعين فقط ... فهل يمكن لأي جهة مهما تهيأ لها من إمكانات وأياً كانت كفاءة منسوبيها أن تحقق مثل ذلك في قضية من هذا النوع ؟ والمشكلة أن الخبر كان مبهماً ولم يتطرق لأي تفاصيل أخرى مثل كيفية الضبط وحدوده المكانية والأشخاص المتورطين في عملية إختفاء الفتاة وإلى أي قسم شرطة تم تسليمهم وبعد إبداء هذه الملاحظات للمحرر حاول الحصول على معلومات بشأنها من المصدر في الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن لم تفلح جهوده وباءت بالفشل وهكذا فإنه يحق لنا أن نطرح العديد من علامات الإستفهام حول مثل هذه الأخبار وإن أسأنا الظن من وجهة نظر البعض فهذه ليست مشكلتنا ولكن على المعنيين في الهيئة أن يبادروا إلى أسلوب آخر في التعامل مع وسائل الإعلام وتزويد ممثليه بأخبار واضحة وتتضمن مايدعم مصداقيتها وأعتقد أيضاً أن المهنية الصحفية تقتضي أن يعمد المحرر إلى الجهات الأمنية الأخرى ذات العلاقة لمعرفة التفاصيل وكافة الملابسات كما أن من واجب هذه الجهات تصحيح أي أخبار هي طرف فيها أو تفنيدها أياً كان المصدر في حالة إفتقار هذه الأخبار للدقة والموضوعية أما بالنسبة لما يطلق عليه تعارفاً "الستر" فقد عبرت سابقاً في معرض ردي على أحد التعليقات على خبر "فتاة الدمام" عن رغبتي بكتابة مقال مستقل بهذا الخصوص وهو يتلخص بشكل رئيسي حول أهمية عدم إغلاق أي قضية رأي عام بخبر مقتضب يشير فقط إلى إنتهاءها أو إنهاءها بالستر كما أنه ليس من المعقول أن تكون الجهة القابضة أو التي أصبحت مثار الجدل الإعلامي ومحط إتهام الرأي العام هي أيضاً الجهة الوحيدة التي تملك خفايا القضية وهي المصدر الوحيد للمعلومات ... وللحديث بقية في مقالي المنتظر بمشيئة الله.

نحن والوفد الأمريكي والإسلام !

سعدت بالمشاركة في فعاليات الحلقة العلمية التي عُقِدت في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية وكانت تتمحور حول جريمة الإتجار بالبشر وقد أستفاد الجميع من تجربة الولايات المتحدة الأمريكية في التعامل مع هذه الجريمة وأنا هنا لا أود الحديث عن تفاصيل هذه الحلقة العلمية وكافة جوانبها ولكن أريد إبداء بعض الملاحظات التي أرى أنها جوهرية في مثل هذه الملتقيات العلمية ذات الطابع الأمني لتلافي محاولات بعض المشاركين إفراغ الملتقى من مضمونه الحقيقي والإنحراف به بعيداً عن الأهداف التي يأمل المنظمون والمحاضرون تحقيقها من خلاله وأعني بذلك تحديداً المداخلات غير المسئولة وغير الموفقة التي تسيء إلينا قبل الإساءة إلى الآخرين بل وتقدم صورة سلبية عن قيمنا وثقافتنا ونظرتنا للآخر وحتى تكون الأمور أكثر وضوحاً فسوف أسوق أمثلة من واقع ماحدث فقد علق أحد المشاركين في الجلسة الأولى من الملتقى موجهاً حديثه للوفد الأمريكي بما معناه أننا كمسلمين لدينا تجربة تمتد إلى 1400عام وأنه أي الإسلام يحرم هذه الجريمة وأن القرآن الكريم والسنة النبوية فيهما الكثير من الآيات والآحاديث التي تؤكد ذلك وأنه يدعو الجميع للإلتزام بالإسلام وكان ذلك بأسلوب أننا الأفضل وقد أسهب في ذلك وأفاض وكان أسوء مافي التعليق هو تلك الرسالة التي أراد إيصالها المتحدث والتي كانت واضحة لمن أستمع لمجمل التعليق وفق الأسلوب الذي تم إتباعه والتي كانت تتلخص في أننا لسنا بحاجة لتجربتكم وفي غنى عما جئتم من أجله .. وقد أكتفى الوفد الأمريكي بكلمة شكراً دون التعليق بالرغم من أن التعابير التي أرتسمت على وجوه الوفد وممثلي السفارة كانت أبلغ من أي شيء آخر ، ومثل هذا التعليق الذي حاولت إختصاره وإعادة صياغته بشكل أفضل ربما يكون مقبولاً في مناسبات أخرى إذا مادعت الحاجة له وفي حالة التعرض للأديان بذكر مميزاتها أو النيل منها أما ماعدا ذلك فلا معنى أو مبرر له ، وبناءً على ذلك ورغبة (أو لقافة) مني في تهدئة الأجواء وإعادة النقاش إلى مساره الصحيح علقت على حديث صاحبنا بأن كافة الأديان السماوية بما فيها الإسلام والمسيحية واليهودية تنبذ الجريمة بمختلف أشكالها وترفضها بل حتى المعتقدات الأخرى تدين الجريمة وتعتبرها سلوكاً غير سوي وأضفت بأن المقام ليس مجالاً للمزايدة أو المقارنة بين الأديان ، وأن الحديث ليس عن نظريات وقيم مجردة وإنما عن تجارب عملية وتطبيق فعلي كما أن هذه الجريمة من الجرائم المستحدثة ، وبينت بأنه لا يوجد لدينا حساسية أو تحفظ بشأن ذكر نماذج لهذه الجريمة من مجتمعاتنا الإسلامية فأنتم واعني بذلك الوفد الأمريكي تعرضتم للكثير من أشكال هذه الجريمة في بلدكم وبإسهاب ، ومن الأمثلة غير المناسبة أيضاً أن أحد المشاركين تطرق للإحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق وماتسبب فيه من قتلى وآخر ذَكرَ الوفد بالإحتلال الإسرائيلي لفلسطين والدعم الأمريكي لهذا الإحتلال وكان ذلك بصيغة الإنكار على الوفد أن يحاضر في مكافحة الجريمة وهو من بلد يصدرها ويساند مرتكبيها والرد على هؤلاء لايتطلب الكثير من الحجة والبلاغة فمضمون الملتقى محدد وواضح ولا علاقة له بالحروب ومايترتب عليها كما أن الوفد يتبع لوزارة الداخلية ولايمثل السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى أن الحروب حالة خاصة وإستثنائية ومايصاحبها من تجاوزات يحدث من الجميع ولدينا في تاريخنا الإسلامي المعاصر والماضي العديد من الشواهد على هذه التجاوزات ومن النقاط التي تم الإستفسار بشأنها على سبيل التعجب تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الذي وضع دول الخليج العربي في مقدمة الدول التي توجد فيها جريمة الإتجار بالبشر وفقاً لمعلومات السائل وكان مرد التعجب عائداً إلى أن مايحدث في الولايات المتحدة من إنتهاكات على هذا الصعيد يفوق بمراحل مايوجد في هذه الدول ومع أن هذا الإستفسار في جانب منه يبدو منطقياً نوعاً ما إلا أن العبرة ليست في طبيعة الإنتهاكات أو حجم الجريمة في دولة ما فهي جريمة دولية وتحدث في مختلف المجتمعات مع تفاوت النسبة من مجتمع لآخر ولكن العبرة تتمثل بصورة رئيسية في وجود القوانين والتشريعات التي تجرم هذا السلوك الإجرامي ومدى تطبيق هذه القوانين من خلال حجم الجهود التي تبذلها الدولة في مكافحة هذه الجريمة وإذا سلمنا بوجود الإختلاف الثقافي بين الدول مما ينتج عنه وجود أمور جائزة في دولة ما ويعاقب عليها القانون في دولة أخرى وهو وضع طبيعي ومفهوم إلا أننا يجب أن نعترف أن تدني مستوى الثقافة القانونية في مجال حقوق الإنسان وتحديداً في معظم دول العالم الثالث والذي يشمل الدول العربية والإسلامية يترتب عليه وجود بعض الممارسات المقبولة والمباحة في هذه الدول ولكنها تعتبر مخالفة للقوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان كما أنها تتنافى مع قيم الإسلام ومبادئه السامية وهذا بالتأكيد لا يعني أن كل ما يتعارض مع المفهوم الغربي لحقوق الإنسان لابد أن يكون مقبولاً لدينا كمسلمين أو أنه غير جائز من الناحية الشرعية ولكن هناك قواسم مشتركة ويوجد بعض القصور في مجال إحترام حقوق الإنسان في المجتمعات الإسلامية لا علاقة للإسلام به وإنما هو نتاج موروث ثقافي تراكم على مدار مئات السنين في ظل عدم التطبيق الصحيح لجوهر هذا الدين العظيم والسبب الأساسي في ذلك إفتقارنا للتجديد في الفكر الإسلامي بما يتوافق مع مستجدات العصر فنحن نعيش في الألفية الثالثة بعقول وأفكار العصور الغابرة فالزمن يتغير ونحن ثابتون وبمعنى آخر العالم المتقدم يسير بخطى حثيثة إلى الأمام ونحن نعود إلى الوراء بخطى أسرع والمصيبة أننا نتشدق بأفضليتنا وأن المُثل والمبادىء حكر علينا دون الآخرين ونتغنى كثيراً بتاريخ قديم من العلم والحضارة وكأن غيرنا لا حضارة لديهم ولا قيم ولعمري أن حالنا هذا يدعو للإستهجان والشفقة والرثاء.
المقال أعلاه نشر في صحيفة الرياض بالعدد رقم (15185) في يوم الأربعاء بتاريخ 5صفر1431ه الموافق 20يناير 2010م .

إيمان والأجندة الإيرانية !

في الوقت الذي تتعامل فيه المملكة مع قضية إيمان بنت أسامة بن لادن بكل رقي وإنسانية وتنأى بها عن أي تجاذبات سياسية أو إعتبارات أخرى تفرضها طبيعة" الإستضافة الإيرانية "وصفة والد إيمان الذي تحول من مجاهد بطل إلى إرهابي منبوذ ومطارد نجد الطرف الإيراني وإن أظهر في العلن أنه سوف يسهل مغادرة هذه الفتاة المغلوب على أمرها لأراضيه بعد أن ضاقت ذرعاً بحياة الغربة والتشرد وعين المضيف الرقيب إلا أنه في الواقع والحقيقة يضع الكثير من العقبات والعوائق أمام تحقيق رغبتها البريئة في العودة لأرض الوطن ولو لم يكن الأمر كذلك فما الذي يفسر هذا التأخير المتعمد فكل الشواهد تؤكد هوية الفتاة وأسرتها تطالب بتقديم المساعدة لها وتمكينها من المغادرة والمملكة وهي الجهة التي سوف تتحمل تبعات ومسئولية إحتضان هذه الفتاة في حالة وجود أي تداعيات لذلك ترحب بالقيام بهذه المهمة وهكذا فإنه لامبرر على الإطلاق لهذا التعنت الإيراني في قضية إنسانية إلا إذا كانت الدوائر المعنية في إيران ومن منطلقات أمنية تخشى مما قد يترتب على خروج هذه الفتاة من "السجن" عفواً قصر الضيافة الإيرانية الذي أستقبل الكثير من عناصر القاعدة وقياداتها الهاربة من جحيم" تورا بورا" ليس حباً فيهم أو تكريماً لهم وإنما لتنفيذ أجندة خاصة وإستخدامهم كأوراق يتم اللعب بها لتحقيق أغراض مشبوهة وبهدف زعزعة الأمن والإستقرار في المناطق التي لا تخضع لهيمنته ونفوذه من أجل جني مكاسب سياسية تخدم مشروعه التوسعي إن أرضاً أو فكراً وبالتالي فهو يخشى إفتضاح أمره وإكتشاف الآلية التي تعامل بها مع عناصر وقيادات هذه المنظمة الإرهابية وتقديم الملاذ الآمن لهم وإن لم تكن إيمان ضمن هذه العناصر وفقاً لصفتهم الإرهابية لكنها بالتأكيد لم تصل للأراضي الإيرانية بمفردها وإنما بمعيتهم وبعلم وتنسيق مسبق مع السلطات الأمنية وإن كانت هذه السلطات تتحجج بأن هذه العناصر والقيادات دخلت في غفلة من الزمن وفي وقت التدفق الهائل لللآجئين الأفغان أثناء الهجوم الأمريكي على أفغانستان فأعتقد أن الوجوه العربية كانت أقل مقارنة بالأفغانية ويمكن تمييزها بسهولة ثم أن بقاء هذه العناصر وقياداتها المعروفة لسنوات في إيران لا يمكن أن يتم في غفلة من الأعين الأمنية والذراع الإستخباراتية في هذا البلد والتي يعلم الجميع كم هي قادرة على رصد وإكتشاف وجود مثل هذه العناصر حتى وإن كانت في مناطق نائية فكيف بها وهي توجد في مدن رئيسية مثل العاصمة طهران وهذه الحقائق غير قابلة للجدل أو الإستفاضة في إثباتها والتدليل عليها ولكن مانود التركيز عليه يتمحور في دلالات لجوء أختنا إيمان لسفارة بلادها في إيران فمن أرشدوها لذلك يعلمون علم اليقين حكمة القيادة السعودية ومواقفها النبيلة في التعامل مع أبناءها وإن أساءوا لها وأخطأوا في حقها فهي الأم الرحيمة بهم والحضن الدافئ لهم كما أنهم يدركون تماماً أنها لا تأخذ أحداً بجريرة الآخر وقادرة بعون الله على حمايتهم إذا أقتضت الحاجة في أحلك الضروف وأشدها قسوة وقد سعدنا وعانقت هاماتنا عنان السماء ونحن نستمع لأمير الدبلوماسية الذي شعرنا بصدق مشاعره المعهود وهو يتحدث بإقتضاب عن قضية إيمان في أحد المؤتمرات الصحفية ومدى حرصه على إنهاء معاناتها بأسرع وقت ممكن وأمام هذا الموقف الشهم وغير المستغرب من رجل المهمات الصعبة لابد أن يقف المرء إجلالاً وإكباراً لهذا الرجل ويفخر أي مواطن سعودي بتربعه على رأس الدبلوماسية السعودية إضافة إلى فخره دائماً وأبداً بإنتمائه لهذا البلد العظيم برجاله الأفذاذ وتحديداً على المستوى الإنساني والأخلاقي والإلتزام بالمبادىء السامية فبالرغم مما تتسم به كواليس السياسة ودهاليزها من أدوار قذرة إلا أن المملكة والحمدلله تتقن فن التعامل معها بيد نظيفة ووجه صادق خالي من الإبتسامات الصفراء فلله درك ياسمو الأمير وحفظ الله بلادنا من كل سوء وأدام عزها ومجدها ولعِيناك ياإيمان وقريباً ستطأ قدماك أرض الوطن بإذنه تعالى وسنبتهج جميعاً بسلامتك فمرحباً بكِ بعد طولِ غياب وعوداً حميداً.
نشر هذا المقال في صحيفة الرياض بالعدد رقم (15174) في يوم السبت 23/1/1431ه الموافق 9/يناير/2010م .

كارثة جدة والأصوات النشاز !


تعليقاً على مقال أستاذنا الكبير/جمال خاشقجي (بدأت ساعة الحساب..فماذا بعد؟) بتاريخ 10/1/1431ه والذي تطرق فيه إلى إيقاف عدد من المسئولين السابقين في أمانة جدة وبعض الجهات الأخرى على خلفية علاقتهم المباشرة أو غير المباشرة بفاجعة سيول جدة وماأسفرت عنه من نتائج كارثية أود أن أقول بداية سلمت يمينه ودام قلمه الحر والمتدفق وطنية وجمالاً كجمال أسمه وبالفعل حانت اللحظة الحاسمة والفاصلة بين الحق والباطل بين الفوضى واللامبالاة وإنعدام الضمير وبين الحزم والشعور بالمسئولية والضمير الحي للأمة بين الفساد وضياع الحقيقة والإفلات من العقاب وبين الإصلاح وجلاء الحقائق وضبط المفسدين وإيقاع الجزاء الرادع والعادل بهم وكلنا أمل أن يتم محاسبة كل من كان له يد في وقوع هذه الكارثة المآساوية سواءً كانوا مرتشين أو مقصرين أو متواطئين وأن تكون المحاسبة على قدر الكارثة وبحجم نتائجها السيئة وتتناسب مع مستوى التجاوز الإداري أو إستغلال النفوذ والوظيفة في التكسب غير المشروع أو هدر المال العام وأن يتم العمل على تلافي تكرار ذلك في مدينة جدة وفي أي مدينة أخرى من مملكتنا الحبيبة فقد سبق أن غرقت بعض الشوارع في مدن أخرى بمياه السيول وإن كان ذلك بصورة أقل مما حدث في جدة ومن الأمثلة على ذلك ماشهدته مدينة الرياض من غرق أحد الطرق الرئيسية مما كاد أن يودي بحياة مجموعة من الطالبات لولا عناية الله ثم نخوة الرجال الذين بادروا لإنقاذهن في اللحظات الحرجة وهذا يعني أن هناك مشكلة في تصريف المياه لأن كمية الأمطار ليست بالقدر الذي يمكن معه تفسير التراكم الهائل للمياه كما يجب التأكد من عدم وجود أحياء مقامة على بطون الأودية في كافة المدن وإن وجدت يتم إتخاذ الإجراءات والتدابير الهندسية التي تحول دون تعرض ساكنيها لخطر مداهمة السيول.
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق ويثير في نفوسنا الأسى والسخط تلك الأصوات النشاز التي تحاول بكل خسة صرف الأنظار عن ماسبق وعن لب القضية وقد عبرت عن نفسها بكل وقاحة عبر الشبكة العنكبوتية "الإنترنت" فجزمت أن ماحدث عقوبة إلهية من خلال الربط بين إفتتاح جامعة الملك /عبدالله وهذه الكارثة وكأن ذلك مناسبة للتشفي والشماتة في أبناء الدين والوطن الواحد متناسين أيضاً الوجه الآخر والذي يتمثل في الإبتلاء ونعمة الشهادة ومتجاهلين ضرورة توحيد الجهود لمواجهة الأزمة ومواساة المتضررين وذوي الشداء لكن مايخفف هذه الصورة المرعبة للكارثة ومستثمريها من أصحاب الأفق الضيق والنفوس المريضة أنه بالرغم من هول المصاب فرب ضارة نافعة فقد يكون ماحدث جرس إنذار وبداية لفتح ملفات فساد أخرى كما أن عزاؤنا الوحيد في هذا المصاب الجلل يتجلى بالنتائج السريعة التي توصلت لها لجنة تقصي الحقائق والمطلوب إستمرار التحقيق والتحري لإكتشاف كافة جوانب القصور والفساد التي أدت إلى حدوث هذه النتائج المرعبة والأضرار الجسيمة ومن ثم وبعد ثبوت التهم المنسوبة للمتورطين يتم التشهير بهم وإعلان الأحكام التي صدرت في حقهم حتى يكونوا عضة وعبرة لكل من تسول له نفسه الدنية وذمته الفاسدة أن يأكل السحت والمال الحرام ليتربح على حساب سلامة الناس وأرواحهم البريئة.
وفي هذا المقام ولمحاربة الفساد وتحقيق الإصلاح والتطوير المأمول نتمنى أن تكون الشفافية والمكاشفة والنقد البناء ديدننا وأسلوبنا الذي ننتهجه في مختلف المجالات وهذا بالتأكيد لن يتأتى بدون تفعيل دور الصحافة بما يضمن لها أن تكون منبراً متاحاً لجميع الآراء وكافة التوجهات بذات القدر وبصورة متساوية وأن تمارس دورها كسلطة رقابية حتى نستطيع بناء مجتمع صحي لا تستأثر فيه فئة بتوجيه الرأي العام وحتى نتخلص من سيطرة أحادية الفكر والنمطية الفكرية التقليدية التي يترتب عليها حالة من الجمود والإنعزالية وفي ذات الوقت يتزامن معها العمل في الظلام وخلف الأبواب المغلقة.
المقال أعلاه نشر في صحيفة الوطن بعنوان "بالمكاشفة والشفافية والنقد البناء نحارب الفساد"وذلك بالعدد رقم (3380) في يوم الخميس 14/1/1431ه الموافق 31/12/2009م .

بدأت ساعة الحساب .. فماذا بعد؟

جمال خاشقجي (صحيفة الوطن) الأحد10محرم1431ـ27ديسمبر2009العدد 3376ـ السنة العاشرة .

هل سيغسل سيل أمس الذي "سيبلبط" فيه عدد من المسؤولين في جدة لفترة طويلة قادمة آلام آلاف دهمهم سيل الأربعاء؟ وهل ستطمئن أرواح قضت عبثاً، لأن مسؤولاً ما قرر أن هذه الأرض تصلح مخططاً، وذاك المجرى للسيل لا يستحق أن يبقى، وأن سيلاً عرماً يمكن أن نقنعه بالدخول في مجرى صناعي عرضه متر ونصف المتر؟
بالطبع لا شيء سينسي ذوي الضحايا آلامهم، ويعوضهم عن سكن وحياة بنوها بعرق الجبين، ولكن سيل أمس، عندما تحركت المباحث الإدارية ورجال شرطة محافظة جدة وجمعوا قوما حسبوا أنهم فوق كل حساب، سيعيد الثقة إلى كل مواطن والخوف إلى كل من مد يده إلى مال حرام.
أخطأنا يوما بالسكوت عن مفسد صدر في حقه صك، فأقدم غيره على نفس الفعل، وعندما اكتفينا بكف يد ذاك ولم يحاسب أو يعد ما في ذمته، استمر شريكه يكرر "شطارته"، فأقسى دية يدفعها هي سمعته, ولكن سمعته لم تعد تهمه منذ أن استلم الألف الأول من تحت الطاولة. رغم كلمة الملك القوية، ووعده ووعيده، وإحساسه القوي بالمسؤولية، وإننا جميعا في ذمته، ظل البعض غير مصدقين أننا في زمن المحاسبة، في زمن عبدالله بن عبدالعزيز الذي لا تسرق فيه فاطمة أو علي إلا ويحاسبهما، كثيرون قالوا إن التحقيقات ستتوقف بعد فتح عدة أبواب لتصل إلى أبواب محكمة صنعت من سنديان صلد، ولكنهم فاتتهم جملة قالها الملك أن يستدعى كل من له علاقة "كائناً من كان" للتحقيق, ولكن لا نستعجل، قد يكون هناك أبرياء بين الموقوفين، فلن يعاقب مذنب بدون محاكمة شرعية عادلة، فلا نلوك الأعراض، سنتبادل القصص، ونسمع اثنين يرميان بعضهما بتهم الفساد والتقصير، والأفضل ألا نحكم، فلجنة التحقيق والتقصي التي يرأسها سمو أمير المنطقة الأمير خالد الفيصل، جهة تحقيق وليست جهة قضاء، سترفع ما انتهت إليه إلى ولي الأمر وهو صاحب الأمر في محاسبة المسيء وتحويله إلى الجهة المناسبة للحكم عليه.
هؤلاء لم يعلموا أن أمير المنطقة قد فتح ملفات بعضهم حتى قبل سيل الأربعاء الداهم، كان يعمل بهدوء وسرية، فحال جدة وقصور المقصرين لم تكن خافية على أحد، وعندما وقع السيل، وغضب الملك أصبح في يد الأمير توكيل قوي ومفتوح للمحاسبة، حظهم السيئ أن السيل الفاضح وقع في زمن عبدالله بن عبدالعزيز.
وليطمئن سكان جدة، فاللجنة ليست للمحاسبة فقط، وإنما لرفع توصيات بالإصلاح الكامل، فبينما يعمل بعضهم في التحقق من أخطاء وتقصير الماضي، يعمل آخرون مسؤولون ومواطنون في معالجة آثار الحاضر، ومجموعة ثالثة تضع الخطط والتصورات للمستقبل، بعضها بدأ قبل السيل وتم أخذ تداعيات السيل المؤلمة في الحسبان للاستفادة منها. قلت للأمير خالد قبل أسبوع إن الرأي العام يضغط من أجل حساب سريع ويريد أسماء فقال لي "لن يضغط علي أحد، إذ لا أريد أن أظلم أحداً، لا يهمني إلا ثلاثة، الله الذي سأقف أمامه ويسألني عما فعلت لمن اؤتمنت عليهم، ثم ولي الأمر الذي وثق فيّ وجعل ما في ذمته حفظه الله في ذمتي، وأخيرا ضميري". بدأت ساعة الحساب، وأحمد الله أنني ما وضعت يدي على أرض ليست لي ومهرت صكاً بتوقيع وختم ما كان لي أن أضعه عليه، ولو فعلت لما نمت ليلتي البارحة.
التعليق :-
______
أستاذنا الكبير سلمت يمينك ودام قلمك الحر والمتدفق إبداعاً ووضوحاً وبالفعل حانت اللحظة الحاسمة والفاصلة بين الحق والباطل بين الفوضى واللامبالاة وإنعدام الضمير وبين الحزم والشعور بالمسئولية والضمير الحي للأمة بين الفساد وضياع الحقيقة والإفلات من العقاب وبين الإصلاح وجلاء الحقائق وضبط المفسدين وإيقاع الجزاء الرادع والعادل بهم وكلنا أمل أن يتم محاسبة كل من كان له يد في وقوع هذه الكارثة على النحو الذي حدث سواءً كانوا مرتشين أو مقصرين أو متواطئين وأن تكون المحاسبة على قدر الكارثة وبحجم نتائجها السيئة وأن يتم العمل على تلافي تكرار ذلك في مدينة جدة وفي أي مدينة أخرى من مملكتنا الحبيبة ونتمنى أن تكون الشفافية والمكاشفة والنقد البناء ديدننا وأسلوبنا الذي ننتهجه في مختلف المجالات وهذا بالتأكيد لن يتأتى بدون تفعيل دور الصحافة بما يضمن لها أن تكون منبراً متاحاً لجميع الآراء وكافة التوجهات بذات القدر وبصورة متساوية حتى نستطيع بناء مجتمع صحي لا تستأثر فيه فئة بتوجيه الرأي العام وحتى نتخلص من سيطرة أحادية الفكر والنمطية الفكرية التقليدية التي يترتب عليها حالة من الجمود والإنعزالية .

هذه الأبيات الشعرية قالها الشاعر الأمير/محمد السديري وهو على فراش مرضه الأخير عندما زاره صاحب السمو الملكي الأمير/سلطان بن عبدالعزيز آل سعود (حفظه الله) .

سلطان شفت الموت مره ومره
والثالثه يامير كشر بنابه


مابيه لكنه بلاني بشره
وزود(ن) على شره يجمع ركابه


ليته طلعلي في صحاصيح بره
نذر(ن) علي اني لوكد صوابه

لا يستحون

الكاتب الصحفي/خالد الحسيني(صحيفة البلاد-الثلاثاء 5/1/1431ه)
_____________________________________________

المواقف والاحداث والظروف خاصة "الصعبة والمؤلمة" الى جانب انها تظهر لك رجالا ممن يطلق عليهم رجال "الازمات" يقدمون كل شيء ويسخرون اوقاتهم لخدمة ضحايا الاحداث.. في المقابل تظهر لك وجوه (كئيبة) ونفوس مريضة يريدون ان يوجهوك بما علمتهم الحياة من حيل واكاذيب وخداع الى وجهتهم ويحاولون اقناعك بآرائهم ويؤثرون في الحقائق الواضحة امام الجميع وذلك لاسباب انهم "استفادوا" من الكوارث التي لحقت بالناس لانهم استطاعوا في ازمان ان "يحشوا" جيبوهم بعشرات ان لم تكن مئات الملايين إما لصلة قربى او صداقة او علاقة او رحم من المسؤول الفاسد الذي رمى بمخافة الله والمبدأ والتربية خلفه.هؤلاء على استعداد للحديث امام جمع من الناس بكل "صفاقة" لتبرير ما فعله البعض في ماضي الزمان ولا زالوا يرفلون في خيراته من اموال الشعب بعد ان انتهت لديهم المبادئ والاخلاق حتى انك ترى الشخص منهم على استعداد لان يخترق باحاديثه "عينيك واذنك"!! والويل لمن تجرأ على تذكيرهم بالماضي "الاسود" الابيض لهم فالعبارات والخطط جاهزة مشفوعة بالارقام.لقد اخطأ ضحايا احداث جدة عندما سكنوا في المخططات الواقعة في مجاري السيول ولم يختاروا لهم مساكن "على البحر"!! لذلك جرفهم السيل وكان بإمكانهم تفادي ذلك لكنهم لا يحسنون التفكير مثل غيرهم في اكتساب الفرصة التي لا تتكرر والمشكلة ان هؤلاء "الغلابة" من جاءت لبعضهم الفرصة لكنهم وضعوا الله نصب اعينهم وفضلوا البقاء في هذه المخططات والموت في السيول من البقاء في جهنم لأنهم "شهداء" في الدنيا والآخرة.. ان امثال هؤلاء كان الواجب ان يمتنعوا عن الاختلاط بالناس حياءً منهم لان الاعين تعرفهم وتعرف تاريخهم القاتم واياديهم الملوثة بحقوق الناس لكنهم "لا يستحون" وتجدهم في اول الصفوف ترتفع اصواتهم يريدون بذلك حجب الحقائق الواضحة المدونة في تاريخ المدينة والمحفوظة في ذاكرة الناس والزمن والأجيال اتمنى من هؤلاء ان يحاكموا انفسهم طالما استطاعوا الإفلات من حكم السلطة وحكم الدنيا بحيلهم وألاعيبهم او ان يذهبوا بعيداً فرؤيتهم تثير لدى الكثيرين الألم والفزع فهم من كانوا وراء الاسباب الحقيقية للدمار.
التعليق :-
_______
لا فض فوك ياأستاذ/خالد وبارك الله في قلمك المعطاء...وبصفتنا لانملك إلا النقد وتوجيه اللوم والعتب فإنني أقول أن العتب لايقع على هؤلاء فهم أشخاص معدومي الضمير وأكبر همهم جمع المال بأي وسيلة ولكن يقع على من تخاذل في متابعتهم عندما كانوا في موقع المسئولية ومن علم بوجود تقصير ما ولم يحرك ساكناً فمعظمنا سمع عن حكاية شبكة التصريف التي تم تركيبها بدون أنابيب قبل حدوث كارثة السيول وقد أكد هذه المعلومات الدكتور اليماني في معرض نقده اللاذع لمسئولي أمانة جدة الذين تعاقبوا على إدارتها طوال الأعوام الماضية وهنا نستطيع أن نطرح علامة إستفهام كبيرة مفادها....كيف يتسنى للمواطن العادي ولعامة الناس أن يعلموا بوجود هذا الفساد دون أن يصل ذلك إلى الجهات الرقابية ؟ والحل من وجهة نظري يكمن في أن تمارس هذه الجهات مهامها في المتابعة والرصد والتحري ومن ثم التحقيق الشامل والمحاسبة التي تتناسب مع حجم التجاوز الإداري أو إستغلال النفوذ والوظيفة في التكسب غير المشروع أو هدر المال العام بالإضافة إلى أهمية تمكين الصحافة من القيام بدورها الرقابي كسلطة رابعة فهذا أول ما يخشاه المسئول ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أنه بالرغم من هول المصاب إلا أن رب ضارة نافعة فقد يكون ماحدث جرس إنذار وبداية لفتح ملفات فساد أخرى كما أن عزاؤنا الوحيد في هذه الكارثة يتجلى بالقرارات العادلة والهامة التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين لمعالجة آثارها والتي كان من أهمها تشكيل لجنة تقصي حقائق لمحاسبة كل من تسبب في وقوعها على هذا النحو وأيضاً تلك المتعلقة بتعويض المتضرريين.