الاحتساب وزمن العجب العُجاب

في إجراء يوصف بالتحايل على قرار منع بيع الملابس النسائية الداخلية من قبل الباعة الرجال يقوم منسوبوا الهيئة حالياً بعدم السماح للرجال بمرافقة محارمهم أثناء التسوق من هذه المحلات على الرغم أنهم أي عناصر الهيئة يتواجدون فيها وبين النساء دون وازع ديني أو رادع من عقاب أو حتى ذرة من حياء ... يعني مجموعة رجال مع نسائهم حرام وممنوع بينما وجود رجل الهيئة لوحده أو أكثر من رجل غريب بين النساء يرمقهم بنظراته الفاحصة والباحثة أمر مطلوب ومباح وعلى أصحاب الغيرة أن يبقوا خارجاً ويغضوا أبصارهم حتى يتمكن المحتسبون من أداء مهامهم على الوجه المحبب لأنفسهم وكيفما تشتهي وتنتهي والمستفز أنهم لم يفعلوا ذلك سابقاً عندما كان الباعة رجال فهل لأن وجود الرجل يعيق الاحتساب مع الأحباب أو لأننا في زمن العجب العُجاب؟


لسان حال الزعماء العرب في عام 2011م

إذا لم أطلب فأُطاع وأضرب فتتحطم أمامي حصون وقلاع وأركب فتهتز الأرض باع باع تحت قدمي وتنصاع فليس في هذه الدنيا خير وليس لمثلي فيها زاد أو متاع فيا أسفي عليك يا زمن وسُحقاً لك فقد تساوت فيك ولديك الأرانب والسباع ،،،


خاطبتني صاحبة الفخامة

خاطبتني صاحبة المقام العالي فقالت: يا هذا تأدب في حضرة ذات الفخامة وربيبة المجد والزعامة وطأطأ الهامة حتى لا تحل عليك الطامة وأفسح لي الطريق ولا تضع نفسك وعشيرتك الأقربين والأبعدين في الحريق فقلت لها: أيتها العنقاء الحسناء على رسلك ولا تكوني بلهاء وخاطبينا بما يليق فقالت: دع عنك هذا الغرور والكبرياء ورفقاً بحالك فما أنت إلا رجلٌ من الدهماء أصابته لوثةٌ عمياء فأصبح كالأعمى أو الغريق لا يفرق بين الصبح والمساء وبين العبيد وأبناء الزعماء وظن أنه في العلياء وفارس الهيجاء وسيدٌ في قومه الأذكياء وما هم إلا ثلةٌ من الرعاع الأغبياء فمن تكون غير ذلك؟ فأجبتها: نحن الاستثناء إذا أنعدم الاستثناء ونحن النماء في أرض بلا ماء بل نحن الخضرة في الأرض الجدباء والكثرة الضاربة في البحر والصحراء وغيرنا غُثاء يعلوه غُثاء وخواء في خواء فهنيئاً لكِ يا بنت حواء فقد خُضتِ غمار الفضاء وبلغتِ عنان السماء وعانقتِ نجم الجوزاء فاشكري الرب إن كنتِ من بني يسوع عليه السلام واحمدي الإله إن كنتِ من بني إسلام فقد خاطبتِ رجلاً كُثر حوله الفرح والبكاء وحلت بسببه الظلمة والضياء وأصبح الكل في حضرته في هناء وعناء وفي غيبته في كدر وشقاء فتأدبي أنتِ يا إبنة الزعماء وحاذري في حديثك مع الشرفاء الحكماء فنحن العظماء وحالنا حتماً ليس كحال الفاتنة العذراء سليلة العظماء ،،،


جاءتني شاحبة حزينة وفجأة تبدل الحال

في موقف مهيب وفي ليلة صيف شديدة الحرارة حالكة الظلام جاءتني امرأة في منتصف العمر حسنة الهندام بيضاء فارعة الطول جميلة المحيا ولكنها مرهقة وشاحبة حزينة فسألتني ... ماذا يفعل من يعيش في وطنه وكأنه غريب أو يشعر أنه كذلك؟ فقلت: ما خطبك وعلاما هذا الغصة في صوتك؟ فقالت: أراني مهمشة ومستضعفة وعالة على ذاتي ومن حولي ودائماً أُتهم بالضعف والنقصان وأكون محوراً لعموم الخلاف والجدل في مجتمعي، كما أنني في كل شؤون حياتي مسيرة لا مخيرة وكلما أراد أحد مساعدتي ومناصرتي وإن على استحياء في قضايا عادلة وملحة بادر أعدائي وهم كثر بمنعه من ذلك بل وصب جام غضبهم عليه واتهامه بشتى أنواع التهم الجاهزة سلفاً وتظاهروا بأنهم يفعلون ذلك محبة لي وخوفاً علي منه ومن نصرته وإذا أخبرتهم أنني أنا من يبحث عن هذه النصرة وأنني بأمس الحاجة لها وأعلم بما أريد وما ينفعني ويضرني قالوا: أنتِ لستِ مؤهلة لمعرفة صالحك وليس من حقك طلب هذه النصرة إلا من قبلنا فنحن فقط القادرون على تحديد ما يناسبك وما هو في مصلحتك والأجدر بالتعرف على احتياجاتك وتلبيتها والوحيدون المؤهلون لتقييم وجاهة مطالبك وأهميتها وكل ذلك احتراماً وتبجيلاً لك فأنت الملكة الوحيدة في هذا العالم التي تحظى بكل هذا التبجيل فقُري عيناً وألزمي دارك فهذا فيه فلاحنا وصلاح أمرك ثم توقفت المرأة عن الكلام لبرهة وعادت لتسأل بحرقة ... كيف أكون ملكة رغماً عني؟ وهل يوجد ملك في حاضر الزمان أو غابره يتوج على عرش المُلك دون رضاه ويقرر أمره غيره؟

 فقلت: بالتأكيد لا يوجد ملك بهذه المواصفات ولكن هل يعقل أن يحدث هذا في بلادي؟ وهل يمكن أن يكون أعداءك كثر وبهذه العقلية والحماقة؟ فقالت: أما عن حدوثه فهو واقع نعانيه أنا وبنات جنسي منذ زمن بعيد ولا ألومك بعدم تصديق روايتي فأنت مواطن من الدرجة الأولى فكيف تشعر بمن هو أدنى وأقل؟ فضلاً عن أنها رواية يصعب تصديقها أما بالنسبة لكثرة أعدائي فقد لا يكونون بالكثرة التي أتخيلها ولكنهم حتماً من يتحكمون في مصيري فصوتهم الأقوى وفعلهم الأمضى وحماقتهم لا تحصى فقلت: الصبر جميل وبلادي وإن جارت علي عزيزةٌ فقالت: هذا في الشعر وخيال الشعراء أما أنا فقد ضقت ذرعاً وصبرت حتى مل الصبر مني وأريد أن أحيا ما بقي لي في حرية وكرامة فهل لديك غير ذلك؟ فقلت: يا بنت الوطن إن كان الحال مثلما تصفين دون مبالغةٍ أو تهويل فبئس الحال حالك والقوم قومك ولا حول ولا قوة إلا بالله وليس أمامك سوى أن تبحثي عن وطن بديل فقالت متعجبة: هذا قرار صعب ثم من كان غريباً في وطنه الأصلي فسيصبح أكثر غربة في الوطن البديل فقلت لها قد يكون ولكن الغربة في الوطن الأم أشد مضاضة وإيلاماً إضافة إلى أن المرء في هذا الوطن لن يشعر بالرضا ما لم يحصل على كامل حقوقه بينما قد يشعر بالرضا أو بشيء منه إذا ما نال بعضاً من حقوقه في الوطن البديل فبادرت المرأة بالقول: بهذا حججتني وكم كنت أتمنى أنني سمعت مثل ذلك من قبل فقد فات الأوان على أي غربة أو ارتحال ثم هل نسيت أنني امرأة لا تستطيع أن تسافر أو تختار؟
                
وفجأة وبعد أن استمر الحوار إلى اليوم التالي صاح المنادي: المليك يخاطب الشعب فاشرأبت الأعناق ووقف الجميع منصتين وما أن أعلنها صريحة واضحة لا لبس فيها ولا غموض وقرر إتاحة المجال للمرأة السعودية للوصول إلى مجلس الشورى والمجالس البلدية حتى تبدل حال زائرتي فأصبحت أكثر شباباً وحيوية وتحول ظلام ليلتنا إلى وهج من الضوء وتبدل صيفها إلى ربيع ممطر فأستبشر الجمع وعمت الأفراح وأقيمت الليالي الملاح وتغنت البلاد برائد الإصلاح المليك المفدى مرددة لله دره تاجاً على رؤوسنا حامي الحمى وباني المجد وأدامه نبراساً لنا في الشجاعة وصفاء النفس وعدالة المنهج .
                                                                  
 وفي وسط هذا الفرح العارم والأجواء المفعمة بحب الوطن والأمل في مستقبل أكثر إشراقاً تتسلسل خفافيش الظلام لتحاول إفساد ذلك وتعكيره وخلق مناخ من البلبلة والتشكيك وبالرغم أنهم لا يعبرون بشكل صريح عن رفضهم لمضمون ومدلول هذه القرارات الإصلاحية لأنها صادرة عن قمة الهرم وأعلى سلطة في الدولة إلا أنهم يهمزون ويلمزون ويتحدثون عن وجود قضايا أخرى للمرأة أولى بالمعالجة والاهتمام .


 ولو أن الأمر توقف على مسألة الأولويات لأحسنا الظن بهم ولكن استرسالهم على هذا النحو دون الإشادة بهذه الخطوة الإيجابية وتجاهلهم أن من شأنها تمكين المرأة من المشاركة في تقديم الآراء والحلول العملية لكافة قضاياها أياً كانت أولويتها وأهميتها لأن صوتها سيكون حاضراً ومسموعاً إضافة إلى أن تركيزهم على عبارة الضوابط الشرعية وتأكيدهم على عدم ثقتهم بالالتزام بها يجعلنا نسيء الظن بهم وخاصة أنهم دأبوا على ذلك فهذا ديدنهم مع كل بادرة إصلاحية وتحديداً إذا كانت ذات صلة بهموم وشجون المرأة فإن لم يجدوا ثغرة ينفذون منها لإثارة الشبهات عمدوا إلى اسطوانة الأولويات والضوابط الشرعية غير المرعية وفقاً لتصورهم ولو كانت إحدى هذه الأولويات المزعومة هي المستهدفة بالإصلاح لكرروا ذات الإسطوانة وهذا يؤكد حقيقة مفادها أن الهدف من كل هذا الإدعاءات يتلخص في معارضتهم لأي تغيير في الواقع المألوف لديهم والذي يتوافق مع نمط تفكيرهم المتحجر والمتسلط وحرصهم الشديد على إعاقة أي تطوير في مجال عمل المرأة السعودية ومساهمتها في بناء مجتمعها ونحن هنا نسيء الظن في مثيري هذا اللغط وليس التُبع ممن أسلموا عقولهم الخاوية لمثل هذه الترهات الواهية فهؤلاء ضحايا لثقافة الرأي الواحد التي ظلت مهيمنة خلال عقود مضت ولن تعود.
                                                               
وبعيداً عن هذا الجدل العقيم الذي يحركه هؤلاء الخفافيش وينشط غالباً في مواقع التواصل الاجتماعي فقد تأملت في هذه اللحظة الفارقة والحاسمة والمفصلية في تاريخ المملكة حيث أن ما بعدها لن يكون مماثلاً لما قبلها وتذكرت ما حدثتني به إحداهن قبل هذه الليلة بليال وفي خضم النقاش السائد حينها بشأن قيادة المرأة للسيارة وقد وافق حديثها ما يختلج في نفسي من شعور لم يغادرها أبداً وهو الأمل الكبير في شخص الملك بأن يحقق للمرأة ما تصبو إليه من مكانة تستحقها ومشاركة وطنية يجب أن تؤديها وحقوق أصيلة لا بد أن تحصل عليها دون منةٍ أو فضل من أحد وأن مقامه الوحيد القادر على مواجهة أعداء الدين والوطن من مُدعين ومزايدين ومرجفين ومنغلقين طال أمد تنفذهم وتسلطهم ومصادرتهم لحريات الناس وحقوقهم وحان الوقت لإيقاف ذلك أو إعادتهم إلى جادة الصواب راغبين أو كارهين صاغرين .















عفوا فخامة الرئيس !


أن تستضيف المملكة الرئيس اليمني للعلاج فهذا أمر يمكن قبوله وتبريره أما أن يستغل فخامته هذه الاستضافة في سفك دماء المحتجين انطلاقا من شعوره بالأمان وأن الملجأ الحصين متوفر عند الحاجة وفي حال سقوط عرشه فهذا أمر يحتاج إلى وقفة جادة وموقف حازم من قبل الدولة المستضيفة حتى لا يفسر ما يحدث أنه بمباركتها ودعمها وبالتأكيد هذا سوف يسيء لها على الصعيد السياسي وفي مجال حقوق الإنسان ويخلق عدوا جديداً مجاوراً في حال تغير النظام ونجاح الثورة وهذا مرجح .

نحن نعلم والشرفاء في العالم يعلمون أيضاً أن المملكة استضافت الرئيس اليمني لدواعي إنسانية وانطلاقاً من روابط الصداقة والأخوة العربية التي تحتم على العربي الوقوف مع أخيه في السراء والضراء ولكن مثل هذه الأخلاق العربية الأصيلة لا تسمن ولا تغني من جوع إذا لم يتم الأخذ في الاعتبار الحسابات السياسية والأمنية فالصداقة مع الرئيس وسلامته ليست أهم من صداقة شعب أو حياة فئات من الشعب اليمني وليست أهم وأعز من مكانة المملكة وسمعتها وأمنها وهانحن بدأنا نسمع بعض الأصوات اليمنية التي تستنكر صمت المملكة حيال ما يحدث من قتل للمتظاهرين وخاصة أن المتهم الأول في ذلك هو الرئيس المقيم في ضيافتها وأبنه الذي يتزعم قيادة الحرس الجمهوري والذي سوف يلحق به لو خرجت الأمور في اليمن عن سيطرة الحزب الحاكم .

وبناء على هذه الحقائق والمعطيات فإنه لزاماً على المعنيين في المملكة أن ينظروا إلى الوضع بصورة مختلفة وأكثر عمقاً فحسن النوايا في مثل هذه القضايا أو المراهنة على صديق خاسر مراعاةً لما كان وليس ما قد يكون وبدون العمل وفق الحسابات السياسية والأمنية الصحيحة سوف ينعكس سلباً على مستقبل العلاقة بين البلدين فكما هو معلوم اليمن يشكل عمق إستراتيجي للأمن في المملكة ووجود القاعدة وجماعة الحوثيين هناك يزيد الأمور تعقيداً إضافة إلى أن توتر العلاقة يمكن أن يستغل من قبل دول معادية ولديها مشاريع هيمنة في المنطقة لتحقيق أهدافها والنيل من المملكة، وهكذا فإن هذه المعطيات تستلزم موقفاً صريحاً وواضحاً من صانع القرار في المملكة تجاه ما يحدث من مجازر يومية وتحديداً في الفترة الأخيرة والطلب من الرئيس اليمني أن يحترم حق الضيافة وأن لا يقدم على أفعال أو يسمح بحدوث ما يتسبب بالإساءة لسمعة المملكة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي وعلى المملكة أن تمارس ضغطاً أكثر على الرئيس وباقي الأطراف لإنهاء هذه الأزمة التي طال أمدها وإذا رفض الرئيس أو أستمر في قمعه للشعب اليمني الثائر فعليه أن يغادر أرض المملكة ويواجه مصيره هناك مع إفهامه أن لا عودة له مجدداً إلا وفق اتفاق مصالحة تكون المملكة طرفاً فاعلاً فيه وأن لا يكون مطلوباً للمحاكمة اليمنية أو الدولية .

    

مفتي المملكة يعلن استياءه مما تقترفه الجماعات المسلحة في البلدان العربية من سفك للدماء واعتداء على الأعراض..

(وكالة أخبار المجتمع السعودي)

 

أعلن مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ أمس، استياءه مما تقترفه الجماعات المسلحة في بعض البلدان العربية من سفك للدماء واعتداء على الأعراض لاسيما في رمضان.
وقال في خطبة بجامع الإمام تركي بن عبدالله في الرياض: ما يحدث في بعض بلاد المسلمين من فوضى وسفك دماء وتدمير واستباحة أعراض وخسران مبين كان بفعل المجرمين وشياطين الإنس الذين تسلطوا وأجرموا وخربوا الديار.

التعليق:-
ــــــــــــــــ
حال المفتي يصدق فيه المثل القائل " صمت دهراً ونطق كفراً" فقد لزم فضيلته الصمت طوال الفترة السابقة من الثورات العربية ثم عندما خرج عن صمته العجيب تحدث على هذا النحو فإن كان فضيلته يقصد أن هناك جماعات مسلحة في هذه الدول التي ثارت شعوبها كما يفهم من تصريحه وأن ما يقع من جرائم قتل وتخريب للممتلكات وانتهاك للكرامات والأعراض هو من تدبير هذه الجماعات فقط فحريٌ به أن يحدد أي الدول توجد فيها هذه الجماعات وخاصة أن القضية المطروحة حالياً على الساحة هي القضية السورية وهذه كما نعلم وكما نشاهد لا نرى فيها أي مظاهر مسلحة إلا من قبل النظام البعثي البغيض ولو سلمنا جدلاً بوجود جماعات تستخدم السلاح غير رجال الأمن وعصابات النظام كرد فعل على ما أرتكبته هذه العصابات وهذه المليشيات المسلحة التابعة للدولة فقد كان من الأولى بفضيلته أن يدين أولاً النظام السوري ويستنكر جرائمه التي يندى لها جبين الإنسانية وتقشعر منها الأبدان وأن يشجب بقوة استهداف المساجد وأئمتها والمصلين فيها فقد تجاوزت أفعاله المشينة كل ممارسات العدو الإسرائيلي في فلسطين المحتلة ثم يعرج على رد فعل هذه الجماعات المزعومة على سبيل المساواة بين الضحية والجلاد أما أن يحمل المسئولية للضحية فقط وبعد هذا الصمت الطويل فهذا أمر مرفوض ومستغرب ولو قارنا بين هذا التصريح ومواقف دول ومنظمات غربية توصف بالكافرة لوجدنا أن الفرق شاسع ... فكيف لأحد أن يتقبل ذلك من فضيلته؟. 
وإذا كان فضيلة المفتي يقصد بالجماعات المسلحة الطرفين أي النظام والمحتجين على افتراض وجود مسلحين بينهم وخانه التعبير فإنه من الضروري ومن المهم أن يوضح ويتحدث بالتفصيل عن مسئولية كل طرف لا أن يتحدث بشكل مقتضب ومبهم فيسيء إلى نفسه وإلى موقع الإفتاء وهيئة كبار العلماء والمملكة حكومة وشعباً ففضيلته لا يمثل شخصه فحسب وإنما المؤسسة الشرعية في المملكة التي ينتظر منها الكثير في مثل هذه الأوضاع والظروف التي تعصف بالأمة العربية ولذلك كم كنت أتمنى أنه واصل صمته ولم يصرح بشيء حتى لا يستفز الأصدقاء والأشقاء ويجلب لنا جميعاً سخرية الأعداء وشماتتهم وإن أظهروا علناً ترحيبهم بهذا التصريح المرفوض توقيتاً وشكلاً ومضموناً وتأييدهم لما ورد فيه وبالتأكيد سوف يوظفونه لصالحهم ويستثمرونه لتحقيق أهدافهم واستمرار تضليلهم للرأي العام.
 ومما يزيد من حساسية الموقف أن حديث المفتي قد يذهب حالة الابتهاج التي أعقبت بيان خادم الحرمين الشريفين وشعر معها أبناء المملكة بالفخر والأشقاء في سوريا الصامدة وكافة الأحرار والشرفاء في هذا العالم بالنصرة وبعضٍ من الدعم المنشود ، كما أن من شأنه أن يحول الأنظار عن أهمية هذا البيان وما تلاه من مواقف عربية جاءت نتيجة له إلى النيل من المملكة وإشكاليات الخطاب الديني فيها.  











المواقع الإلكترونية ثانية لعلهم يفقهون !

تناولت في مقال سابق بعنوان "المواقع الإلكترونية وثقافة القص واللصق" نشر في صحيفة الرياض بنسختها الإلكترونية في يوم الأربعاء الموافق 19 ذي القعدة 1431هـ - 27 أكتوبر 2010م - العدد 15465 وفي النسخة الورقية والإلكترونية في يوم الجمعة التالي ظاهرة القص واللصق في بعض المواقع الإلكترونية وتحديداً العائلية منها والقبلية وغياب الأسس الصحيحة للحوار والاتهامات التي توجه لكل صاحب رأي مخالف والتصنيفات التي لا يعلم القائلون بها معناها وتطفل أصحاب هذه الثقافة للخوض في قضايا لا يفقهون منها وفيها مثقال ذرة ونحو ذلك، وبالرغم من أننا اكتفينا بتوجيه اللوم لبعض أعضاء هذه المواقع شاجبين طريقة تفكيرهم وأسلوب حوارهم وأعربنا عن كامل التقدير والاحترام لأصحابها مع مطالبتنا لهم بتصحيح الوضع القائم من خلال إدارتها بصورة أفضل إضافة إلى عدم ذكر أسماء هذه المواقع تصريحاً أو حتى تلميحاً كما أن ما تضمنه المقال من سلبيات يوجد في الكثير من المواقع التي تدور في ذات الفلك إلا أن البعض منهم أساءهم هذا النقد البناء والراقي واستمروا في غيهم يعمهون، بينما فريق آخر عبروا عن شكرهم واستفادوا من هذا النقد، وذلك بوضع قوانين واضحة وصارمة تكفل حرية الرأي للجميع ولا تسمح بأي تجاوز أو مشاركات مُسيئة والتي غالباً ما تصدر من قبل حاملي لواء ثقافة القص واللصق أصحاب العقول الفانية والرؤوس الخاوية، ومما تجدر الإشارة له أنه قد سبق هذا المقال مقال آخر تم نشره في هذه المدونة وعدد من مثل هذه المواقع أثنيت وأفضت فيه بالمديح لبعض هذه المواقع ولم يحظى بردود فعل من قبل هؤلاء الناقمين كما كان حال المقال الناقد فهل يعني هذا أن من فقدوا صوابهم بسببه لا ينطبق عليهم إلا الجانب السلبي المشار له في هذا المقال؟ أومثل ما يقال "اللي على رأسه بطحا يحسس عليها" فإن كان هذا حالهم فبئس الحال وبشرهم بسوء المآل.
أما مقال اليوم وإن كان يأتي في ذات السياق من حيث التطرق للمواقع الإلكترونية وما يحدث في بعضها وبالذات المواقع الخاصة وليست المتخصصة من ممارسات غير لائقة وغير مقبولة إلا أنه يتعرض لها من زاوية مختلفة آلا وهي هذا التنافس المحتدم بين بعض أبناء العوائل أو القبائل على إنشاء هذه المواقع ليس للتنويع أو الإثراء، وإنما من أجل الاستقطاب العائلي والشحن القبلي المقيت، فهناك من ينشأ موقع ليكيد لأبناء عمومته أو لينال من بعضهم بالهمز واللمز أو ليحرض هذا على هذا أو ليسعى لإثارة جوانب خلافية تافهة ويبعثها من مماتها حتى يحقق من وراء ذلك مآرب شخصية من بينها إبتزاز المطلوب النيل منه من أجل الحصول على اعترافه بأصحاب هذه المواقع، وأحياناً يتم استهداف آخرين حتى يسيروا في ركبهم في منهج التحريض وسياسة من ليس معي فهو بالتأكيد ضدي، ومع أن هذه الصفات تكفي للحكم على أصحابها بالوضاعة والدناءة إلا أنهم أيضاً يضيفون إلى قاموسهم صفة أخرى آلا وهي صفة "الجبن" ومما يدل على أنهم جبناء ما حدثني به أحد الثقات من أن هؤلاء يعمدون إلى استثمار الأحاديث الجانبية للمختلفين معهم الذين يحاولون من خلال هذه الأحاديث معرفة حقيقة هذا المنهج والوصول إلى الأهداف الخفية لأصحابه لا لشيء، ولكن فقط لتقييمه وتحديد موقف منه فيحرفون هذه الأحاديث أو يخرجونها من سياقها العام وينقلونها للمُراد الإساءة إليه لإقناعه بأن الرافضين لهذا المنهج هم من يتبنونه، هذا بالإضافة إلى ما يتم تأليفه وإدعاءه من أكاذيب، وللأسف أن مثل هذه الأساليب الغبية والخبيثة قد تنطلي لبعض الوقت فيختلط الحابل بالنابل ويكثر القيل والقال، وأضاف أيضاً أن هؤلاء يقومون بدفع أشخاص آخرين من أعضاء هذه المواقع ليحققوا لهم مُبتغاهم، وعند مواجهتهم بما تتضمنه مواقعهم من سوء ينكرون ذلك، وإذا لم يستطيعوا أو أعيتهم الحجة يرمون التهمة على التُبع من الأعضاء الذين لا يملكون من أمرهم شيئاً وينطبق عليهم المثل القائل "مع الخيل يا شقرا" فيستنكرون أفعالهم المُشينة معلنيين البراءة منها ... فهل هناك أشد من هذا جبناً ودناءة ؟  
 ولو حاول هؤلاء الحصول على مكانة مفقودة أو حظوة مأمولة بأساليب ووسائل مختلفة لالتمسنا لهم العذر لكن أن تكون أساليبهم وأهدافهم ما سبق ذكره، فهذا أمر مرفوض ومستهجن ويجب الوقوف في وجهه ونقده بقوة ليس من أجل أن يرعوي هؤلاء ويتوقفوا عن السير في هذا الطريق الذي لن يجلب لهم إلا الخزي والعار وهواناً على هوانهم فإن قبلوا النصيحة فنعم بها وإن لم يقبلوا فهذا شأنهم وهم الخاسرون الوحيدون، ولكن حتى لا تصبح هذه الحالة ظاهرة مستفحلة كثقافة القص واللصق، فتكون النتائج السلبية لهذه المواقع هي الغالب الأعم وتنعدم معها أو تتلاشى أي نتائج إيجابية، وهكذا فبدلاً من أن تصبح هذه المواقع وسيلة للتقارب الاجتماعي ومشاركة الجميع للجميع في أفراحهم وأتراحهم تكون وسيلة للغيبة والنميمة وشحن النفوس وإشغالها بتوافه الأمور وصغائرها، والحقيقة أن هذا هو السبب الرئيس للكتابة مجدداً حول هذه المواقع.
 وفي هذا الإطار نقول لهؤلاء الذين يعتقدون أنهم حازوا المجد من أطرافه أن إنشاء هذه المواقع ليس إنجازاً حتى يُخيل لهم أنهم أصبحوا من أصحاب الفكر والقلم، فالجميع يستطيع أن يملك الكثير منها، فالمهم طبيعة هذه المواقع ومحتواها وكيفية إدارتها فعلى رسلكم وعودوا إلى رشدكم إن كان لديكم النزر اليسير من الرشد حتى لا تكون حالكم مدعاة للسخرية والاستهجان والشفقة، وأعلموا أن عدم قبولكم النقد ورفضكم تصحيح المسار يعني أن تفكيركم بمستوى ثقافة القص واللصق بل وأسوء من ذلك، وبالتالي فأنتم معنيون بشكل مباشر بما تتضمنه مواقعكم من مهازل.
 وفي هذا المقام يجب أن لا ننسى أن نشيد بالمواقع الإلكترونية التي يحرص القائمون عليها بجعلها جسراً للتواصل الاجتماعي ومنبراً للحوار الهادف قدر الإمكان وما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، كما نتوجه بالشكر الجزيل لأصحاب المعدن الأصيل من أرباب المواقع الذين تقبلوا نقدنا السابق وأثنوا عليه، ونأمل من الجميع أن يكونوا دُعاة بناء وتنوير لا دُعاة هدم وتخوير، فمن لا يستطيع المساهمة في بناء الفكر وتوعية المجتمع أو العمل على صعيد تماسكه وتلاحمه فيكفينا منه أن لا يكون في الاتجاه المناقض لذلك.               

وسقط القناع المزيف

وسقط القناع ... قد يكون ما حدث بالأمس من قيام 

مجموعات من الشباب الفلسطيني بإختراق الحدود

الإسرائيلية من الجانب السوري واللبناني مفاجأة للبعض

ولكن من تابع تصريحات رامي مخلوف إبن خال الرئيس

بشار الأسد قبل أيام لصحيفة نيويورك تايمز وحديثه عن أن

استقرار إسرائيل مرتبط باستقرار سوريا يتبين له بدون

أدنى شك أن دفع النظام السوري لهذه المجموعات في

هذا التوقيت تحديداً وبعد هدوء غريب لعشرات السنين بل

ومنذ وقوع الجولان في قبضة الإحتلال الإسرائيلي يأتي

كرسالة لإسرائيل والولايات المتحدة بأنه هو القادر الوحيد

على السيطرة وأن لديه أوراق سوف يستثمرها في حالة

 استمرار الضغوط الدولية عليه وخاصة التي تقودها الدول

الغربية كما أنه أراد بهذه الرسالة صرف الأنظار عن جرائمه

البشعة في حق الشعب الثائر ... فهل هناك وقاحة أكثر

من ذلك ؟ فهذا النظام طالما صدع رؤوسنا بشعارات

القومية العربية والصمود والتحدي والتشدق بمناصرة

القضية الفلسطينية ويرتفع صوته عالياً كلما سقط شهيدٌ

فلسطيني وهاهو يتبع أسلوب المساومة والمقايضة بدماء

شعبه لمزيد من القتل وسفك الدماء ... فسحقاً لهكذا عروبة

تلك التي يُقتل بإسمها الآلاف وترتكب المذابح تحت شعارها

ويتاجر من خلالها بدماء الشعوب التي طفح بها الكيل

وأصبحت تعشق الموت أكثر من البقاء في ظل حياة

 مسلوبة الحرية والعيش الكريم على أمل أن يتحقق لأجيال

أخرى مستقبل أفضل.

وما زال الإعلام البعثي السوري يهذي !

ولا زال مسلسل هذيان الإعلام الرسمي السوري مستمراً فقد صدع رؤوسنا باسطوانته المشروخة والتي تتعلق بإدعاءاته الباطلة التي تتمثل بوجود مسلحين وعصابات إجرامية في درعا تعتدي على المواطنين ورجال الأمن وأن الجيش توجه إلى المدينة وحاصرها من أجل القضاء على هذه الجماعات المسلحة والحقيقة أن تفنيد هذه الإدعاءات الواهية لا يحتاج إلى الكثير من الحصافة والذكاء فالجميع يعلم أن سوريا كانت محصنة من الإرهاب حتى في الوقت الذي عاث في الأرض تدميراً وفي الناس قتلاً وبالقرب منها وإذا سلمنا جدلاً بصحة ما يدعيه نظام الموت السوري ... كيف يمكن لنا أن نتصور اختراق مثل هذه الجماعات المسلحة القبضة الحديدية للأمن هناك ؟ وبهذا الحجم الذي تطلب كل هذه القوات الأمنية والعسكرية ولم يتم حتى الآن القضاء عليها ثم لو كان الأمر كذلك لماذا تحاصر المدينة بكل فئاتها ونساءها وأطفالها ويمنع عنها الغذاء والدواء والماء والكهرباء ؟ بل ويتم قنص كل شخص يتحرك في شوارعها ولا يسمح بإسعاف المصابين .... والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة إن كان هناك جماعات إرهابية وأن المواطنين استنجدوا بالدولة لحمايتهم فلماذا لم نسمع مواطناً سورياً واحداً من مدينة درعا يقر بذلك ؟ وهم الذين يستغيثون عبر وسائل الإعلام لوقف المجازر بحقهم وتوفير الماء والغذاء لأطفالهم ونساءهم أو على الأقل تركهم يخرجون من المدينة بسلام .

ومما يستفزنا أن هذا النظام الفاشي وأبواقه يهاجم الإعلام الذي ينقل صوت وشهادات أهالي المدينة ويتهمه بالإثارة والتحريض والكذب وكأنه يقول لا تسمعوا إلا ما أقول ويطالب هذا الإعلام بأن يتحرى الدقة بالرغم أنه حتى الساعة يتعامل مع الأحداث في هذا البلد بصورة مختلفة عن المعتاد وعن المأمول أيضاً ويتناسى هذا النظام أنه في الوقت ذاته يمنع أي وسائل إعلامية من الدخول إلى سوريا حتى تتمكن من عرض الحقائق ونقل الوقائع كما هي .... اللهم فرج عن أهالي درعا خاصة وسوريا عامة همهم وأزل كربهم وألطف بهم واجعل الدائرة على الظالمين إنك سميعٌ مُجيب الدعاء.


درعا الثوار

تحية إجلال وإكبار لدرعا الثوار فأنتِ المجد والعزة والفخار والعرب كل العرب لهم الخزي والعار .... يا موطن الأسود ويا شعب الأحرار لا يرهبكم الجيش الجرار والضرب بالنار وحصار الأشرار وليكن الشعار تباً لك يا بشار وعليك لعنة الجبار والموت لك ولحزبك الغدار فنحن قادمون للثأر ضيعة ضيعة ودار دار فكن بالإنتظار إن كنت إبن الأسد المغوار .