أخبار العربية

نُخبة النخبة نبيها سعودية وما هكذا تورد الإبل يا قناة الساحة !

تطرق البعض سابقاً لمهرجان " أم رقيبة " أو ما يعرف بمزاين الإبل وأعربوا عن رفضهم لهذا المهرجان مُعللين ذلك بالأسعار الباهضة للإبل المشاركة وأن الأولى والأجدى بأصحابها إنفاق هذه الأموال في المشاريع الخيرية أو ما يعود بالفائدة على المجتمع ومع احترامي لهذا الرأي المألوف في مجتمعنا إلا أنني أرى أنه مثالي بالنظر لطبيعة المجتمع وتركيبته الثقافية كما أننا لا نستطيع أن نحجر على الناس حرية التصرف بأموالهم إذا ما كان ذلك في حدود المباح وقد يكون هؤلاء ممن يبذلون جزءاً من ثرواتهم في أوجه الخير فضلاً عن وجوب تأدية زكاة أموالهم وخاصة أنهم من ملاك الأنعام التي يسهل على مصلحة الزكاة حصر ما تعادله من أنصبة ومقدارها من المال بالإضافة إلى أن هذه الأسعار كانت موجودة من قبل أي أنها ليست مرتبطة بالمهرجان والبعض الآخر تحدث في المجالس العامة عن أن مثل هذه المسابقات تُحرِجنا أمام العالم المتحضر الذي يفتخر بما لديه من منجزات صناعية ومخترعات علمية حديثة والحق يقال أن مثل هذا القول بغض النظر عن أهداف قائليه ونواياهم غير منطقي فحتى هذه الدول المتقدمة تنظم مهرجانات لإحياء تراثها الشعبي بل أن بعضها تُجري مسابقات للكلاب وأخرى للعُري والجمال (الجَمال بالفتح وليس بالكسر يعني جَمال النساء وليس جَمال الجِمال والنوق) ثم أن عدم وجود مثل هذه المهرجانات لا يحقق التقدم المنشود ووجودها لا يتنافى مع ذلك ولهذه المهرجانات جمهورها العريض في المحيط المحلي والإقليمي لايمكن تجاهله وهناك من أشار إلى إثارة المهرجان للنعرات القبلية دون أن يقدم الشواهد والأدلة التي تؤكد ذلك وأنا هنا لا أود الخوض في تفاصيل الرأي الأول والثاني لكن سوف أتناول الموضوع في إطار الجزئية الأخيرة بشيء من التوضيح والتفصيل فهي الأكثر أهمية بالنسبة لي والسبب في هذا التناول يتمحور بشكل رئيسي حول التعامل الإعلامي من قبل بعض القنوات الفضائية مع هذا المهرجان السنوي فالمشكلة لا تكمن في طبيعة المهرجان فهو تظاهرة تراثية جميلة تعيدنا إلى عبق الماضي الأصيل وتاريخ الآباء والأجداد الذي نفتخر ونتشرف به ولكن في التغطية الإعلامية التي ربما أوشكت على إخراج هذه التظاهرة عن أهدافها الحقيقية والتي من أهمها بناء جسر من التواصل بين الماضي والحاظر للمحافظة على التراث وتشجيع مُلاك الإبل على إقتناء هذه الثروة الحيوانية وأيضاً تحقيق المتعة التي ينشدها أبناء القبائل وغيرهم من المهتمين بذلك فمن خلال متابعتي المحدودة لتغطية قناة الساحة لفعاليات المهرجان لهذا العام أسترعى إنتباهي وأساءني أسلوب عرضها لبعض الفقرات الإحتفالية ومن ذلك بث مادة صوتية تتضمن أبيات شعرية صاحبت مشهد لمسيرة مجموعة من الإبل المشاركة حيث ورد فيها العبارة التالية (نخبة النخبة نبيها .......) عذراً على عدم تكملة الجملة والتي أخُتتمت بإسم قبيلة وليس الوطن كما هو وارد في العنوان أعلاه وإن كان بصيغة مقاربة له في الوزن والقافية فقد كان الشاعر يناشد ( " ينخى " باللهجة البدوية الأصيلة) أحد الشخصيات المشاركة والذي ينتمي لذات القبيلة بالفوز بجائزة النخبة حتى تنسب لهذه القبيلة ووجه الإستياء ليس مصادرةً لمشاعر الناس واعتراضاً على إبتهاجهم بالفوز أو مساندة من يريدون له حصد ذلك الفوز المرتقب ولكن في مدلول هذه العبارات وما تحتويه من معاني العصبية القبلية البغيضة وبعثها من جديد في النفوس وكلنا يعلم ما يمكن أن يترتب على ذلك من نتائج سيئة على أكثر من صعيد وإن التمسنا العذر للشاعر والمشاركين ثقةً منا بحسن نيتهم ونقاء سريرتهم ومراعاةً لتأثير البيئة المحيطة بهم فنحن أبداً لا نرى مبرراً للقناة ببث مثل هذه المواد والشعارات فهي مرفوضة على الإطلاق تحت أي ظرف أو مسمى وفي كل الأحوال إلا إذا كانت إدارة القناة ترى غير ذلك نظراً لكونها قناة خاصة يجوز لها ما لا يجوز لغيرها وبالتأكيد هذا غير مقبول ولا يعفيها من المسئولية الوطنية والإلتزامات الأدبية فهي قناة سعودية أولاً وأخيراً وحتى وإن لم تكن كذلك فهي تعمل على أرض الوطن وتغطي مناسبة تنظم برعاية سعودية وإن كانت القناة أيضاً لاترى أهمية لهذه " العُقد الوطنية " فأعتقد أن القائمين على الإشراف ورعاية المهرجان يولون الأمر الأهمية التي يستحقها وهم بلا أدنى شك حريصون على ذلك وهنا لابد أن نشيد بقرار وزارة الثقافة والإعلام الذي قضى بإغلاق مكتب القناة في مدينة الرياض وإن أثار لدينا تساؤلات عدة فكيف يمكن للقناة أن تعمل في المملكة دون أن يكون لديها ترخيص بذلك وفق ما ورد في تصريح المتحدث الرسمي للوزارة الذي نشرته صحيفة الرياض بعددها رقم (15213) فهذا يعني أن المسألة عشوائية ولا تخضع لشروط وضوابط تنظم هذه العملية كما أن القول بأن إغلاق المكتب كان بناءً على ماورد للوزارة من شكاوى تفيد بإثارة القناة للنعرات القبلية يؤكد أنه لو لم يبادر الغيورون من أبناء هذا الوطن إلى إبلاغ الوزارة بذلك لما صدر هذا القرار وأنها فقط تتعامل مع هذه الأمور تبعاً لما يصل إليها من خارج الوزارة وهذه التساؤلات والملاحظات الجوهرية لا يمكن غض الطرف عنها فمثل ما سمحت القناة لنفسها بالعمل بدون ترخيص إعلامي سوف تستمر أيضاً بالتغطية الإعلامية لهذا المهرجان وغيره من المظاهر الاحتفالية داخل المملكة غير عابئةٍ بقرارات الوزارة وخير شاهدٍ على ذلك أن القناة لا زالت تعرض ما كان سبباً لإغلاق مكتبها وهو ما أشرنا له سلفاً وبناءً عليه فإنه يجب عدم الاكتفاء بإغلاق المكتب وإنما إتخاذ الإجراء اللازم لمنع القناة من الإستمرار في هذا النهج الإعلامي غير المسئول كما أنه لا يمت للإعلام الهادف بصلة إلا إذا كان الهدف فقط هو كنز الأموال وتحقيق مصالح شخصية ضيقة وضرب عرض الحائط بكل ما يتنافى مع هذا الهدف ويتمثل هذا الإجراء بتوجيه إنذار واضح وشديد اللهجة للقناة من أجل التوقف عن هذا العبث والتهييج وإلا فإنها سوف تكون عرضة للحرمان من تغطية فعاليات المهرجان في الأعوام القادمة بل وعدم منحها التصريح الخاص بممارسة النشاط الإعلامي في المملكة وتوجيه الجهات المعنية بالإشراف والتنظيم بالتعامل مع القناة وفقاً لذلك في حالة عدم إلتزامها بمضمون القرار ومن وجهة نظري أن ذلك كفيل برجوع المعنيين فيها إلى رشدهم فالقناة ليست صاحبة فضل في نقلها لوقائع المهرجان بل هذا يأتي في صميم تخصصها وضمن أولويات خططها البرامجية السنوية إضافة إلى ما تجنيه من مكاسب مادية بسبب هذه التغطية وبأساليب متعددة وهذا لا يعني تقييد الحرية الإعلامية للقناة وتكميم الأفواه ولكن نحن بعد لم نتجاوز مفهوم القبيلة ومازال تأثيرها مسيطراً على شريحة أو فئات معينة من المجتمع حتى وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة ومُختلِف عما كان سائداً في الماضي القريب ثم أن المصلحة الوطنية العليا والأمن القومي فوق إعتبارات القناة وأي إعتبارات أخرى ومن واجب الإعلام الوطني الحفاظ على هذه المصالح وخدمة الأهداف الوطنية وإن لم يكن ذلك وارداً في حساباته لعدم قدرته على تحقيق ذلك والعمل في إطاره أو أياً كانت الأسباب فليس أقلها أن لا يكون في الإتجاه المضاد أو الذي يعيق الوصول لهذه الأهداف وقد يقول البعض أن مثل هذه النظرة للأمور مبالغ فيها وأن الوضع لا يحتمل كل ذلك التحليل والتخوف وجوابي على هذا القول أن المسألة لا تنحصر في مقطع عابر كما أن التداعيات لا يمكن أن تأتي مباشرة وخلال فترة وجيزة ولكن اللعب على هذا الوتر وتكرار هذا الأسلوب في مثل هذه المناسبات الدورية حتماً سيؤدي إلى إنعكاسات سلبية في سياق ماتمت الإشارة إليه وانطلاقاً من ذلك فإنه لزاماً على المخلصين لوطنهم أن يسعوا جاهدين لتصحيح مسار هذا الإعلام ومنعه من النيل من تلاحم الوطن ووحدة أبناءه ولسان حالهم وحالنا يقول بصوتٍ سعودي واحد " نخبة النخبة نبيها سعودية وما هكذا تورد الإبل يا قناة الساحة " .
نشر هذا المقال في صحيفة الوطن بالعدد رقم (3470) في يوم الأربعاء 15/ربيع الثاني/1431ه الموافق 31/مارس/2010وكان بعنوان " بعض القنوات تخرج المهرجانات عن أهدافها .. الساحة أنموذجاً "

هناك 13 تعليقًا:

  1. جمل الله حالك وصح لسانك




    ذعار القحطاني

    ردحذف
  2. والله ما ذبحنا في ذا البلد الا القبيله والتفاخر

    فيصل الجاسر

    ردحذف
  3. القبايل تتنافس بينها بقلوب صافيه والشعراء يمدحون شيوخهم ويثيرون الحماس ماعندهم هدف ثاني
    جبران سالم القحطاني

    ردحذف
  4. نخبة النخبة نبيها سعودية____تنفع شاعر يا كاتبنا ومقالك جميل جدا الله لا يحرمنا من ابداعك

    نجود السبيعي

    ردحذف
  5. العالم وصلت القمر وحنا نشتري ونبيع في البعارين

    ردحذف
  6. انا مختلف معك لان الناس المشاركه في المزاين يشترون الابل بالملايين لهذه المنافسه وهذا تبذير وسرف نهى عنه الاسلام

    بدر الحربي

    ردحذف
  7. كلاك طيب ومقالك ضافي جميل الله يبيض وجهك


    تركي الغامدي

    ردحذف
  8. وحالك وصح بدنك أخوي ذعار...صدقت أخوي فيصل ولكن ليس لهذه الدرجة ولكن نخشى أن تساهم مثل هذه التغطية الإعلامية في إعادتنا خطوات إلى الوراء...أخوي جبران إقرأ مقالي مرة ثانية وسوف ترى أنني لم أقل غير ذلك وتركيزي كان على القناة ووزارة الإعلام...أختي نجود أنتِ الأجمل والله لا يحرمك من عزيز...غير معرف ياليت عندي سيولة وفائض مادي حتى أشتري البعارين اللي ما هي عاجبتك وبعدين اللي ما يقدر يوصل القمر وش يسوي(يفش غله في البعارين والبران)أخوي بدر تطرقت لذلك في المقال بإيجاز وحكاية السرف والتبذير إختصاص مشايخ الفتوى وليست من إختصاصي...أخوي تركي أنت الأطيب ووجهك أبيض....شكراً جزيلاً للجميع على التعليق والمشاركة وتقبلوا خالص تحياتي,,,

    ردحذف
  9. فهد العتيبي12 مارس، 2010 1:05 ص

    عزيزي الغالي بادي ذي بدء أشكرك على هذا الطرح وأدلي برأيي في هذا الموضوع فأقول يا عزيزي لكل شاعر الحق في أن يفاخر بقبيلته وأن يستحث هممها إلى المعالي في جميع الأمور المشرفة ومنها تحقيق جائزة الملك عبد العزيز لمزايين الإبل ولا ينبغي لأي منصف أن يقول لشاعر أمتدح قبيلته وخثها لتحقيق الجائزة أنه متعصب أو انه يدعو إلى العصبية والقبلية المنبوذة.
    من يريد أن يخرج الشعار كلهم ويقولون لمن ينافس على الجائزة نخبة النخبة نبيها سعودية فهذا من وجهة نظري رأي خطأ وخطأ كبير.
    أنا أرى أن قتاة الساحة محقة في نشر هذه المادة وليس من حق وزارة الثقافة والإعلام منعها.
    دمتم بخير
    أحوكم فهد العتيبي

    ردحذف
  10. أخوي العزيز/فهد لم نطالب الشعراء بذلك ولكن مخاطبة القناة تعبيراً عن إحتجاجنا ورفضنا لعرضها مثل هذه المواد والتي لو قالها الشعراء بدون أن يتم تغطيتها إعلامياً وتكرارها فإن الأمر ليس ذو أهمية وشكراً جزيلاً على تعليقك الهادف ومشاركتك المقدرة.

    ردحذف
  11. قبل التعليق على ما كتبت
    سؤال واتمنى تجاوبني بصراحه انت من قبيله

    وليد

    ردحذف
  12. نعم من قبيلة عريقة وتاريخها معروف ولكن أنا سعودي قبل كل شيء وهذا يكفي وللمعلومية قد يكون النسب والإنتماء للقبائل سابقاً مهم وذو جدوى أما في الوقت الحاضر فإن الوطن يغني كثيراً عن ذلك وكل التقدير لمشاركتك وتفاعلك ,,,

    ردحذف
  13. شاكر لك ردك المهذب وسوالي لاني توقعت العكس وجوابك يبين ان اسباب كتابتك واهدافك نابعه من وطنيه

    وليد

    ردحذف

حاور برأي واعي وفكر مستنير وفقاً لمبدأ كل أمر يجوز فيه الإختلاف مالم يكن من الثوابت الشرعية وأختلف وناقش كيفما تريد ولكن في إلإطار الموضوعي وبعيداً عن التشخيص والتجريح وأعلم أن الإساءة ليست من دأب الكرام وهي مردودة على صاحبها وكل وعاءٍ بما فيه ينضح وتذكر قول الحق سبحانه وتعالى{مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}.